//Put this in the section //Vbout Automation

دولار المصارف يلتحق بدولار السوق تعاميم تعبد الطريق امام الـ ”haircut”

سابين عويس – النهار

لم يكن ينقص بعد المواطنين المحجورين في منازلهم تحت وطأة الخوف من استمرار تفشي وباء كورونا، الا مزيد من القيود على حركة السحوبات في ظل تقليص عدد الفروع المصرفية العاملة في مختلف المناطق اللبنانية، فضلا عن تقليص ساعات العمل فيها، وصولاً الى التوقف عن إعطاء الدولار ضمن سقف السحوبات الأسبوعية، كما كان حاصلاً بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية، والاستعاضة عنها بسحوبات بالليرة اللبنانية حصرا. وكل ذلك بذريعة عدم توافر العملة الخضراء بسبب توقف حركة الشحن عبر مطار وفيق الحريري الدولي، بفعل توقف حركة الملاحة، فضلا عن تعذر تأمينها من دول المصدر في ظل الاجراءات الاحترازية المتخذة في هذه الدول على حركة تصدير الأموال.




ومع استمرار تفلت سعر صرف الدولار لدى الصرافين وبلوغه سقف الـ 3 آلاف ليرة، معطوفاً على شلل في الحركة الاقتصادية، ارتفعت حدة النقمة الشعبية، مهددة بانفجار اجتماعي كاسح لا يقيم للأزمة الصحية إعتباراً او للاجراءات المتخذة للوقاية من تفشيه.

على هذه الخلفية الخطيرة، مقرونة بالتهديدات التي أطلقها الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله ضد المصارف في خطابه الاخيرة، بات جلياً انه لم يعد هناك من مفر من اللجوء الى تنظيم عمليات السحب والتعامل بالدولار، خصوصا وان مشروع ” كابيتال كونترول” ولد ميتاً وليس في الأفق ما يشي بإمكان اعادة احيائه.

وعليه، يعمل مصرف لبنان منذ فترة على الإعداد لتعاميم تنظم هذه العملية، خصوصا وان إسقاط مشروع قانون تنظيم العمليات المصرفية جاء على خلفية ان قانون النقد والتسليف يجيز للمصرف المركزي القيام بهذا الامر.

وبحسب المعلومات المتوافرة لـ”النهار”، فان المركزي لا يزال يدرس الآلية التي ستعتمد، وتقوم على اساس انشاء منصة موثوقة للتداول بالدولار، بحيث لا يُترك قرار تحديد السعر للصرافين الذين يتحكمون بحركة العرض والطلب وهامش التسعير والربح.

وسيجيز التنظيم الجديد للمصارف ان تؤمن السحوبات المطلوبة من الودائع بالدولار ضمن السقوف الأسبوعية التي سيعاد تحديدها بموجب التعاميم المنتظرة عن المركزي، بالليرة اللبنانية على ان تحتسب وفق سعر السوق، المحدد من منصة التداول. وهذا التدبير سيخفف من حدة التهافت على الصيارفة لاستبدال الدولار بالليرة وتحقيق أرباح من فارق الصرف بين الصيارفة والسعر الرسمي المحدد من المصرف المركزي، كما سيحرر الودائع بالدولار التي يرفض المودعون ان يتم صرفها على اساس السعر الرسمي فيما السعر في السوق الموازي توازي الضعف.

ولكن هذا التدبير على أهميته في تخفيف الضغط على المصارف من جهة وعلى المودعين من جهة اخرى، يعني عملياً أمرين: تحرير غير مباشر لسعر الصرف، واقتطاع غير مباشر من الودائع التي ستبقى في مجموعها خاضعة لسعر الصرف الرسمي، اذ لن يكون متاحا اي عملية سحب تفوق السقف المحدد أسبوعيا.

وهكذا، سينسى اللبنانيون اللون الأخضر لفترة طويلة في تعاملاتهم اليومية، كما سينسى المودعون ودائعهم بالدولار، في انتظار ما سيتم التوافق عليه في شآن التنظيم الجديد المنتظر لما هو معروف بـ”haircut” علما ان ما يجري بحثه في الكواليس يرمي الى عملية استبدال جزء من الودائع بأسهم مصرفية تعيد رسملة القطاع، وبعض المصارف قد بدأت عمليا المفاوضات مع كبار مودعيها على هذا الخيار!