//Put this in the section //Vbout Automation

وفاة عبد الحليم خدّام تفتح دفاتر العلاقة بين لبنان وسوريا في ظل «نظام الوصاية»

شكّلت وفاة نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدامk مناسبة لفتح دفاتر الماضي في لبنان منذ أن تولّى خدام الملف اللبناني بعد دخول القوات السورية إلى لبنان عام 1976 في ظل حكم الرئيس حافظ الأسد، وصولاً إلى الخلاف الذي وقع بينه وبين الرئيس بشار الأسد بعد انتخاب الأخير رئيساً.

ويتذكّر اللبنانيون جيداً اسم خدام قبل أن يخلفه في وزارة الخارجية فاروق الشرع، وقد بنى خدام علاقات جيدة بعدد من رؤساء الأحزاب في لبنان أبرزهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حركة أمل نبيه بري، ورعى توقيع الاتفاق الثلاثي عام 1985 بين كل من بري وجنبلاط وقائد القوات اللبنانية آنذاك إيلي حبيقة قبل أن ينفّذ رئيس هيئة الأركان في القوات سمير جعجع في 15 كانون الثاني/ يناير 1986 انتفاضة على حبيقة ويطرده من المناطق المسيحية التي كانت تُسمّى شرقية.




واستمرت علاقة خدام بالأطراف اللبنانية ووطّد صداقته بالشيخ رفيق الحريري منذ مؤتمرات لوزان وجنيف في سويسرا لإيجاد حل للأزمة اللبنانية، وصولاً إلى توقيع اتفاق الطائف في المملكة العربية السعودية حيث بدأت دمشق تبسط وصايتها على لبنان، ولاسيما بعد اغتيال الرئيس رينيه معوض وانتخاب الرئيس الياس الهراوي الذي لم يبد ارتياحاً للتعامل مع رئيسين للحكومة هما سليم الحص وعمر كرامي، فكان أن اختير رفيق الحريري رئيساً للوزراء عام 1992، حيث نشأت علاقة صداقة استمرت إلى حين انتخاب قائد الجيش العماد إميل لحود بتوجيه من الأسد الأب والابن. يومها بدأت تتشكّل في لبنان جبهة جديدة من الحلفاء لسوريا مع تولي بشار الأسد زمام الأمور في دمشق، وأبرز الوجوه هي رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان وعدد من السياسيين الذين عرفوا بمشاكستهم للسياسيين التقليديين الكبار. وفي وقت ابتعد رفيق الحريري عن رئاسة الحكومة اعتراضاً على تفويض نواب لرئيس الجمهورية اختيار رئيس الوزراء، برز اسم المدير العام الجديد للأمن العام اللواء جميل السيّد الذي تولّى التنسيق الأمني مع سوريا بعيداً عن نظر عبد الحليم خدام، في ما عُرف لاحقاً بالنظام الأمني اللبناني – السوري، حيث بدأت الملاحقات لمناصري التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وبدأت الخلافات تبرز على خط المختارة – دمشق ولاسيما بعد مصالحة الجبل ودعوة جنبلاط إلى إعادة تموضع القوات السورية في لبنان، وتشكّل «لقاء البريستول» المعارض الذي بدا رفيق الحريري متعاطفاً معه وصولاً إلى اغتياله في 14 شباط / فبراير 2005، وخروج القوات السورية من لبنان في 26 نيسان/إبريل وابتعاد خدام لاحقاً عن المشهد السوري وانتقاله إلى باريس التي اتهم منها الأسد الابن بتهديد الحريري بالقتل.

هذا الانقسام اللبناني حول العلاقة مع النظام السوري عبّرت عنه التغريدات بمناسبة وفاة خدام، إذ سارع الوزير والنائب السابق عن «تيار المستقبل» جمال الجرّاح إلى نشر صورة لخدام مع الحريري الأب وعلّق عليها بالقول «إلى جنّات الخلد يا أبو جمال يا صديق الرفيق الوفي». لكن يبدو أن تغريدة الجرّاح لم تلق الصدى الطيّب لدى جمهور «المستقبل» الذي اعتبر ناشطون فيه «أن الشهيد رفيق الحريري كان مجبراً على أن يتعامل مع هذا النظام القاتل، وكان إحدى أدواته عبد الحليم خدام» . وفي وقت لم يصدر عن الرئيس سعد الحريري أي تعليق على وفاة خدام فإن القيادي في «تيار المستقبل» مصطفى علوش أوضح أن «تغريدة الجرّاح خطوة شخصية وتيار المستقبل لا مصلحة له بأي أمر في هذا الخصوص».

تزامناً، علّق النائب جميل السيّد على تغريدة الجرّاح قائلاً «وفاة عبد الحليم خدام! لا شماتة بالموت والمرض لأن كل إنسان معرَّض لهما، لكن الموت والمرض عِبْرة، مختصرها: شو ما كنت، نهايتك تحت الأرض، متريْن طول ومتر عرض !والعبرة من الصورة :هودي مش ضد سوريا، هودي ضد السوري يلّلي ما بيسرق معهم!
والجرّاح: (إلى جنّات الخُلد) !أكيد معك المفتاح الغلط.»

وسخر عضو «تكتل لبنان القوي» النائب زياد أسود من الجراح وقال «أنعي اليكم رجل العزة والكرامة الشقيق الأكبر المفدّى صاحب الأيادي الخيّرة والضمير الحي حاضن كل الأخيار وأصحاب المال الحلال مشجع أصحاب الطموح وفاتح الأرزاق ومعزّز العباد في الحقوق حامي القوانين مشرّع برفع الأيادي موزّع المفاتيح راعي السجون والقبور المدافع عن الحريات. بعزّيكم بلا شماتة».

أما جنبلاط فنشر على حسابه على «تويتر» أغنية للفنان رشيد طه عنوانها «يا رايح وين مسافر»، وفيما ربط البعض بين هذه الأغنية ورحيل خدام، فإن موقع «الأنباء» الإلكتروني كتب أن رئيس الحزب الاشتراكي نشر هذه الأغنية «تأكيداً على أهمية التزام الناس في بيوتهم».

القدس العربي