//Put this in the section
علي حمادة - النهار

يقتلون الأحياء وينهشون الأموات – علي حماده – النهار

في الوقت الذي سيطرت ازمة وباء كورونا على كل نواحي حياة اللبنانيين، وتصدرت اولوياتهم اليومية قبل الازمة الاقتصادية والمعيشية، فإن ثمة اشخاصا في رأس السلطة يتنافسون على اقتناص المناصب مستغلين انشغال الشعب بإبقاء كورونا خارج جدران المنازل. هؤلاء المعروفون جيدا من الجميع، لفظهم الشعب في ثورة 17 تشرين وانهى حياة هذا العهد البائس الذي ما جلب على البلاد سوى سوء الطالع، وسوء الحكم، وسوء التصرف في شؤون البلاد، وسوء تولّي الأمانة الوطنية. هؤلاء الذين يتكالبون على المناصب فيما الناس تبحث عن النجاة من الوباء، بالتزامن مع البحث عن فتات الطعام والحد الأدنى للعيش، يستحقون ان يوصفوا بأبشع الاوصاف لانهم لا يملكون من الحس الوطني والإنساني شيئا. هؤلاء الحديثو النعمة في السياسة، يقتلون الأحياء، وينهشون الأموات. هؤلاء ليسوا اكثر من اكلة جيف لا يستحقون سوى أن يداسوا وطنيا، ومعنويا، وأخلاقيا، وسياسيا، وثقافيا في كل يوم يطلع النهار. فإلى اكلة الجيف هؤلاء نقول: لن تفلتوا من عقاب الشعب الآتي عليكم، ولو بعد حين. اليوم همُّ الناس الكورونا، ولكن غداً يعودون ليحاسبوكم على افعالكم.

ليست مناسبة هذه المقدمة الصراع على المناصب في السلطة الساقطة الحالية، وانما مناسبتها تمادي عديمي الاخلاق والوطنية في نهب إرادة الشعب المحاصر بين نارَي الكورونا والفقر والذي يصارع للبقاء على قيد الحياة. ومن هنا دعوتنا الناس الى مواصلة مراقبة ارتكابات هؤلاء، للعودة الى الشارع لمحاسبتهم بقوة لا بل اكثر. فالثورة ما انتهت، وما خفّت نارها، بل همدت في الشارع، وبعد الكورونا يعود الشعب الى الشارع للمحاسبة، ورفض السلطة القائمة، وعلى رأسها اكلة الجيف، وعديمو الوطنية الذين اوصلوا البلاد الى ما نحن عليه من سوء حال، حتى قبل ان يتفشى وباء الكورونا، وها هم اليوم يحاولون إعادة انتاج انفسهم من خلال الصراع على المناصب في بلد يموت فيه الانسان عند كل طلعة شمس، وهو يرى ان خطر الكورونا يتهدده في كل لحظة، وهو مدعو الى البقاء في عزلة منزلية، في وقت لا تملك الدولة ما يعين الشعب على تحمّل فترة التوقف عن العمل، على النحو الذي تفعله الدول الأخرى حيث ترافقت جميع الإجراءات لمواجهة الكورونا بإجراءات اقتصادية مالية لحماية الاقتصاد والمؤسسات والافراد.




لا نلوم الحكومة الحالية على قلة القدرات المالية، وانما نلومها على غيابها الفعلي عن حماية الناس من سطوة إجراءات مالية تُتخذ يوميا في غير مصلحة المواطن الفقير، ونلومها على عدم انتباهها الى واقع البؤس الذي تعانيه مناطق عدة من لبنان حيث يستحيل فرض العزل المنزلي على من ليس لديه منزل، ولا عمل، وحتى القدرة على شراء رغيف خبز. ومن هنا مطلوب من الحكومة ان تسارع الى فعل كل ما يمكن فعله لدعم الاسر الأكثر فقرا في البلاد، وما اكثرها، ولا سيما ان خيارات هذه الاسر تراوح ما بين الموت بالكورونا او الموت جوعا. بالطبع هؤلاء لن يراهم ولن يشعر بهم اكلة الجيف المتكالبون على المناصب والمكاسب والخيرات!