//Put this in the section //Vbout Automation

”حزب الله” مستاء من بيان الرؤساء الأربعة: خروج على أصول ”اللعبة” ومحاولة لحماية ”الودائع”

ابراهيم بيرم – النهار

على رغم أن البيان المدوّي الذي أطلقه أخيرا رؤساء الوزراء السابقون الأربعة، بدا وكأنه يستثني “حزب الله” من “هجومه الصاعق” ويحيّده، في مقابل التركيز على رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل تحت شبهة أنه يسعى إلى القبض على القرار المالي في البلاد، إلا ان الحزب ظهر في وضع المستفَز، وأدرج هذا الهجوم المباغت على الحكومة وأدائها، وكأنه هجوم عليه بالذات.لذا بادر عدد من رموزه في الساعات القليلة الماضية إلى الرد من باب اعلان الحماية القصوى لحكومة الرئيس حسان دياب، وتلافياً لأي هجمات محتملة.




واستناداً الى جهات على صلة وثقى بالحزب، فإن الدوائر المعنية فيه تنطلق من قناعة تكونت لديها أخيرا، ومؤدّاها أن “الهجوم الرباعي” انما هو أمر عمليات للمرحلة المقبلة على نحو يصير معه التصويب على الحكومة أمرا مشروعا ومباحا كلما خطّت انجازا ما، أو كلما تحضرت للإقدام على ترسيخ انجاز معيّن يحررها من انحلال “النهج” المنسحب من السلطة والمنكفئ عن أي دور ومسؤولية.

باختصار، إنها عملية تطويع وترويض للحكومة الحالية منعاً لبلوغ مرحلة تحقيق الآمال المعقودة عليها، ومنعاً أيضاً لتكريس نموذج متطور مختلف في الأداء ورسم السياسات.

ولا تخفي الدوائر عينها أن ثمة حالة من الاستياء الشديد في أوساط الحزب ومحوره السياسي مما تضمّنه بيان الرؤساء الاربعة من خطاب استفزازي من جهة، وما انطوى عليه من دلالات و”بشّر” به من نهج سيُعتمد ويمكن ادراجه تحت عنوان “التشكيك والتوتير والعرقلة”.

وفي معرض الاستفاضة في شرح الدوافع إلى تبنّي مثل هذا الموقف البالغ السلبية تجاه حراك سياسي مضاد بدأته قوى لها وزنها في المشهد النيابي السياسي، تسأل المصادر عينها: “لماذا هذا التهديد بالانسحاب من مجلس النواب كلما أقدمت الحكومة على فعل ما أو خطوة معيّنة يرونها لا تلائم توجهاتهم أو مصالحهم أو رغباتهم؟ انها سياسة عدمية عبثية مستهجنة، خصوصا في ظل ظروف بالغة الصعوبة تمر بها البلاد، وهي زادت صعوبة بعد الجائحة الكارثية الأخيرة”.

وللمرة الأولى تستخدم المصادر عينها تعبير “أمر جيد” إن نفّذ المهددون “تهديدهم” الذي يلوّحون به بين فينة وأخرى، وتستطرد أن الموضوع “لا يقدم ولا يؤخر” في واقع الحال حرفاً، فما كُتب قد كُتب وهو ماضٍ الى حيث هو منشود ويتعين أن ينتهي.

وتضيف المصادر: “ليس جديدا القول إنهم قد أمسكوا بمفاصل الدولة وقرارها المالي، وبسياستها الاقتصادية ما يقرب من ثلاثة عقود، وهي السياسات عينها والنهج ذاته الذي انتفضت في وجهه شرائح واسعة من الاجتماع اللبناني، لأنه انتهى الى أوضاع كارثية وتركة ثقيلة، ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها اعتراضا بشكل كفائي ووقائي على اجراءات وتعيينات يُفترض في الحكومة الحالية أن تتخذها عاجلا ام آجلا توطئة لاقرار خطة المعالجة والنهوض المطلوبة منها بإلحاح، واستطرادا: لماذا مطلوب من هذه الحكومة أن تعمل بأدوات غيرها؟ أليس من مندرجات اللعبة الديموقراطية أن يباح لأي حكومة قررت المضي قدماً في آليات معينة مطبوعة باسمها أن تكون لها أدواتها وتعييناتها؟”.

وتخلص المصادر عينها الى استنتاج فحواه أن “الحرص الذي يبديه هؤلاء (الرؤساء الاربعة) على أسماء معيّنة يريدونها أن تبقى حيث هي، ويعترضون سلفاً على أسماء أخرى مرشحة لتولّي مناصب رسمية، انما هو مجافاة للمنطق وفرض لأمر واقع معيّن، وفي النتيجة هم يريدون في الوقت عينه التحلل من أي مسؤوليات لاحقة، وبذا ينطبق عليهم مأثور القول بأنهم يتهربون من المسؤوليات، ولا يريدون أن يعملوا، واستتباعا لا يريدون للآخرين أن يقوموا بواجبات ملقاة على عاتقهم”.

إنه، برأي المصادر نفسها، “مستوى من الوقاحة السياسية لا يمكن أي حريص على انقاذ البلاد من نفق أزمتها الخانقة أن يرتضيه أو يسكت عنه”.

هذا الرد على مضامين البيان الرباعي، ليس إطلاقا “قمعاً” لتوجهات الآخرين الذين هم خارج الحكومة، بقدر ما هو اعتراض ضمني على أدوار وتوجهات تعطيلية تفتقد الحكمة ولا تفصح عن رغبة في المساعدة وتقديم يد العون والدعم في ظروف يقر الجميع بأنها استثنائية في صعوبتها لا بل كارثية، ومن الظلم الكبير اتهام هذه الحكومة التي أقر الجميع باجتهادها في المواجهة بـ”اللحم الحي”، بأنها حكومة منحازة، أو أن رئيسها يعمل ضمن توجيهات وحسابات فئوية.

وصفوة كلام المصادر عينها أن الرد إياه ليس رغبة في التساجل مع أي كان في هذه المرحلة بقدر ما هو دعوة حازمة بغية انضمام الجميع الى ورشة التصدي للكارثة والرغبة في الخروج من نفق الأزمة المتعددة الرأس.