//Put this in the section //Vbout Automation

من يخوض ”معركة الانتقام” من الحريري عبر التعيينات المالية؟

فرج عبجي – النهار

وفق ما سُرِّب من أسماء للتعيينات المالية، يَظهر أن كل قواعد اللعبة السياسية التقليدية المتّبعة في حكومات ما بعد الطائف موجودة وبامتياز في عملية تقاسم قالب الجبنة. ولم ينفع الانهيار الاقتصادي والمالي الذي تتخبط به البلاد، ولا حتى اجتياح كورونا للبلاد والعباد، في ثني السلطة السياسية الممثلة في الحكومة، من اعتماد آلية تعيين مبنية على الكفاءة، فالمحاصصة هي هي، أمس، اليوم، وغداً. ويبدو أن الحكومة استغلت الانشغال الداخلي والعالمي بكورونا لتمرّر سلة من التعيينات تؤمّن لها استمراريتها في السلطة. ورغم كل التصريحات التي تؤكد على أن حصة الأسد في التعيينات المالية التي قد تبصر النور، هي لفريق “التيار الوطني الحر”، يصرّ الأخير على أن هناك حملة شعواء تخاض ضده بهدف منع حصول التعيينات وتغيير السياسات المالية الحالية. ولا يبدو أن مساعي الوزير السابق سليمان فرنجية في انتزاع ممثل آخر له من الحصة قد يُكتب لها النجاح، طالما أن “حزب الله”، ضابط الإيقاع الفعلي في هذه المرحلة، قادر أن يمون عليه، كما فعل في السابق. وهناك من يرى في طيات هذه التعيينات عملية إقصاء لـ”تيار المستقبل” من ضمن حملة ممنهجة لمحاصرته وإخراجه من الادارة ايضاً.




“طبخة” الأسماء انتهت

وعلمت “النهار” من مصادر متابعة لعملية التعيين، أن “الطبخة انتهت، وأن الأسماء اتُفق عليها سلفاً، ورغم طرح أسماء عدة للمركز الواحد في محاولة لإعطاء الموضوع طابع الديموقراطية والشفافية، وأن مجلس الوزراء هو من اختار المسؤولين الجدد، إلا أن ما كُتب قد كتب والجميع بانتظار ساعة الصفر”. وأكدت المصادر أن “الجهات المسؤولة كانت أمام فرصة كبيرة لإثبات نيتها على الإصلاح والقيام بالتعيينات عبر آلية شفافة تريح الداخل، وتعطي أملاً للخارج المنهمك بمشاكل كورونا، أن هذه السلطة جدية في إنجاح عملية إنقاذ البلاد من الانهيار”.

“التيار” ينتقم من الحريري

وقد يكون المتضرر الأكبر من التعيينات المالية هو تيار المستقبل، إذ تعتبر قيادته أن ما يحصل ليس بجديد، فعملية إقصاء “التيار الأزرق” من السلطة لم تبدأ مع اغتيال الشهيد رفيق الحريري، ولن تنتهي مع محاولة قضم حقوق الفريق السنّي الأكثر تمثيلاً. لا يستغرب النائب السابق مصطفى علوش ممّا ستؤول إليه التعيينات المالية، واعتبر في حديث لـ”النهار” أن “ما يجري في التعيينات أمر طبيعي وتقليدي، فهم في السلطة اليوم، لكن الرئيس حسان دياب سيدفع ثمن فشله أو نجاحه في هذا الموضوع، وفي كل الأحوال سننتظر”. ورداً على سؤال بشأن الإخراج الممنهج لـ”تيار المستقبل” من السلطة، قال علوش إن “الإقصاء ليس بجديد وهو خطة موجودة من قبل، فالتيار الوطني الحر حاول أن يثبت قوته من خلال الاتفاق الذي حصل بين الرئيسين عون والحريري في السابق ونجح، واليوم سقط التفاهم وهو يخوض معركة الانتقام من الحريري مدعوماً من حزب الله، وسنتعامل مع هذا الموضوع على هذا الأساس في هذه المرحلة، لكن ليتذكر الجميع أن لا شيء دائم”. وشدّد على أن “الوقت ليس لإحداث زوبعة في فنجان خصوصاً أن اهتمامات الناس في مكان آخر، همُّهم الأمن الاقتصادي والأمن الوبائي، لكن للأسف هذه السلطة استغلتها لتمرير ما تريد، وسحب التعيينات القضائية بالطريقة التي حصلت يؤكد أن منطق “الصلبطة” على كل شيء هو السائد حالياً”.

لإجراء التعيينات المالية

في مقلب “التيار الوطني الحر”، هناك استغراب من الحملة التي تشن عليه من خلال الترويج أن حصة الأسد له في هذه التعيينات المالية، والتي تعيد بالذاكرة الحملة التي خيضت ضده إبان تشكيل الحكومة الحالية، حيث قيل إنه أخذ الحصة المسيحية بأكملها. وأكد مصدر في “التيار” لـ”النهار” أن “التيار مع إجراء التعيينات وفق الكفاءة والتخصص والإنتاجية، وأن يكون الشخص المناسب في المكان المناسب، والأسماء ستطرح في مجلس الوزراء، وسيكون هناك أكثر من مرشح للمنصب، وسيتم اختيار الأفضل، وهذا لا يمنع من أن يكون من بين الأسماء المطروحة مقربين من رئيس الجمهورية أو “التيار”. واعتبر أن “الحملة التي تخاض في الإعلام والأروقة السياسية ضدنا هدفها تقويض عملية التغيير في هذه المناصب، والإبقاء على السياسات المالية نفسها، ونحن مع التغيير في المناصب وتعديل السياسات الحالية”.