//Put this in the section

كورونا يشرّد الحيوانات الأليفة… اصغوا الى صوت العلم

رافقت انتشار فيروس #كورونا حالات هلع متعددة وعلى مختلف الأصعدة. وكان منها الخوف من #الحيوانات الأليفة وعليها من التقاطها هذا الفيروس أو نشره. ورغم تقرير منظمة الصحة العالمية حول عدم وجود دليل علمي يثبت أن الفيروس المستجد يصيب الحيوانات، إلا أنّ بعض الأشخاص يرميها على الطرقات خوفاً على نفسه منها. وقد ازداد هذا التصرف المحزن في الآونة الأخيرة.

ويفطر القلب منظر الكلاب البريئة الباحثة عن الطعام والتي تركت على جوانب الطرقات كي لا تسبب لأصحابها المرض. فكان مصيرها التشرد وربما الموت جوعاً أو دهساً من سائق سيارة متهور . وتساءل الطبيب البيطري سيمون أبو حيدر “إن الحيوانات الأليفة لا تترك صاحبها إن أصابه مرض، فلماذا يتركها هو؟”. وأكّد لـ”النهار” أنّه “حتى الآن لا يوجد أي دراسة تشير إلى أن هذه الحيوانات تنقل covid19 للبشر”. وفي ظل الدراسات التي تحثّ على المحافظة والاهتمام بهذا الكائن الذي يعتبر “جزءاً من العائلة”، وفقاً للدكتور أبو حيدر، تستمر معاملته من قبل البعض وكأنه من المقتنيات المنزلية، دون الإكتراث إلى الرابط الودي بينهم وبين الحيوان”.




ويعيد خلفية هذه التصرفات إلى خوف العالم، قائلاً: “هذه المرة المشكلة ليست من الحيوان إنما من الإنسان الذي لم يستوعب حتى الآن أنّ حيوانه الأليف أكثر أماناً منه”. أمّا الإجراءات الوقائية التي يجب إتخاذها مع هذا الكائن الوفي والودود فهي “غسل قوائم الهر أو الكلب بالماء والصابون لمدة 20 ثانية فور عودته من الخارج”. ووفقاً للنقابة وخاصة في هذه الأوضاع أكدّ أبو حيدر “يتم استقبال الحيوانات في العيادات البيطرية فقط في الحالات الطارئة، كما يتم إدخالها بمفردها إلى العيادة دون صاحبها حفاظاً على الجسم الطبي”.

وحفاظاً على سلامة الحيوانات التي يتم تشريدها، تقوم نقابة الأطباء بالتواصل مع الأطباء البيطريين الذين يقومون بدورهم بالتواصل مع الجمعيات التي تهتم بالحيوان لإحتضانه وتخليصه من خطر الطرقات.

تواصلت يارا مع طبيب كلبتها لوسي لتتأكد من موضوع انتقال عدوى كورونا لها والعكس. كما عبرت عن امتعاضها من الذين “يرمون حيواناتهم الأليفة لمجرد سرسابهم على أنفسهم دون التأكد من المراجع المختصة”. وقالت لـ”النهار”: “أقوم بمرافقة كلبتي مرة أو مرتين في اليوم دون الابتعاد عن محيط البيت، وفور عودتنا أقوم بمسح قوائمها بالفوط المعقّمة وأحرص على عدم تعرضها لمواد التنظيف كي لا أسبب لها حساسية أو أي عوارض أخرى”.

ووفقاً للمنظمة العالمية للصحة الحيوانية وللطبيب البيطري ميشال سلامة فإن “الحيوانات أصلا لديها كورونا فيروس لا يعدي الإنسان ويظهر على الكلاب من خلال الإسهال المعوي وعلى القطط بانتفاخ بطونها، أمّا covid19 فهو لا يؤثر عليها ولا تصاب به”. ويشير إلى أنّ “في المجتمعات الغربية ازداد الطلب على تبني الحيوانات الأليفة لأنهم يعلمون أنّ فترة الحجر يمكن أن تطول ويختارون هذه الكائنات لتونيسهم”.

وبعد انخفاض مدخول جمعية animals lebanon والذي أثّر في قدرتها على رعاية الحيوانات الأليفة التي يتزايد عددها بسبب التخلي عنها، وجّهت نائبة رئيس الجمعية ماغي شعراوي نداء “للاحتفاظ بهذه الكائنات، وفي حال عدم القدرة على رعايتها مادياً، وكي لا يتم رميها على الطرقات، يمكن إطعامها من طبخ المنزل الخالي من أنواع البهارات أو اللجوء للمنتوجات الرخيصة، علماً أنه يفضل إطعامها من الأكل المخصص لها، لكن للظروف أحكام”. وكي تستمر هذه الجمعية بعملها تقول ماغي “ساعدونا من خلال التبرع للجمعية التي لن تتخلى عن دورها في المجتمع، على الرقم 01751678 أو عبر الرابط animalslebanon.org”

انخفضت نسبة تبني الحيوانات الأليفة منذ ارتفاع أسعار الطعام الخاص بها في لبنان. وهناك خوف من ازدياد أعداد الحيوانات الشاردة على الطرقات التي يمكن أن تنشر أمراضاً أخرى بسبب عدم تمكن الجمعيات من احتواء أعدادها الكبيرة وغياب رعايتها كلياً. فرفقاً بهذه الكائنات اللطيفة التي تقوم بنشر الحب لا الفيروس.

وإزاء مشهد تشرّد الحيوانات على الطرق، لا يسع سوى توجيه نداء الرحمة الى الجميع بأن يصغوا الى صوت العلم والمعرفة وأن يرحموا هذه الكائنات.

المصدر: النهار