//Put this in the section

لغز ألمانيا في معركتها ضد وباء كورونا اختبارات أكثر تعني وفيات أقل

موناليزا فريحة – النهار

كغيرها من الدول الأوروبية، تبدو ألمانيا في عين عاصفة فيروس “كوفيد 19” الذي اضطر المستشارة أنغيلا ميركل إلى التزام الحجر منزلي، بعدما تبين إصابة طبيبها بالفيروس. إلا أن هذه البلاد التي تعد 16 مقاطعة تتمتع بحكم ذاتي، تجنبت حتى الآن الحصيلة الثقيلة للوفيات التي نكبت بها دول أوروبية أخرى كايطاليا واسبانيا.




في إدارة الأزمة، تبدو ألمانيا نموذجاً مصغراً للاتحاد الأوروبي. فمنذ الغزو الكوروني المستجد، تجد برلين نفسها مع مقاطعاتها ال16 في نفس الوضع الذي تواجهه بروكسيل مع الدول ال27 الأعضاء.

ويشرح فرانك باسنر، مدير المعهد الفرنسي- الألماني في لودفيغسبورغ أن “رؤساء المقاطعات لا يريدون أن يتدخل أحد في أعمالهم…مع أن الجميع يتلقى أموالاً من الأعلى (برلين)”.

ومع ذلك، تلتزم المقاطعات كلها إقفالاً، وإن في شكل متفاوت. ومنذ منتصف آذار، أقفلت المدارس والمحلات التجارية والمطاعم والملاعب والمنشآت الرياضية، وأوقف العديد من الشركات الإنتاج للمساعدة في احتواء المرض.

ومنعت السلطات في برلين التجمع لأكثر من شخصين. وتواجه الأنظمة الصحية ضغطاً، فيما تشير الأرقام إلى انكماش وشيك وخسائر كبيرة في الوظائف.

عموماً، لا تبدو ألمانيا محصنة من تداعيات الوباء، في ما عدا أمر واحد يتمثل في الوفيات.

فمع أن بيانات لـ”معهد روبرت كوخ” للأمراض المعدية أفادت الأحد، أن عدد الإصابات المؤكدة في المانيا ارتفع إلى 56202 بحلول السبت، وعدد الوفيات إلى 403، لا تزال البلاد بعيدة جداً عن المعدل المأسوي للوفيات بين المرضى الذي سجل في دول أخرى (10,8 في المئة لايطاليا و8 في المئة لإسبانيا).

اعتبرت أرقام ألمانيا لغزاً حاول البعض تفكيكه. وأشاد مؤيدون للحكومة بقدرتها على تجنب كارثة، بينما بدا آخرون أكثر تحفظاً، وحذروا من الآتي.

وعزا عدد من الخبراء الوضع المريح لألمانيا نسبياً، إلى أن البلاد لاتزال في المرحلة المبكرة لانتشار المرض، إضافة إلى صغر سن عدد المصابين مقارنة بالدول الأخرى.

ففي ألمانيا، يقول معهد “روبرت كوخ” إن 80 في المئة من العدد الإجمالي للمصابين تقل أعمارهم عن ستين سنة، وأن الشباب الأصحاء يتعافون أسرع.

ولكن ثمة إجماع على أن العامل الأول الذي مكن المانيا من تجنب الكأس المرة، أقله حتى الآن، هو قدرتها على إجراء الفحوص المبكرة للحالات المشتبه فيها، فضلاً عن تعقب المصابين والمختلطين بهم.

فقد أجرت المختبرات الألمانية نحو 16 ألف فحص أسبوعياً منذ بدء الأزمة، وهو رقم كبير مقارنة بما قامت به دول أوروبية أخرى.

وسجلت الإصابة الأولى في 28 كانون الثاني، لرجل في بافاريا يعمل في مصنع للسيارات له فرعان في ووهان. وفي غضون يومين، أمكن التعرف على ناقل العدوى وجميع المختلطين به، وتم حجرهم. وتكرر هذا التهج في البلاد كلها.

كذلك، اتخذت ألمانيا إجراءات كبيرة لحماية كبار السن الأكثر عرضة لخطر الوباء، فحظرت المقاطعات الزيارات للمسنين، ووجه المسؤولون إرشادات لتقليل الاختلاط مع كبار السن. وبذلك، لم يمثل المرضى فوق الثمانين إلا نسبة 3 في المئة من المصابين.

ويعزى العدد الكبير للاصابات بين الشباب خصوصاً الى متزلجين قصدوا جبال الألب، وعاد كثيرون منهم مصابين بالفيروس الذي تفشى في أحد منتجعات في تيرول.

كذلك، شكل مهرجان يقصده الشباب بؤرة لكورنا، ونسب العديد من حالات العدوى إلى زوجين شاركا في الاحتفالات في بلدة لانغبرويخ، بحسب العضو في البرندستاغ كارل لوترباخ.

ونقلت صحيفة “النيويورك تايمس” الأميركية عن خبير الوبائيات مارتن ستورمر أن كلاً من الاختبارات المبكرة وحضانة الفيروس بين الشباب يفسر النسبة المتدنية للوفيات بين المرضى مقارنة بدول أخرى، مضيفاً أن الدول التي تجري اختبارات أقل وتحتفظ بها للمرضى الذين يعانون عوارض قوية مثل إيطاليا، تشهد معدلات أعلى للوفيات.

ومع ذلك، تتزايد التحذيرات من التركيز على الإحصاءات، وخصوصاً في هذه المرحلة الأولية للمرض.

فمع أن النظام الصحي في ألمانيا جيد عموماً، ومحدّث ومجهز وممول جيداً، ويضم أكبر عدد من أسرة العناية الفائقة في أوروبا، فإنه لم يختبر بعد. كذلك، يحذر الخبراء من الإفراط في التفاؤل إزاء تطورات الفيروس في ألمانيا.

وفي هذا السياق، أبلغ الطبيب وعالم الفيروسات هانس غيورغ كرويسليش في جامعة “هايدلبيرغ” إلىصحيفة “الفايننشال تايمس” أن ألمانيا لاتزال في المرحلة المبكرة من انتشار المرض، مضيفاً أن “غالبية الإصابات ظهرت في الأسبوعين الماضيين، وعلى الأرجح سنرى زيادة كبيرة في عدد الإصابات وبالتالي الوفيات في الأسابيع المقبلة”.

كذلك، أبدى خبراء قلقهم من احتمال تزايد عدد الوفيات إذا انتقلت العدوى إلى كبار السن في الفترة المقبلة.