//Put this in the section

نصرالله: كل من يطالب بإعلان حال الطوارئ لا يعرف معناها.. لم يعد ممكناً السكوت على حجز المصارف أموال صغار المودعين

أشار الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، إلى أن مسألة عودة كل اللبنانيين الموجودين في الخارج مطروحة هذه الأيام بقوة، مؤكدا أن قضية عودة المغتربين ولا سيما الطلاب منهم هي قضية كل اللبنانيين، مؤكدا اننا ما زلنا في بداية المعركة مع فيروس كورونا وفي بداية الخطر، وداعيا في هذا الإطار للالتزام باجراءات التعبئة العامة، لافتا إلى أنه لم يعد ممكناً السكوت على حجز المصارف لأموال صغار المودعين.

وخلال كلمة متلفزة عبر شاشة قناة المنار، مساء السبت، حول آخر الأوضاع المستجدة في الحرب مع فيروس كورونا، لفت إلى أن عودة المغتربين الى وطنهم بمعزل عن أي سبب هي حقهم الطبيعي، وأن النقاش لم يكن في مبدأ حق عودة المغتربين بل في الطريقة والتوقيت، لافتا إلى أن بعض الأصوات في البلد كانت تتهيب خطوة عودة اللبنانيين من الخارج.




وأكد أن أمر عودتهم لا يعني منطقة دون منطقة أو تيار دون تيار هم من كل الطوائف ويصرخون في الخارج، وأن إقدام الحكومة على تحمل المسؤولية والنجاح في هذه المهمة التاريخية سيكون مفخرة حقيقية للحكومة الحالية.

نصر الله قال في بداية حديثه “كنت أنوي التحدث عن شهر شعبان لكن حصول بعض المستجدات في الأيام الماضية في المنطقة والبلد وما جاء من متابعات وقضايا من أهلنا قررت الحديث حول الحرب مع الكورونا”، كما أشار إلى المناسبات الدينية التي يحتويها شهر شعبان، ولا سيما “ليلة النصف من شعبان تفتح لدينا أبواب الدعاء ونحن أحوج أن نطرق هذه الأبواب كأقوى سلاح لمواجهة هذه المحنة”.

وأشار إلى أنه لم يطرح أحد العودة العشوائية للمغتربين، مشيرا إلى أن المطلوب العمل بجدية للعودة الآمنة والمدروسة والمحسوبة والسريعة، وأنه يجب أن ندخل بشكل جدي في أمر عودة المغتربين، وقال “علينا أن نبدأ بفتح الأبواب وتحضير العمل لعودة الاحبة من الخارج، ولا ينبغي التوقف عند العوائق بل المطلوب انجاز هذه المهمة ولدينا إمكانيات”.

الأمين العام لحزب الله تحدث عن بلدان تضمّ مغتربين لبنانيين مازال انتشار فيروس كورونا محدودا فيها ولذلك يجب استعجال عودتهم، متحدثا عن خطرين صحي وأمني يفرضان على الحكومة أن تسارع للعمل على عودة اللبنانيين من الخارج.

نصر الله أكد ان الحكومة بدأت العمل على اعادة المغتربين عبر الوزارات المعنية وهذا يحتاج تعاوننا جميعاً، وأن هذا الأمر من مسؤولية الجميع وهذا الملف أكبر من الحكومة والدولة، وهو يحتاج الى استنفار وطني من الجميع حتى من قبل الجاليات، وأن هذا الملف كبير خطير ووقته أيام وساعات لأن هناك خطراً داهماً.

وتابع قائلا “نقدّر كل الأصوات التي تدعو الى اعادة اللبنانيين من الخارج بسبب كورونا”، مضيفا أنه من الطبيعي أن يخضع العائدون الى الفحوص الطبية والحجر الصحي ولم يقل أحد خلاف ذلك.

واعتبر نصر الله أنه من المفيد أثناء متابعة ساحاتنا في هذه المعركة أن نشعر أننا جزء من حرب عالمية، وقال “بالفعل هناك حرب عالمية والعالم مشغول بمواجهة كورونا”، داعيا إلى الاستفادة من تجارب الدول حول مواجهة كورونا، ومشيرا إلى أن هناك دولا عظمى مرتبكة وعاجزة على سبيل المثال الادارة الأميركية والحكومة البريطانية ودول أخرى على هذه الشاكلة.

نصر الله لفت إلى أنه في لبنان من حيث الإجمال الوضع معقول والحكومة تتحمل المسؤولية وتقوم بتدابير جيدة ضمن الأطر المتاحة، مؤكدا على أهمية “أن ننوه بجهد الحكومة والوزراء والعناية الخاصة من رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب”.

واعتبر أنه في المعركة يحتاج الانسان إلى المعنويات لا أن ينشغل في الطعن هنا وهناك، لافتا إلى أن الخطاب العام في لبنان بخصوص مواجهة انتشار كورونا بات جامعا ومقبولا، منوها إلى أننا ما زلنا في بداية المعركة مع انتشار كورونا وفي بداية الخطر لأن العدو مجهول، ويجب أن نتصرف على أننا في بداية المعركة وهذا يتطلب المزيد من الاجراءات ومن التشدد ومن الخطوات التي يجب أن نستكملها، والاهم أن نقطع هذه المرحلة بأقل خسائر بشرية ممكنة.

الأمين العام لحزب الله أكد أنه يمكن السيطرة على انتشار كورونا، مشيرا إلى أن كلفة ذلك لا تقاس بكلفة الحرب العسكرية وقد مررنا بما هو أعظم، وقد مرّت على شعوبنا مصائب أعظم بكثير من كورونا وتغلبنا عليها، طالبا المزيد من التخطيط والتشدد في تطبيق الاجراءات لمحاربة الفيروس، ومؤكدا على الالتزام العام والشديد بإجراءات التعبئة العامة.

ودعا إلى كل الناس إلى أن تلتزم باجراءات التعبئة العامة خاصة بموضوع الحظر الليلي الا المضطرين الحقيقيين، لافتا إلى أن بدايات العمل الاجتماعي والتكافل الاجتماعي مبشرة جداً ويجب بناء خطط طويلة الأمد، داعيا إلى التكافل بين مختلف القوى في كل البلدات لتقديم المساعدات الى كل من يستحق.

وأشار السيد نصر الله إلى أن التكافل الاجتماعي ليس مناسبة للتنافس السياسي ولا للاستنفار السياسي، مضيفا أن “الأرحام والجيران عليهم أن يستطلعوا حالة العائلات المحتاجة”، كما تحدث عن ارتفاع الأسعار واحتكار بعض البضائع يعود إلى جشع بعض التجار والمحتكرين، مشيرا إلى أنه من المطلوب من الوزارات والقضاء والاجهزة الأمنية التشدد في مواجهة رفع الأسعار والإحتكار، داعيا التجار الشرفاء ممن لديهم أخلاق للتدخل لكسر ارتفاع الأسعار وأن يقوموا بطرح بضائعهم في السوق ليكسروا هذا الاحتكار.

الأمين العام لحزب الله رأى أن المطلوب من المصارف إعادة أموال صغار المودعين الى أصحابها، وأن اليوم هو أصعب من حرب تموز 2006 فالمدن كلها معطلة وعلى المصارف أن تساعد البلد.

وفي وقت اعتبر أن تقديم المصارف لمبلغ 6 ملايين دولار مع بث مباشر من السراي الحكومي هو أمر معيب، تساءل كيف يمكن ان نستثير عاطفة أصحاب المصارف ونحرّك إنسانيتهم، لافتا إلى أن هناك من يصرف في عرس لابنه أو ابنته مليونين دولار أو أكثر في دولة بالخارج، وتوجّه سماحته لأصحاب المصارف بالقول “لقد ربحتم عشرات مليارات الدولارات خلال سنوات والآن تقدمون 6 مليون دولار وتحتاج الى مراسيم!”. كما أكد أنه لم يعد ممكناً السكوت على حجز المصارف أموال صغار المودعين.

كما توجه نصر الله إلى كبار أصحاب الأموال، داعيا إياهم لـ”ينهزوا شوي” وأن يعتبروا أنفسهم ضمن حملة انتخابية، التي وصل ثمن الصوت في دورات سابقة بفترة بعد الظهر إلى آلاف الدولارات، وقال للأغنياء “في ظل تراجع الوضع الاقتصادي العالمي يمكن أن يأتي اليوم الذي تصبح فيها أموالكم بلا قيمة”، وخاطبهم بالقول “إذا كنتم تريدون الدنيا أنفقوا من هذا المال وإذا كنتم تريدون الآخرة أنفقوا من هذا المال”،

وفي الوقت الذي دعا فيه إلى وجوب مساعدة المرضى بفيروس كورونا معنويا، رأى أن تداعيات ما يحصل اليوم أخطر من حرب عالمية ويمكن أن نصبح أمام وضع عالمي جديد، وأن ما يحصل اليوم أكبر بكثير ما حصل في حروب عالمية، مضيفا أننا نعاصر تجربة جديدة لا مثيل لها، وأن هذه الأزمة قد تنقل الكرة الأرضية إلى واقع جديد على أكثر من صعيد، وهذا ما علينا الاستمرار في مراقبته لأننا في هذه المنطقة جزء من العالم، وأشار إلى أنه ليس معروفاً اليوم هل يبقى الاتحاد الاوروبي أو يتفكك والولايات المتحدة كذلك؟ وكل هذا النظام الرأسمالي الليبرالي موضع نقاش.

ودعا السيد نصر الله إلى أخذ العبرة مما يحدث اليوم ويتم مشاهدته على شاشات التلفزة، وكيف أن الادارة الاميركية بعظمتها تقدم نفسها عاجزة ومربكة في مواجهة الفيروس، وكيف أن جرثومة صغيرة حبست مليارات الناس في بيوتها .. فلنعتبر من ذلك، كما أن العقول في العالم عاجزة عن تفكيك شيفرة هذه الفيروس .. وهذه عبرة ايضاً، مؤكدا أن اللجوء إلى الله من أقوى الأسلحة لدينا خاصة من الناس المنكسرة قلوبهم.

وعرّج السيد نصر الله في ختام كلمته على العدوان على اليمن الذي أنهى خمسة أعوام، مجددا الدعوة لأصحاب العدوان على اليمن وخصوصاً لحكام السعودية أن يوقفوا الحرب على هذا البلد، مضيفا “لأسباب انسانية يجب أن يطالب العالم كله السعودية ومن معها لوقف الحرب على اليمن”.

كما عبّر عن تقديره لمبادرة قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي التي تقوم على مبادلة المعتقلين الفلسطينيين في السجون السعودية بأسرى سعوديين في اليمن، مشيرا إلى أن هذا القائد الذي لديه أسرى في سجون النظام السعودي يقدم مبادرة تدل على التزامه العقائدي مع القضية الفلسطينية.