//Put this in the section

”حزب الله” صار مسؤولاً عن لبنان ”رسمياً”

سركيس نعوم – النهار

تناولت الناشطة في الحقل العام نفسها والعاملة سابقاً في مواقع عدّة في إحدى الإدارات الأميركية المهمّة لبنان بعد حديثها عن غزّة، قالت: “لبنان وصل الى القعر. وأنا لستُ متفائلة في وضعه كما أنني لست متشائمة. لكن ماذا يُعدّ حكم “حزب الله” له؟ شعبه منقسم و”ثورته” منقسمة وغير قادرة على التغيير. كان “النيوكونز” أي المحافظون الجدد يفكّرون في تغيير الخرائط في المنطقة والحدود وفي تقسيم الدول فماذا عن لبنان؟ قلت لي أنه لن يقسّم رغم انقسام شعبه طوائف ومذاهب وأديان وأحزاب. المسيحيون أقلية فيه. والسنّة والشيعة متساوون في الحجم الديموغرافي. الآن الشيعة أقوياء جداً لأنهم مسلحون والسنّة بلا سلاح. لكنّهم مطمئنون الى مستقبلهم وإن بعيداً في الزمن لأن غالبية المنطقة المحيطة بلبنان سنّية. طبعاً رغم ذلك هناك أناس في لبنان يتحدثون عن الفيديرالية أو التقسيم”. ثم سألَتْ: “ماذا يريد “حزب الله”؟ لقد سلّحته إيران جيداً جداً وموّلته ولا تزال بالأمرين رغم مصاعبها المتعاظمة”. أجبتُ: ربما يريد “حزب الله” بعد الإنهيار الاقتصادي والمالي والمصرفي والنقدي والسياسي في لبنان وبعد تعطّل دولته ومؤسساتها، أن يبدأ بحثٌ بين جميع الأطراف اللبنانيين الذين أسمّيهم “شعوباً” من زمان الى صيغة نظام جديد للبلاد أو عقدٍ اجتماعي جديد بين إبنائه المنقسمين. سألَتْ ثانية: “ماذا يعني عقد اجتماعي جديد؟” أجبت: ربما عقد يجعل دور الشيعة وهم الأقوى في البلاد لاعتبارات كثيرة يعرفها الجميع الأكبر والأفعل في الدولة بكل مؤسساتها ولكن مع تقاسم شكلي للمواقع الرسمية السياسية وغير السياسية بين الطوائف والمذاهب، يوحي للعالم بالتساوي بين الجميع. سألَتْ ثالثة “عن اتفاق الطائف وعن الفائدة التي كانت له وإذا كانت مستمرة”. أجبت: أهمية الطائف الأولى أنه أوقف حرباً استمرت سنوات. لكنه لم يطبّق لا نصاً ولا روحاً. علماً أن فيه ما يفتح باب لبنان على مستقبل جيد ومضمونه هو جعل مجلس النواب غير طائفي أو مذهبي، وتأسيس مجلس شيوخ تمثّل فيه “شعوب” لبنان بالتساوي. لماذا لم يطبّق؟ لأن سوريا كانت تريد البقاء في لبنان والوحدة الفعلية باللبنانيين كانت ستجعل ذلك متعذراً عليها. لذلك أكدت للخائفين من إلغاء طائفية مجلس النواب ومن العمل لإلغاء الطائفية عموماً مثل المسيحيين والسنّة أنها لن تسمح بتطبيق ذلك كله. وأرضت الشيعة الذين كانوا غير راضين عن الطائف رغم قبولهم إياه باعتباره “اتفاق الضرورة”، بالاعتماد عليهم في لبنان من دون “شعوبه” الأخرى. وسهّل عليها تحالفها مع إيران هذا الأمر رغم اختلافهما سابقاً على ذلك لأن سوريا كانت متمسكة بلبنان ساحة خلفية لها وحدها لا ساحة مشتركة مع النظام الإسلامي الإيراني الحليف. طبعاً أوحى تباطؤ السلطات والمؤسسات بعد الطائف في وضع صلاحيات مجلس الشيوخ قبل الانتقال الى تأسيسه، وفي تأليف اللجنة التي نصّ عليها لإلغاء الطائفية، أن حرب لبنان الإقليمية – الدولية انتهت بفضل سوريا وإيران وأميركا وعربها. لكنّ حروبه الداخلية بقيت أسبابها موجودة ولكن ممنوعة بقوة العسكر السوري والحلفاء الدائمين لسوريا الأسد، وأصحاب المصالح في الطبقة السياسية التي جدّدتها الحرب وما أكثرهم. وسألَتْ: “كيف ستكون الفيديرالية في ظلّ الوضع الحالي داخل بلادكم، وهو مختلٌ تماماً وفي مصلحة فريق واحد قوي بينما الأفرقاء الآخرون ضعفاء كلّهم؟”. أجبت: ستكرّس الوضع الحالي عملياً ورسم حدود الكانتونات والولايات سيأخذ في الاعتبار ميزان القوى الحالي العسكري والديموغرافي. وأشكّ في أن تسوده المساواة لأن اللبنانيين أو “شعوباً” عدّة منهم تفهمها تكريساً لدويلات داخل دولة فيديرالية ضعيفة. كما أنها تريد صلاحيات لكانتوناتها هي أساساً من صلب صلاحيات الحكومة الفيديرالية وهذا يعني عملياً تقسيم. علّقَتْ: “في أي حال لا حلّ في لبنان إلّا بعد تفاهم أميركا وإيران أو بعد هزيمة الأولى للثانية. وأنا مثلكَ لا أعتقد أن حرباً مباشرة بينهما ستقع لكن ربما يكون زمن التفاهم أو التعاون بعيداً”.




ماذا في جعبة مسؤولٍ كبيرٍ سابق في الإدارة الأميركية ومطلّع دائم على قضايا الشرق الأوسط وعلى معرفة بدوله وقادتها؟ قال في لقاء تمهيدي وهو مختصر لأن اتفاقنا على جلسة أخرى ألغاه فايروس “الكورونا”. قال: “إن الشرق الأوسط في مشكلات عدّة: تغيير مناخي وحروب وفقر. كنتُ معجباً كثيراً بولي عهد الامارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد لكنه في رأيي الآن ليس كما كنت أعتقد. ترامب سيجدّد على الأرجح أي سيحصل على ولاية رئاسية ثانية لكنّه سيأخذ أميركا الى الانعزال. أميركا ستترك الشرق الأوسط. ماذا بعد ذلك؟ ماذا عن الموارد والطاقة التي في باطن أرض هذه المنطقة التي يحتاج إليها العالم؟ القنابل التي انفجرت أوّل مرة في مياه الخليج لم تؤذي أحداً، وقد وضعتها السعودية فوق الماء. إيران تضعها تحت الماء لأنها تريد أن تؤذي. وكان هدف السعودية اتهام إيران بذلك. ولي العهد السعودي يعاني شيئاً ما”. ثمّ أنهى اللقاء بكلام عن لبنان جاء فيه: “حزب الله صار مسؤولاً عنه رسمياً وكانت مسؤوليته في السابق غير رسمية. ذلك مهمّ لأنه يدرك ذلك”. سأل: “هل من دور لسوريا في لبنان؟”. أجبتُ: إذا في سوريا لم يعد لحاكمها كلمة أساسية فهل تكون له مثلها في لبنان؟ سأل ثانية: “وإيران؟”. أجبت: أما في لبنان فالنفوذ لإيران ولـ”الحزب”.

ماذا في جعبة مسؤول مهم في منظمة أميركية مهمتها الدفاع رسمياً عن مصالح دولة إسرائيل؟