//Put this in the section
علي حمادة - النهار

الفاخوري يعرّي ”الممانعة” ! – علي حماده – النهار

عامر الفاخوري يعرّي ما يسمى “الممانعة” و منتسبيها. هذه هي خلاصة القول في مسألة كف المحكمة العسكرية التعقبات عنه بفعل مرور الزمن، و خروجه من السجن بسرعة البرق، الى السفارة الأميركية، ومنها الى الولايات المتحدة. بالطبع نحن لا نشير الى الجانب القانوني الذي ان امعنا النظر فيه يفيدنا ان قانون العقوبات اللبناني يفرض على المحكمة، أي محكمة، ان تكف العقوبات وفقا لعامل سقوط الزمن عن جرائم الفاخوري مهما كانت فظيعة. اذا اين المشكلة ؟ انها تتعلق بكل بساطة بموقف “حزب الله” الذي مرر الامر بشكل لا لبس فيه، فبغض النظر عن مسوؤلية رئيس المحكمة من عدمها، فإن الحزب المسيطر على كل نفس في البلاد، ولا سيما في الحكم، والمؤسسات، وفي مقدمها المحكمة العسكرية نفسها. لا يمكن تصديق رواية الحزب انه فوجئ بالموضوع، و لا سيما ان الحزب يصعب اعتباره مثالا في احترام الدستور، والقانون والمؤسسات ، لا بل انه بطبيعته يمثل نقيضا لكل ما هو شرعية، ودستور، وقانون، وثقافة عيش مشترك في البلاد. من هنا لا يمكن ان نصدق ان الحزب لم يكن على علم بمآل الحكم على الفاخوري، وانه ترك الامر يمر بتواطؤ لا لبس فيه، وإلا لكان اوقفه ومنع الحكم بالقوة ان لزم الامر رافضا الصفقة التي كشفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم خروج الفاخوري من لبنان. لقد شكر ترامب الحكومة اللبنانية على تعاونها. هذا معناه ان الحكومة تعاونت، من خلال القنوات الممسكة بالقرار القضائي والأمني وحتى الحكومي.. لا يشك المراقبون المنطقيون في ان تواطؤا بين العهد و”حزب الله” انتهى بمسرحية خروج الفاخوري وفق ما ينص عليه القانون الذي اشبعنا اعلام الحزب على مدى أيام بأن النصوص الجامدة فيه هي المسؤولة!

لقد شبع الناس “بروباغاندا” الحزب المستعد دائما وابدا لاراقة دماء من يقفون بوجهه، او لقمع من يخالفونه الرأي. فالحزب يحكم البلاد بالتواطؤ مع العهد، وبتسليم فاضح من معظم القوى اكانت في الحكم او خارجه. لذا فاخراج عامر الفاخوري بهذه الطريقة مهين ليس للدولة فقط بمقدار ما هو مهين لكل ادبيات ادعياء الممانعة الذين قتلوا من اللبنانيين والسوريين والعراقيين واليمنيين اكثر مما قتلوا من الإسرائيليين. و هو مهين للعهد نفسه الذي لا يزال يعيش مناخ حرب توريث الرئاسة فيما الرئيس نفسه في منتصف ولايته، بمعنى آخر الحرب على الرئاسة كما لو ان العهد انتهى.




لقد عرّى عامر الفاخوري، ومن خلفه الاميركيون الواقع اللبناني: لا دولة لبنانية، لان الحكومة بمعظم أعضائها كانت غافلة و مستسلمة للتواطؤ الفوقي لـ”حزب الله”، واذا كانت ثمة نقطة إيجابية في القضية فمفادها ان يكتشف المغرر بهم من بيئة حاضنة كيف تتم الصفقات الفوقية التي تناقض كل الخطب الرنانة، والخطب المثقلة بالشعارات التي تكشف الأيام كم هي خادعة.

خرج عامر الفاخوري من لبنان، فلا يقولن المعنيون المباشرون انها لم تكن صفقة، لاسباب سياسية إقليمية ( ايران اطلقت البارحة مواطنا اميركيا متهما بالتجسس لاسباب صحية) او لاسباب لبنانية داخلية متصلة بمصلحة بعض اركان الحكم وحماتهم. لقد عرّاكم الفاخوري!