//Put this in the section

فواتير “كورونا”! – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

تحول موضوع انتشار فيروس «كوفيد – 19» الهائل والعظيم حول العالم إلى مجال خصب لمحاولة فهم معنى ما حصل. فعلماء الطب خاضوا بعمق في شرح فرضيات ولادة الفيروس وظروف انتشاره، ورجال الدين تحدثوا بالنيابة عن الرب ليؤكدوا أن ذلك بسبب غضب الله على الناس بسبب خطاياهم.

علماء البيئة دخلوا بدورهم على الخط، وأدلوا بدلوهم هم أيضاً، وقالوا إن سبب ما يحصل اليوم هو تمادي الخلل الموجود في التوازن البيئي الدقيق بين الإنسان والحيوان والمأكل والمشرب، الذي كان له الأثر الكبير والمباشر في انتشار الفيروس. هناك حديث متواصل عن المسؤولية التي يجب أن تتحملها الصين لإخفائها وإنكارها لفترة حساسة فاقت الشهرين وجود المرض، وبالتالي أفقدت العالم الوقت الحيوي المطلوب بشكل استباقي للاستعداد، وبالتالي حسن التعامل مع هذا التحدي العظيم.




الصين تعاني من أزمة مصداقية عظيمة، وهناك شكوك عميقة في البيانات التي تصدرها بشكل رسمي. هناك أسئلة لا تزال بلا إجابة مقنعة. لماذا انتشر المرض بشكل مكثف في مدينة ووهان بشكل رئيسي، ولم يعلن عن بيانات كاملة عن انتشاره في المدن الأخرى، بينما ينتشر الفيروس في أكثر من مدينة في كل بلد يصل إليها. الحصيلة هي دمار وهلع وموت ومرض بسبب سوء إدارة هائل للأزمة من الصين، فلا يجب الالتفات إلى الفصل الأخير والمشهد النهائي للفيروس في الصين والحكم بنجاح الصين في إدارة الأزمة، فليس بالأسلوب القمعي وحده يكون النجاح، ولكن بالإفصاح وحرية المعلومة والشفافية الكاملة والمصداقية الحقيقية بين الحكومة والناس، كما تفعل كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة على سبيل المثال طبعاً لا الحصر.

عموماً هناك فواتير كثيرة يجري سدادها، الآن هناك الفاتورة الطبية المتعلقة بسلامة وصحة الناس وعدد الموتى وعدد المصابين وعدد المتعافين وتكلفة المواد والأدوات الطبية، وهناك الفاتورة الاقتصادية التي تتحملها كل الدول المتضررة ودُمرت اقتصاداتها بشكل متكامل وفوري، وهناك الفاتورة الاجتماعية المتعلقة بارتفاع معدلات الجريمة والعنف والعصبية والتنمر والأمراض النفسية بجميع أشكالها، وهناك الفاتورة السياسية التي ستتكبدها القيادات المنتخبة التي تأخرت في التعامل مع تحدي الفيروس أو الاستهتار به.

هناك رأي فلسفي يشرح ما يحصل ويفسر بشكل مختلف المشهد الكبير: «هناك أغلاط كانت موجودة في منظومة العدل وعدالة الاقتصاد وإصلاح البنية البيئية، وكل هذه الأغلاط يجب خلطها في مشهد واحد حتى يتم الانتباه لها».