//Put this in the section

مدير عام وزارة الصحة: نحن في مرحلة انتقال محلي للفيروس وعودة المغتربين قد تعيدنا إلى الصفر

ليلي جرجس – النهار

شكّلت أرقام الأمس من وزارة الصحة بعض الأمل الحذر، كنا نحتاج أن نتمسك بأمل الـ8 حالات جديدة المتزايدة فقط لكن لا يمكن التعويل عليها لأنها تنمّ عن أسباب وجيهة لا تدعو إلى التفاؤل الكبير. وربما هذا ما دفع وزارة الصحة إلى اصدار توضيح في شأن الرقم المتدني بأن الحالات الإيجابية الثماني تمّ تأكيدها من أصل 205 فحوصات أجرتها أربعة مختبرات معتمدة من وزارة الصحة العامة، وأتت نتيجة البقية سلبية، في حين أن المختبرات الأخرى لم ترسل نتائج الفحوصات التي أجرتها بسبب إقفالها يوم أمس الأحد.




لوهلة لم نتوقف أولاً عن أن الأمس الأول كان يوم أحد وبالتالي لا تعمل كل المختبرات، ونجح مدير عام مستشفى رفيق الحريري بلفت النظر إلى هذه النقطة ليأتي الرد سريعاً خوفاً من استهتار الناس مجدداً وكسر  ما فرضته التعبئة العامة.

في قراءة للأرقام والبيانات الصادرة عن وزارة الصحة، كان لافتاً أن المتن سجل أعلى نسبة اصابات بالكورونا. 94 تليها بيروت 84 ومن ثم كسروان 54 وبعبدا 44 يليها جبيل 36 والبترون 31. وفق معطيات الوزارة، هناك 52% من المصابين احتكوا بشخص يحمل الفيروس، و25% نتيجة السفر و16% قيد التحقيق لمعرفة طريقة انتقال العدوى. (يمكن الاطلاع على المعطيات على هذا الرابط )

الأرقام المسجلة حتى اليوم ما زالت ضمن الاطار المقبول، لكن الخوف الحقيقي يكمن في امكانية الوصول الى الذروة والخوف من المرحلة المقبلة حيث يصعب الحدّ من انتشار العدوى محلياً.

في هذا الصدد، كان لنا حديث مع مدير عام وزارة الصحة الدكتور وليد عمار الذي لا يُخفي مخاوفه من العودة إلى نقطة الصفر  إذا أتى المغتربون إلى لبنان من دون خطة محكمة، ويقول: “أنا لستُ ضد عودتهم ولكن كنت أتمنى لو طُرح الموضوع سابقاً وتمّ اجلاؤهم قبل اقفال المطار واعلان التعبئة العامة في لبنان. نحن اليوم في مرحلة انتقال محلي للفيروس إلا أن عودة المغتربين ستعيدنا إلى نقطة الصفر حيث سيتوجب على اللبنانيين البقاء لمدة أطول، وما يجري اليوم كان يجب أن يحصل قبل شهر، وبعد أن كنتُ متفائلاً بوضعنا أصبحتُ اليوم أخاف مما قد يمكن أن يحدث خصوصاً أنه لا توجد حتى الساعة خطة واضحة ومتكاملة لعودة المغتربين”.

أما بالنسبة إلى الحالات المثبتة بالأمس، يشير عمار إلى أن “المختبرات التي لا تعمل نهار الأحد لعبت دوراً في تسجيل 8 حالات فقط، ونعرف جيداً انها لو جميعها أجرت الفحوص لكان العدد أكبر من ذلك. والعدد اليوم أكبر من العدد المسجل بالأمس، لكن مقارنة بالدول الأوروبية ما زال المعدل العام مقبولاً، نحن اليوم في مرحلة انتقال محلي للفيروس ولكن لم نصل بعد إلى انتشار محلي، ولا يمكن اخفاء وجود عدوى داخلية إلا أن التزام المنزل يساعد كثيراً على الحدّ من انتشارها”.

 

تحليل الأرقام

في تحليل للأرقام، يحتل المتن النسبة الأكبر في عدد الاصابات، كيف تشرح نسبة الأرقام وارتفاعها في بعض المناطق؟ برأي عمار أن “ما يهمنا ليس المناطق بقدر ما تهمنا الحلقات التي أدت إلى انتقال العدوى محلياً، وهذا ما جرى في المتن وغيرها من المناطق. ما جرى في المتن عدوى محلية تعود أساسها إلى شخص قادم من السفر لكن نسبة الاصابات كانت نتيجة احتكاك بهذه الحلقة. هذه الحلقة كبرت وزادت ولكنها اليوم انحصرت، حيث تقفل هذه الحلقة بعد رصد كل الأشخاص وعلاجهم”.

ومن المناطق إلى يوم الذروة الذي اختلفت التحاليل حوله بين 20 أيار و4 نيسان، وفق عمار “كنتُ متفائلاً إلى حين الاعلان عن قرار اجلاء المغتربين، أنا اليوم حقيقة أجهل ما نحن مقبلون إليه. أنا لستُ ضد عودتهم ولكننا سنعود إلى نقطة الصفر والبدء من جديد. نحن اليوم لم نستلم المعطيات حول عدد العائدين، وعلى كل مغترب عائد أن يدوّن مكان سكنه أو تأمين مكان سكن له من الدولة، كما يجب تحديد وصول الطائرات حتى نتمكن من الكشف عليها، وبالتالي يجب ألا يتعدّى عدد الرحلات اليومية 2 مقسمة، واحدة قبل الظهر وأخرى بعد الظهر. لا علاقة لنا بالقرار المتخذ وانما عليهم إبلاغنا حتى نعرف ما ينتظرنا وتحديد آلية العمل في هذا الموضوع، وما زال الحديث في إطاره السياسي والمزايدات السياسية ولا نطلب سوى تزويدنا بالمعلومات والتفاصيل والبناء عليها لوضع الخطة الأنسب لاستيعاب عدد الوافدين”.

 

Rapid test

أما عن فعالية الـRapid test ومدى دقته في اعطاء النتائج، يشير عمار إلى أن “الفحص السريع الموجود في السوق لا يصلح، وعلينا أن نميّز بين الفحص السريع الذي يقيس المضادات الحيوية في الجسم (anticorps) وهذا الفحص غير دقيق ولا يمكن التعويل عليه. هناك فحص سريع آخر يتم العمل عليه، وهو يكشف الفيروس في الجسم (antigenes). لذلك على المغتربين اللبنانيين العائدين اجراء فحص antigenes وليس anticorps.

تأمين مراكز الحجر

أسئلة كثيرة تطرح في هذا الاطار، ما مدى صحة تأمين فنادق ومراكز حجر للعائدين؟ وكيف سيتم اجلاؤهم ووفق أي شروط صحية دون تعريض الطاقم الموجود على الطائرة للخطر؟ هل سيجرى الفحص على المطار أو على المغترب أن يكون قد خضع للفحص قبل قدومه إلى المطار؟ ماذا عن الحالات المثبة إيجابياً؟

يبدو أن الحديث عن تأمين فنادق ليس إلا مجرد مزايدات سياسية في حين أن على أرض الواقع لم نلمس شيئاً كافياً، يعترف عمار أن “هذا الحديث ليس جديداً ومنذ شهرين يُحكى عن استئجار فنادق ولكن لم نر حتى الساعة فندقاً واحداً مخصصاً للحالات العائدة أو المشتبه فيها. كل ما نطلبه تحمل المسؤولية، نحن لا نرفض عودة اللبنانيين لكننا نطلب التحضير الجديّ لهذه العملية، المسألة ليست بهذه السهولة. ليطلعونا على أسماء المغتربين العائدين ومكان توجههم بعد الوصول إلى لبنان، الموضوع فيه مخاطر، منذ شهرين ونحن نعمل ليلاً نهاراً لاحتواء الفيروس، وعلينا أن نبقى متيّقظين لأي خطوة جديدة”.

ويعتبر أن “ما ينتظرنا نحن متحضرون إليه، وقد وضعنا على موقعنا توقع وصول الاصابات إلى 5 آلاف اصابة تُسجل تدريجياً، والتي يمكن استيعابها ضمن الامكانيات التي تحضر، ولكن مع عودة المغتربين قد تختلف الأرقام حكماً. وعلينا أن نعرف انه بعد وصول آخر طائرة اجلاء للبنانيين علينا أن نمدد شهراً اضافياً في الحجر المنزلي”.

ولكن ماذا عن استراتيجية الفحص لاحتواء الفيروس؟ يُجيب عمار أننا “نطبق هذه الاستراتجية إلا أن المشكلة اليوم هي في عدم توافر الفحص في كل المختبرات بالإضافة الى انها غير كافية. حتى البذلات الوقائية للطاقم الطبي غير متوافرة ونعاني نقصاً فيها بالإضافة الى المستلزمات الطبية الأخرى المستنزفة منذ أشهر. لقد استنزفنا كل امكاناتنا ومجهودنا، ولا يمكن أن نستمر على هذا المنوال، فنحن لا نملك المقومات الكافية والضرورية ولدينا احتياجات غير مؤمنة. صحيح أن وضعنا لغاية اليوم جيّد بعد أن استنزفنا كل قوانا، ولكن علينا توخي الحذر لأنه قد ينقلب إلى سيئ”.