//Put this in the section

ما مدى فاعلية حملات تعقيم البلديات للطرق؟

أسرار شبارو – النهار

أعلن لبنان الحرب على فيروس كورونا. تأهبت البلديات للسيطرة عليه ومنع انتشاره كخطوة أولى. أسلحة عدة استخدمتها في مواجهته، منها حملات تعقيم الطرق. شاحنات تجوب الشوارع في مختلف المناطق ترشّ المواد المعقمة التي لا يعلم المواطنون تركيبتها، البعض اعتبر الأمر جيداً وإن لم ينفع لا يضرّ، في حين اعتبر البعض الآخر أنه لا يقدّم ولا يؤخر لا بل قد يشكل ضرراً على صحة المارة فيما لو تنشقوا المواد المتطايرة من المعقم.




بيروت مستمرة والضاحية غير مقتنعة

بتوجيهات وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي، واستكمالاً للخطة التي وضعها محافظ مدينة بيروت القاضي زياد شبيب مع لجنة الطوارئ لمواجهة فيروس كورونا، انطلقت المرحلة الثانية من عملية التعقيم في مدينة بيروت، حيث ستشمل تعقيم الطرق والأرصفة ومداخل الأبنية للحد من انتشار الفيروس أثناء التنقل، وذلك بمواد معقمة مشتراة من معمل سبارتن. وفي الضاحية الجنوبية تم رشّ الشوارع بالمعقمات حيث أكد رئيس اتحاد بلديات الضاحية محمد درغام أن المواد “لا تشمل الأدودكس والكلوركس بل ماء الكلور مع IPA من دون الكوستيك والصودا، تُنقع لمدة 24 ساعة قبل استخدام السائل الذي ينتج عنها، وهي تطابق المعايير التي اعتمدت في الخارج”، ولفت إلى أنّ “هناك معامل عدة تقوم ببيع مواد التعقيم، لا أعلم إن كنت أبتاع المواد الصحيحة مئة بالمئة، إلا أنها المادة الاساسية التي تستعمل وفقاً للمعطيات العلمية”، وشدّد: “لست مقتنعاً بهذه الخطوة إلا أنني أقدمت عليها بناء على طلب السكان، أنا مع تعقيم المباني والمداخل لكن من المبكر تعقيم الشوارع، إذ لا يجب القيام بذلك إلا بعد القضاء على الوباء، وهذا ما تشير إليه الدراسات العلمية، وهذا ما أقدمت عليه السلطات في مدينة ووهان الصينية، فبعد أن انتصروا على الفيروس نزل الجيش وبدأ حملات التعقيم”.

كسروان عدّلت الوصفة والشويفات توقّفت

من جانبه، أكد رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح جوان حبيش، أنه ملتزم بالوصفة التي أرسلتها وزارة الصحة، شارحاً: “تم تعقيم طرق كسروان بناء على الوصفة وذلك قبل أن يصدر تقرير نقابة الاطباء الذي أكد أن الكلور الذي تحتويه يضر، لذلك انتقلنا الى خطوة التعقيم بالماء والصابون الذي يقتل طبقة البروتيين بالفيروس”، أما رئيس بلدية الشويفات زياد حيدر، فقال: “عقّمنا بداية كل الشوارع ودور العبادة والمؤسسات في الشويفات بمجهود شخصي كوننا نركز كثيراً على محاربة الفيروس، إلا أننا توقفنا عن الجولة الثانية حيث ننتظر رأي وزارة الصحة بالموضوع”. وعن سبب توقيف حملة التعقيم، أجاب: “بسبب اللغط الذي دار حولها وحملة الاطباء على مواقع التواصل الاجتماعي التي انتقدتها”، وعن المواد التي تستخدم، أجاب: “نبتاعها من معمل سبارتن”.

بين الإشادة ونفي الإفادة

وعن تركيبة المادة المعقمة التي تستخدم، أكد مدير الإنتاج في معمل سبارتن كريم الرفاعي، أنه “وعلى عكس ما تناوله البعض، فإنها لا تحتوي على كلور، وهي تحتوي على مواد معقمة أكدت فعاليتها في مواجهة الفيروس، وهي تباع مركزة، يتم ترخيتها بالماء وترش لتعقيم الأسطح والطرق، وقد استخدمت في بيروت والضاحية والشويفات وبرمانا”، وعن الحديث عن عدم إفادتها، أجاب: “الاحتياط واجب، فالتعقيم يحد من انتشار الفيروس”. وعلى العكس من ذلك، أكدت رئيسة قسم الأمراض الجرثومية ورئيسة برنامج مكافحة العدوى في الجامعة الاميركية سهى كنج، أنّ “لا فائدة من حملات التعقيم على الطرق وهي غير مبررة علمياً بل تزيد المواد الكيميائية والسموم في الهواء الذي نتنشقه”، لكن لماذا تعقيم اليدين ضرورة وتعقيم الطرق لا فائدة منه؟ عن ذلك أجابت: “كون الفيروس لا يطير في الهواء ويتم تنشقه، فالعدوى تحصل من سعال أحد الاشخاص في وجه الآخر من مسافة محددة، أو من لمس مكان ملوث، لكن مَن منا يلمس الشارع ومن ثم يضع يده على وجهه على سبيل المثال؟!”.