//Put this in the section //Vbout Automation

مستشفى الحريري يعود إلى الواجهة: السلسلة حطت أم طارت؟

بعدما عانى مستشفى رفيق الحريري الجامعي ما عاناه من اهمال طوال الاعوام الماضية، أصبح في زمن “كورونا” قبلة الاهتمام الرسمي والشعبي بعدما وصل “الموسى” الى رقبة الجميع واصبح الوباء يهدد المجتمع.

فالمستشفى الذي كبر حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه يعاني موظفوه وإداريوه وجهازه التمريضي من غبن واهمال مزمنين وتحديدا منذ العام 2017 حين أقرت سلسلة الرتب والرواتب ولم تترجم الى مرسوم تطبيقي يطال عامليه. وبناء عليه، بدأ نضال العاملين في المستشفى ليتوج بإصدار المرسوم 3375 الصادر في 20/07/2018 والمتضمن سلسلة جديدة لرواتبهم.




هذا المرسوم، الذي لم يصدر بناء على اقتراح من إدارة المستشفى، ولد بعد مخاض عسير تمثل بإضراب العاملين خلال شهر ونصف شهر للمطالبة برواتب جديدة تطبيقا لقانون سلسلة الرتب والرواتب 46/2017. المرسوم تضمن سلسلة جديدة لرواتب المستخدمين في المستشفى، كان قد تولى إعداد جداولها موظف في وزارة المال بعد رفضه الجداول المقترحة من وزارة الصحة.

المرسوم، الذي رأى فيه البعض أملا بتصحيح رواتبهم التي تآكلت قدرتها الشرائية بفعل تضخم الأسعار، رأى فيه آخرون ترجمة مشوهة للآلية التي اعتمدها قانون سلسلة الرتب والرواتب رقم 46/2017 التي ادعى الارتكاز إليها، تشويها دفعهم لطلب مراجعته من مجلس شورى الدولة. وبقي حبرا على ورق، فتأرجح العمل على تطبيقه بين إعداد جداول تقديرية من إدارة المستشفى، التي رفضت تطبيقه دون مساهمة من وزارة الصحة، ووعود بتمويل زيادة الرواتب من وزراء الصحة المتعاقبين.

الاسبوع الماضي، بدأ العاملون في المستشفى اعتصاما مفتوحا احتجاجا على ما اعتبروه مماطلة وتسويفا في تطبيق المرسوم 3375 الصادر في 20/07/2018 والمتضمّن سلسلة جديدة لرواتبهم.

وعلمت “النهار” أن تطبيق المرسوم يواجه عقبتين أساسيتين في أوساط العاملين في المستشفى. الأولى تتمثل في اعتباره مجحفا بحق عدد كبير من المستخدمين كونه، لم يعتمد آلية واضحة وثابتة في تحويل جداول الرواتب. هذه الشريحة وصلت برفضها للمرسوم إلى حد الطلب من مجلس شورى الدولة مراجعته، وقد تبين بالفعل أن عدم استناد المرسوم في تحويل جداول الرواتب إلى الآلية التي اعتمدها القانون 46/2017، أدى إلى غبن مستخدمي الفئة الثالثة من السلك الإداري ومستخدمي الفئة الخامسة وإلى تخفيض رواتب الفئتين الأولى والثانية بدل زيادتها.

العقبة الأخرى التي تعوق تنفيذ المرسوم بحسب المصادر عينها، تكمن في عدم انطباقه على الأجراء الذين يشكلون عددا لا يستهان به من العاملين في المستشفى. وللتذكير، فإن معظم هؤلاء الأجراء تم استئجار خدماتهم في ظل الإدارة السابقة للمستشفى تحت عناوين مختلفة دون عقود ودون إخضاعهم لمباريات مجلس الخدمة المدنية ودون أن يدقق باستيفائهم شروط الوظائف التي تم استئجار خدماتهم لملئها ودون أن يكون لإدارة المستشفى الحق قانونا باستحداث فئة جديدة من العاملين غير المستخدمين والمتعاقدين.

وفي حين يصر الأجراء على وجوب معاملتهم كمتعاقدين، تشكك مصادر الإدارة في صحة هذا التوجه، وترى ضرورة استشارة جهات مختصة قبل حسم الأمر.

ومهما يكن من أمر، فإن السياسيين، الذين أيقن بعضهم اليوم، في ظل وباء الكورونا المستشري، أهمية قطاع الاستشفاء الحكومي، يتحملون مسؤولية كبيرة في وصول الأمور إلى هذا المستوى من

الاحتقان. إذ تعاقبت على السلطة ثلاث حكومات منذ قانون السلسلة، دون أن تذلل العقبات التي تقف في وجه تصحيح رواتب هؤلاء. والسؤال الذي يطرح نفسه بعد زيارة رئيس الحكومة حسان دياب للمستشفى هو الآتي: هل ستنجح أخيراً حكومة الرئيس دياب بإيجاد تسوية للأزمة تضمن الارتكاز على آليات الاحتساب التي نص عليها القانون 46/2017 لإنصاف المستخدمين كافة وترفع أجور الأجراء؟

المصدر: النهار