//Put this in the section
راجح الخوري

الموت بالكورونا والموت بالجوع! – راجح الخوري – النهار

ذاهبون تواً الى المجاعة، ولكن ليتذكر معظم المسؤولين اولاً، والذين نهبوا البلد وسرقوه ثانياً، ان الشعب اللبناني الذي بدأ يلجأ الى الإنتحار شنقاً، مثلاً كناجي الفليطي الذي عزّت عليه الحياة وهو يعجز عن شراء منقوشة لإبنته، او داني ابو حيدر الذي عجز عن إعالة عائلته، أو علي الحسين وجلال الزمتر من بطرماز، وقبلهم وبعدهم كثيرون ومنهم قبل يومين سائق التاكسي الذي اشعل النار بسيارته وإنقذ في اللحظة الأخيرة.

ليتذكر المسؤولون ان عليهم الآن، سحب الذين نهبوا البلد من رقابهم، من أسرتهم، ومن أحضان عائلاتهم، حتى ولو كان بين هولاء عدد كبير من الذين تولوا المسؤولية، ووضعهم في السجون، وفرض إعادة ما سرقوه فوراً، تماماً كما حصل في ماليزيا وفي غيرها، لأن الأزمة الاقتصادية التي وضعت نصف اللبنانيين تحت خط الفقر تذبح الناس وجاء الكورونا ليزيد من مآسيهم وعذاباتهم. ليتذكروا جميعاً ان الخيارات ضاقت بكثيرين من اللبنانيين واليأس أطبق على الجوعى والمهددين بالجوع، وليتذكروا تحديداً انه لن يكون هناك فرق بين ان يموت المرء بالوباء او بالإنتحار، وأنه امام هذين الخيارين سيختار الكثيرون ان يجعلوا من موتهم فواتير يسددها الذين أفقروهم وسرقوهم وجوّعوهم، ليتذكروا ان ليس من قوة ستحميهم عندما سيشتعل جنون الشعب بين الموت بالكورونا والموت بالجوع !




لقد أكل هذه الدولة طاقم سياسي مصّ دم الشعب وجعل من الدين العام مئة مليار وراكم ملياراته المسروقة في الخارج. اكل هؤلاء عافية الوطن وجعلوا القطاع العام وحشاً يلتهم كل العافية الاقتصادية التي صنعها القطاع الخاص، ووصلت بهم الفظاظة الى درجة قرع طبول الشعبوية التافهة والمجنونة حتى وصلنا أخيراً وليس آخراً مثلاً، الى إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي لا يعرف أحد من المسؤولين حتى الآن تكاليفها، بعدما تبيّن انها قد تتجاوز ضعف ما حسبوه، وهم لا يعرفون من أين سيأتون لها بالمداخيل، ولكنهم يواصلون الصراخ الكاذب والخادع أنهم ضد زيادة الضرائب والرسوم على الشعب الذي جرموا لحمه عن عظمه اصلاً. ليتذكروا أنه عندما تتعدد الأسباب، سيتختار الكثيرون من هذا الشعب المنهوب، الموت بالنار الحارقة كل من حكمهم وسرقهم! لقد دهمتنا الديون الهائلة ثم الكورونا القاتلة وليس في الخزينة المسروقة قرشاً، ونحن لا نريد لا مساعدة من البنك الدولي والإستكبار العالمي، ولن نحصل على فلس من الخليجيين الذين دأبنا على شتمهم وتخوينهم زوراً وبهتاناً، ولا من الأوروبيين الذي قالوا لنا وجهاً لوجه انتم بلد غير قابل للإصلاح ومجموعات من الفاسدين والمخادعين . حتى المليارات الثمانية التي يرسلها أبناؤنا سنوياً من الخارج مهددة بالضياع لأن الدولة سرقت ودائعهم في البنوك، فماذا تبقى للدولة من بطولات: الإمتناع الآن عن دفع ديون الدولة، عظيم، ولكن من اين المال لشراء الخبز والمأكولات والأدوية للناس؟

من محاولة سرقة وقحة لودائع اللبنانيين، بتجميد نسبة منها وتسديدها بالليرة التي انخفضت الى حدود 3000 في مقابل الدولار الواحد، الى الحديث عن “الكابيتال كونترول” وهو مجرد مقامرة بأموال المواطنين، ومحاولة سخيفة للهروب من “الكات هير”، وصولا الى عملية ” HEAD CUT”، سيهرع الشعب الجائع إليها … حذار!