//Put this in the section

أطباء إيطاليا .. عيون تعبة وإبتسامة كالبخور

مسعود محمد

عيون خضراء، تشع بالأمل رغم التعب والمأساة، سألتها إن كانت متعبة، ردت بإبتسامة أطلت من وجهها، كشمس صباح بارد تطل لتبعث الدفىء في العظام.




أحضرت لك الشوكولا وزجاجة من نبيذ بوناردا الذي يصنع في بافيا، إحمرت خدودها خجلا وقالت ” ما كان يجب أن تتعب نفسك”، ماذا عنك هل تشعر بالتعب؟ هل انت بخير؟

أنا بخير، أتيت لأطمئن عليك ولأخبرك أنني سأكتب عنكم أنتم من تقاتلون في الصف الأول الجهاز الطبي بكل فروعه، والصليبين الأحمر والأخضر، والدفاع المدني.

ما كان يجب أن تخاطر فهذا المرض لا يميز بين طيب وشرير، وهو يفتك بالجميع دون تمييز.

لا بد أن رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون نادم الآن، فهو كان يظن أن المرض لن يصيبه، وتعامل مع الموضوع بإستهتار، حتى تحول الى أحد ضحايا المرض.

ما رأيك أن نطلب البيتزا؟

لم أذق الطعام منذ الأمس كانت ليلة متعبة، وصل الى المشفى الكثير ممن أصيبو بعدوى الوباء، وكان فيهم حالات متفاوتة، ولم تكن الأسرة كافية، وكان على أحدنا أن يميز مريض عن آخر، ويقرر لمن يعطي العناية، أولاً ومن المريض الذي يترك لمصيره لعدم توفر الكثير من الأدوية التي نحتاجها للعلاج، ووجود نقص بأجهزة التنفس الإصطناعي، ومواد الحماية الأولية التي تؤمن الحماية للطبيب.

الطبيب منا يقسم بأن ينقذ المريض، بالأمس كنا عاجزين، وشعر كل منا بعبىء قسم أبقراط، ولو أننا لم نقسمه فعليا لأن مهنة الطب في هذا العصر محددة بنصوص قانونية.

عمل كل منا بلا كلل أمس، وحاول ما بوسعه، لإنقاذ كل المرضى، كنا نزرع فيهم الأمل بزرع إبتسامة على شفاهنا رغم التعب والضغط، جعلنا من الإبتسامة بخورا ندور به على مرضانا، صلينا كل على طريقته، طلبنا العون من الرب، هل تعلم أن أسوء ما يمكن أن يحدث لأي مريض هو أن يفقد الأمل ويشعر أن مرضه بلا علاج؟

مع استمرار ارتفاع أعداد الإصابات الجديدة بالفيروس يوميا، تبذل إيطاليا قصارى جهودها للتعامل مع ما يكفي من أسرّة داخل المستشفيات لعلاج المرضى، وهي خطوة غير مسبوقة في وقت السلم.

تقول كريستيان سالارولي، رئيس وحدة الرعاية المركزة في مستشفى في بيرغامو، الواقعة في المنطقة الشمالية من مدينة لومباردي، لصحيفة “كورييري ديلا سيرا”: “إذا كان عمر الشخص بين 80 و 95 عاما ويعاني من ضيق تنفسي شديد، فمن غير المحتمل أن يحصل على العلاج، إنها كلمات بالغة الصعوبة، لكنها للأسف حقيقة. لسنا في وضع يسمح لنا بتجربة ما يسمى معجزات”.

وصلت البيتزا قمت لأدفع ثمنها لأفاجىء، بالفاتورة مكتوب عليها مجانا، تعبير صغير عن شكرنا لكم أنتم من تقاتلون في خط الدفاع الأول.

الإيطاليون يتميزون بالكرم، قلوبهم حارة، تمتلىء بالحب خاصة أهل الجنوب، لم تأكل الطبيبة لوحدها لقد مررت قطع من البيتزا لزملائها، بدا الجميع كمن نسي أن يأكل في خضم المعركة التي يخوضونها لإنقاذ حياة أكبر عدد ممكن.

أجمل ما في هذه الأزمة، هي حالة التضامن فيما بين الإيطاليين، علينا أن لا نفقد الأمل، لقد مرت إيطاليا في الكثير من الأزمات، إلا أنها تغلبت عليها، وكلي ثقة بأننا سنتغلب على هذه أيضا.

قالت صحيفة “كورييرى ديلا سيرا” الإيطالية إن فيروس كورونا فى إيطاليا تسبب فى “مذبحة للأطباء” ارتفع، الأربعاء 26 مارس، عدد الأطباء الإيطاليين الذين توفوا إثر إصابتهم بفيروس كورونا إلى 29.

وقالت الفيدرالية الوطنية للأطباء في إيطاليا، في بيان: “4 أطباء توفوا الأربعاء إثر إصابتهم بكورونا، ليرتفع عدد الوفيات بالفيروس بين الأطباء إلى 29″، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإيطالية الخاصة “أنسا”. وأضافت أنّ نحو 5 آلاف عامل في القطاع الطبي الإيطالي أصيبوا بالفيروس.

من بين الأطباء الذين توفوا بسبب فيروس كورونا فى إيطاليا، جوزيبي فينزي، 62 عامًا، الطبيب في مستشفى بارما،  ولويجي فروسانتيه ، 71 عامًا ، الذى تقاعد العام الماضي ، وهو من كومو، نفس المدينة التي يعيش فيها طبيب الرئة جوزيبي لاناتي، 73 عامًا، كما  توفي أنتونينو بوتافوكو، 66 سنة، وهو طبيب عام في برجامو، يوم الأربعاء، وتوفى لويجي أبلوندي، 66 عامًا وهو المدير العام السابق لمستشفى كريما، مدير عيادة أنسيل دي كريمونا.

إبتسمت إبتسامة أردت أن أخبىء خلفها قلقي على طبيبتي، التي قامت بكل ما يمكن وأنقذت حياتي، عندما كنت بحاجة للرعاية، أعطيتها قبلة في الهواء، وقلت لها كوني بخير عديني أن نأكل البيتزا ونشرب النبيذ بعد مرور الأزمة، ردت علي بإبتسامة فيها الكثير من الأمل ووعد بعدم الإستسلام.