//Put this in the section
علي حمادة - النهار

الحاجة الى طبقة حاكمة جديدة – علي حماده – النهار

اليوم يدخل لبنان حقبة جديدة من تاريخه. فللمرة الأولى في تاريخه سيتخلف لبنان عن تسديد استحقاقاته المالية، وهذا ما لم يحصل في احلك أيام الحرب. لم يحص للبنان ان وصل الى هذا الدرك الذي وصله اليوم. انهار سقف البيت فوق رؤوس الجميع من دون تمييز، وقبل ان نخوض في المستوى السياسي والاجتماعي، لا بد من الإشارة الى ان السقف الذي نتحدث عنه سقط فوق راس احد اعرق القطاعات الاقتصادية اللبنانية، وهو القطاع الذي لعب رموزه التاريخيون دورا مركزيا في ولادة الكيان نفسه، عنينا القطاع المصرفي الذي يمكن القول انه سقط بالضربة القاضية، وستصعب اعادته الى سابق عهده وازدهاره. فإذا كان أصحاب المصارف والمحيطون بهم قد افلتوا من الانهيار على الصعيد المالي الخاص، فإن مؤسساتهم اشبه بمراكب تشققت هياكلها الى حد كبير فيما هي تبحر في بحر هائج. هل تتحمل المصارف مسؤولية ما حصل ؟ بالمباشر وبالنص القانوني، لا ،فهي لم تسرق أموال الناس، انما بددتها وتتحمل مسؤولية معنوية جماعية كبرى في سؤ إدارة أموال الناس وعدم الحفاظ عليها. ومثل المصارف يتحمل المصرف المركزي مسؤولية تاريخية كبرى في وصول الأوضاع الى هذا الدرك، فقط واصل تمويل عجز الدولة بما حرف الأنظار طويلا عن اكبر عملية نهب مالي سياسي اقترفتها الطبقة الحاكمة من دون استثناء، ولم يسمع الرأي العام اللبناني كلمة لا واحدة من المصرف رميت بوجه الطبقة الحاكمة المجرمة التي لم ترحمم البلاد على مدى عقود طويلة. نعم الطبقة الحاكمة مسؤولة عن نهب البلاد، ومسؤولية المصرف والمصارف هي التواطؤ، وتعريض جنى عمر الناس للضياع، مما أدى في النهاية الى امرين لا جدال فيهما : سقوط اسطورة رسمت حول الحاكمية، وانهيار اعرق قطاع مصرفي في الشرق العربي بأقل من أسبوعين.

ما تقدم لا يشكل تحويرا للانظار عن مسؤولية الطبقة الحاكمة، لا بل ان مسؤوليتها، اكانت في الحكم اليوم ام في ما يسمى معارضة هي في دفع اللبنانيين دفعا الى نار جهنم التي سيحترق فيها اللبنانيون لمدة طويلة. وعندما نتحدث عن الطبقة الحاكمة فنحن نشملها كلها، بما فيها المسؤولية المركزية للفريق الذي وضع يده على القرار الوطني في البلاد بقوة السلاح والاغتيالات، مقدما مصالح إقليمية على مصلحة لبنان. وقد بان الامر في ازمة تفشي وباء الكورونا عندما اخضع القرار الصحي لاعتبارات سياسية مرتبطة بالفريق المسلح في البلاد، الى ان وصلنا البارحة الى مرحلة انتشار فوضوي للوباء في طول البلاد وعرضها. هكذا اديرت قضايا علاقات لبنان الخارجية الى حد عزله عن محيطه، وعن المجتمع الدولي، كل ذلك تحت عناوين “ديماغوجية” كاذبة. واليوم بين نهب الطبقة الحاكمة على اختلافها لمقدرات البلاد بمستويات متعددة ، وإساءة المصرف والمصارف الأمانة وتبديدها ثروات اللبنانيين يقف لبنان على شفير الهاوية، والأمل ضعيف جدا بقدرة المسوؤلين الحاليين رئاسات وحكومة وأحزاب على حسن إدارة الازمة. وربما كان الوقت لكي يهدم البيت كله من اجل اعادة بناء بيت جديد بأسس سليمة على يد طبقة حاكمة جديدة منبثقة من جيل جديد من القادة يطوي صفحة السابقين السوداء أيا كانوا