//Put this in the section

رجاءً تفادوا أكبر خطأ – مروان اسكندر – النهار

تتجه الحكومة الى اقتراح مشروع قانون يهدف الى اقتطاع نسبة ملحوظة من مدخرات اصحاب الودائع، وتجميد نسبة اكبر لسنوات تُدفع بالليرة اللبنانية، وما ادراك ما سيكون سعر صرف الليرة بعد سنوات، لا بد من ان تشهد ضخ كميات هائلة من الليرات لتغطية الحاجات الاساسية للبنانيين.

ان هذه السياسة ستقوّض اي ثقة بلبنان، وهي سياسة تلغي التزام لبنان دستوريًا بحق المبادرة والادخار بأي عملة قابلة للتحويل. ويمكن اختزان حسابات لتغطية حاجات المستقبل بعد التقاعد او الاستمرار في تمويل نشاطات اصبحت غير مجدية في مناخ الانكماش الحالي.




تعتبرون ان المنهج المقترح سيمكن الحكومة من تأمين مدفوعات بالعملات الحرة لتغطية الحاجات الملحة، لاسيما ما يتعلق منها بتوفير الغذاء والدواء. والواقع ان هذا المنهج المقترح سيؤدي الى فقدان الثقة بلبنان ونظامه الاقتصادي الحر، ويجب على الحكومة ان تدرك ان الادخارات الكبيرة تحققت بالفعل من نشاطات اللبنانيين كتجار، وموظفين كبار، ومقاولين واطباء مميزين في الخارج. ويجب ان يتذكر المسؤولون عن الشؤون الاقتصادية والمالية ان كتلة الايدي العاملة من اللبنانيين في الخارج يبلغ عدد افرادها في مختلف بقاع العالم اكثر من كتلة الايدي العاملة في لبنان، وقد بدأت هذه الكتلة بالتناقص بسرعة، ومشروع استرهان ودائع العملاء للتعويض عن خسائر سوء ادارة الشأن العام منذ 2010 وحتى تاريخه، سيؤدي الى تبخر الثقة بلبنان والاضرار بمصالح اللبنانيين في الخارج، وسيتوسع شبح الافلاس الى مدى غير محسوب، خصوصا ان ظروف الاقتصاد في المنطقة والبلدان الافريقية وبلدان الاتحاد السوفياتي سابقًا التي حققت الاستقلال والازدهار مرشحة للضمور على الاقل عام 2020 و2021.

بالتأكيد منهج الحكومة واقتراحاتها لن تؤدي الى نتائج ايجابية، بل على العكس لن تكون هنالك اسباب تشجيعية للاستثمار في لبنان، فاي مهاجر لبناني سيحوّل ادخاراته الى لبنان بعد اليوم مع تعثّر الوضع المصرفي، واي شركة عالمية ستحوّل استثمارات الى لبنان، باستثناء الشركات التي تستطيع الاشتراك في تحسين الاتصالات، وامدادات الكهرباء والمياه، وهكذا شركات اضافة الى شركات النفط، ستبقى مترددة. وبالمناسبة نشير الى ان تدني سعر النفط والمشتقات لا يجوز ان يؤدي الى اغفال الحاجة الملحة لمعالجة برامج توفير الكهرباء من شركة او شركات اجنبية معروفة في نطاق هذا النشاط. ولنتذكر ان عجز الكهرباء “نشَّف” السوق من الدولارات.

اضافة الى التفكير في اقتطاع نسبة من الادخارات، الامر الذي يؤدي الى تردي الاقتصاد اللبناني لسنوات، هنالك الدعوة الى تصحيح اوضاع القطاع المصرفي عن طريق دمج المؤسسات الناجحة بالمؤسسات ذات الاوضاع المتردية، وهذا المنهج لن يؤدي الى نتائج ايجابية لان الموارد المالية المتاحة للمصارف حتى بعد انهاء زيادات الترسمل – بما يساوي 4.4 مليارات دولار – لن تكون كافية لتحصين الوضع، خصوصا ان الزيادات المحققة من مصادر جديدة نادرة وما توافر وهو اقل من الـ4.4 مليارات دولار، يعود الى تحويل احتياطات لا استقطاب استثمارات جديدة.

منهجية دمج المصارف او تنقية بعضها تستوجب انتباهًا كبيرًا وخبرة في هكذا مهمات، وقد بدأت تظهر مؤشرات الى تحسس المسؤولين لأخطار اهمال توجهات المصارف للافراط في الاعتماد على مشتريات سندات الخزينة التي بدأت تظهر مؤشرات إما عن التخلف عن الدفع، او في احسن الاحوال التوجه الى محادثات طويلة للتقسيط، ووضع لبنان لا يشجع على النجاح في هكذا برنامج.

التحسن الذي طرأ تمثّل في اعلان النية على تسمية نواب حاكم مصرف لبنان، والتعيين كان مفترضًا تحقيقه منذ اكثر من ستة اشهر، لكن المسؤولين، من جهة، كانوا يريدون تحميل رياض سلامة اي عثرات يفترض ان تقرر سياسات الاحتماء منها من قبل المجلس المركزي، وربما كان التأخير بسبب المحاصصة المعروفة بين ممثلي الطوائف.

اولى مهمات لجنة الرقابة ستكون الالتفات الى منهجية تحقيق عمليات دمج مصرفي او تصفية عدد من المصارف التي لن تستطيع الاستمرار في مناخ تقشّفي لا تتوافر فيه سهولة الاقتراض طالما ان المناخ هو انكماشي، وبالتالي فان العلاج يمكن ان يكون ما بين المصارف الرئيسية وعدد من المصارف المتوسطة الحجم والتي اظهرت احيانًا تميزًا اداريًا مقارنة بالمصارف الكبيرة. وفي ما يأتي نعدد خمسة مصارف منها مصرف متوسط واربعة مصارف تحوز في ما بينها 75-80 في المئة من كامل الودائع، والسبب في التركيز على المصارف الخمسة ارتفاع توظيفاتها في سندات الخزينة الى مستويات تفوق رؤوس اموالها:

1- بنك عودة الذي شهد استقالة عدد من اعضاء مجلس ادارته وكبار مستشاريه، ومن هؤلاء فريدي باز نائب رئيس مجلس الادارة – المدير العام، مارك عوده المدير العام المساعد، عضو مجلس الادارة اليوناني الذي ابلغ متعاملين مع المصرف ان سياسات رئيس مجلس الادارة تحمّل المصرف اعباء لا قبل له بها، وآخر هذه الاعباء تحويل 270 مليون دولار لحساب احد كبار الزبائن قبل اقل من اسبوعين، كما استقال من وظيفة استشارية المصرفي المعروف وعضو لجنة الرقابة سابقًا موريس سيده.

2- بنك لبنان والمهجر الذي تميزت اعلاناته دومًا بعبارة “راحة البال”، وقد أعلن رئيس مجلس ادارته في مقابلة مع وكالة “بلومبرغ” ان البنك سيواجه مصاعب في تأمين الودائع في حال تأخير سداد السندات المستحقة على الدولة اللبنانية.

3- بنك بيروت الذي صرح رئيسه وهو رئيس جمعية المصارف، بان جميع الودائع محفوظة وستتوافر في شهر حزيران المقبل.

ومعلوم ان بنك بيروت استثمر في سندات الاوروبوند اكثر من ضعفَي رأس ماله، ومع ان ادارته سوَّقت نسبة من هذه المحفظة يمكن التأكيد ان قرار الامتناع عن تسديد الاوروبوند سيؤدي الى مصاعب لتسديد حقوق المودعين.

4- سيدرز بنك الذي سُمي باسم جديد بعدما ابتاع مساهموه رخصة بنك ستاندارد تشارترد، وقد اقدموا على زيادة رأس المال بسرعة عبر الاقتراض ونتائج الهندسة المالية. وتميز البنك بتوظيف ضعفَي رأس ماله في سندات الخزينة، وتحصَّل له 56 مليون دولار فوائد على هذا التوظيف.

5- الشركة المصرفية العامة التي هي في طور النمو السريع وتنويع الاستثمارات المصرفية في الولايات المتحدة، والامارات العربية، ودوقية اللوكسمبورغ التي هي مركز اساسي للاستفادة من الصفة الاوروبية وانخفاض الضرائب، وقد خصصت ادارة الشركة العامة 18555 مليار ليرة لبنانية للاستثمار في سندات الخزينة. وهذا المبلغ قياسًا برأس مال البنك بالغ الارتفاع، كما ان رئيس مجلس الادارة يلاحق الاستثمارات الدولية في المقام الاول.

اذا افترضنا ان الحكومة ادركت مخاطر اقتطاع نِسب ملحوظة من الودائع وحققت تحسنًا على صعيد ضبط شؤون المصارف الكبيرة وعدد من المصارف المتوسطة، فكيف لنا ان نسترجع الثقة وتدفق الاستثمارات، ونحسن فعالية المؤسسات، لاسيما منها الكهرباء والمياه والاتصالات، فأين نجد الخلاص؟

نعدد امكانات الخلاص باختصار ووضوح:

– استقطاب استثمارت ملحوظة من الصين لمرفأ طرابلس ومطار رينه معوض.

– اشتراك الصين مع مصرف لبنان في انجاز حقل انتاج الكهرباء بطاقة 400-500 ميغاواط في البقاع في اراضي مصرف لبنان، والصينيون يوفرون الاستثمار، ومن بعد فرص العمل لمئات الموظفين، ويكون هنالك اسهام في توفير استيراد 500 الف طن من المشتقات، كما تكون هنالك استفادة بيئوية من انتاج الكهرباء من دون اعتماد المشتقات النفطية.

– تشجيع الصين على تأسيس مصرف تجاري برأس مال لا يقل عن 5 مليارات دولار وافساح المجال لادارة البنك الصيني في دمج احد المصارف الكبرى.

– تسييل 333 الف اونصة من الذهب، فهذه الذخيرة البالغة الاهمية اورثنا اياها الرئيس الياس سركيس بحكمته وشراء الـ 10 آلاف اونصة تقريبًا بسعر 35 دولارًا للاونصة، واليوم سعرها 1570 دولارًا. والاحتياط الذهبي هو لتأمين مستقبل اللبنانيين، والتغلب على الازمة الحالية هو اهم ما يؤثر على مستقبل النشاط الاقتصادي في لبنان ومستقبل ابنائنا.