//Put this in the section

التباينات السياسية تؤجل البت بالتعيينات

مجد بو مجاهد – النهار

حصل ما كان متوقعا وأجل البت بالتعيينات في وقت يبلغ فيه الكباش السياسي أوجه في الملف. وتبدي قوى سياسية عدة – منها مشاركة في الحكومة – ملاحظات حول الكيفية المعتمدة في مقاربة ملف التعيينات وتطرح اشكالية عنوانها استبعاد دور أحزاب فاعلة في إبداء رأيها واختيارها أسماء تعتبرها مطابقة لمعايير الكفاية في المواقع المحسوبة تقليديا من حصتها في مقابل تدخل قوى سياسية أخرى والتأثير على رئيس الحكومة في اختيار الاسماء وتعيين الشخصيات المحسوبة عليها تحت مظلة الاستقلالية.




وتفيد المعلومات التي استقتها “النهار” بأن الملاحظات المسطرة والكباش القائم في ملف تعيين نواب حاكم مصرف لبنان يطاول تحديدا نائب الحاكم الشيعي والدرزي. ويرسم المعنيون علامات استفهام حول السعي الى استبعاد دور حركة “أمل” والحزب التقدمي الاشتراكي. وتشير المعطيات الى أن الرئيس نبيه بري متمسك بضرورة استمرار نائب الحاكم رائد شرف الدين في منصبه (المقعد الشيعي). ويدعم الحزب التقدمي تعيين فادي فليحان في منصب نائب الحاكم ويعتبره مطابقا لمعايير الكفاية والنزاهة (المقعد الدرزي). وتجدر الاشارة الى أن فليحان غير منتسب إلى الحزب التقدمي. ويدعم النائب طلال ارسلان تعيين فؤاد إبي حسن. ويذكر أن ثلاثة مرشحين آخرين يطمحون لتولي المنصب نفسه (المقعد درزي). ويبقى مركز نائب حاكم مصرف لبنان الرابع، وهو مقعد أرمني يرجح أن يختاره فريق العهد. وينقل مطلعون على موقف رئيس الحكومة حسان دياب بأنه يسعى إلى تعيين شخصيات جديدة وعدم التمديد لأي من الوجوه السابقة، وهذا ما فهم منه شخصيا.

ويستبعد أن يضطلع الرئيس سعد الحريري بدور في اختيار اسم نائب الحاكم الثالث (المقعد السني). وتشير المعطيات الى أن دياب أقرب إلى اختيار الاسم، لكن مصادر مواكبة تلفت عبر “النهار” إلى أن دياب سئل عن هذا الموضوع وأجاب بأن ليس لديه أي اسم يعنيه شخصيا لتولي المنصب. وتشير المصادر نفسها الى أن الاسماء التي يقترحها دياب لا تعنيه الا أنها محط شكوك حول الجهة التي تساهم في اختيارها من وراء الكواليس وترمي الطابة في ملعب دياب.

وبدورها، تشكك أوساط قيادية في “تيار المستقبل” باعتماد معايير الشفافية والكفاية من قبل الحكومة في ملف التعيينات. وتقول ل”النهار” إن التركيبة نفسها مستمرة في غياب القوى السياسية التي كانت الحاضرة في الحكومة السابقة بما فيها “تيار المستقبل” الموجود خارج نطاق الحكم والذي لا يبدي اهتماما في الملف. ويرفض “المستقبل” نظرية أن الحريري بات خارج الكادر السياسي، باعتبار أنه حاضر وغير غائب ويهتم في معالجة أزمة “كورونا” على وجه التحديد.

ولفت اللقاء الذي جمع الرئيسين نبيه بري وحسان دياب. وتمثلت “زبدة” اللقاء بما أوعز به الرئيس نبيه بري لجهة التعاون ومبادرة الحكومة لتأمين كل مستلزمات الرعاية والحماية اللبنانيين المغتربين، بكل ما يتصل بأنهم الصحي والمعيشة والمالي أينما وجدوا، وبذل أقصى الجهود من أجل عودتهم إلى الوطن. وعلمت “النهار” أن ملف التعيينات طرح على طاولة النقاش إلى أن المعلومات المنبثقة تفيد بأن التعيينات مؤجلة وقد أجلت لمزيد من التشاور.

ويتظهر في الانطباعات الصادرة من قوى مشاركة حكوميا عن أسباب التأجيل في البحث بهذا الملف، أنه بات واضحا ان هناك فريق يحاول اغتنام الفرصة وتعيين شخصيات جديدة والباسها عباءة الاستقلالية. وتدل هذه القوى على فريق العهد والنائب جبران باسيل وترى انه يسعى الى استحواذ الحصة المسيحية بأكاملها والتعريج على الحصص المسلمة. وترى أن البلاد لا تحتمل هذا النوع من التعامل الذي هو أشبه بمحاربة طواحين الهواء في ظل أزمة مالية تبعتها أزمة “كورونا”، وأن لا خيار سوى استمرار الحكومة وتكاملها للنجاح في خطوتين: الإصلاح المالي وإصلاح قطاع الكهرباء.

يأتي ذلك في ظل علامات استفهام مسطرة في الكواليس عن إمكان الحكومة على الاستمرار، وماذا قد يخلفها في ظل انتفاء أي خيارات بديلة؟ ويتردد أن لا خيارات والحال هذه، سوى إما تصريف الأعمال وإما تشكيل حكومة عسكرية.