//Put this in the section

عندما يتحوّل فيروس كورونا حافزاً لوقف التدخين… تقوية مناعة وحماية من المضاعفات

لطالما كان التدخين سبباً للعديد من الأمراض والمشاكل الصحية فشكل تهديداً لحياة كثيرين، كما كان السببب المباشر في كثير من الأحيان لوفاة البعض. لكن رغم كل الأضرار المعروفة له والتي غالباً ما يدركها المدخّن نفسه فيما يفتقد إلى الإرادة اللازمة والنية للتخلي عن هذه العادة.

ولعلّ الأمثلة على ذلك من حولنا كثيرة. أما اليوم فيبدو أن انتشار فيروس كورونا شكّل دافعاً أكبر للبعض للتخلي عن عادتهم بمزيد من العزم خوفاً من “الفيروس القاتل” الذي يمكن أن تكون مضاعفاته أشد وطأة على المدخن إذا وجدت مشاكل في رئتيه. الأسباب التي تدعو إلى التخلّي عن التدخين عامةً بكافة أشكاله، كثيرة، بحسب الطبيب الاختصاصي في أمراض الرئتين والجهاز التنفسي في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية-مستشفى رزق الدكتور خليل دياب سواء في فترة انتشار فيروس كورونا أو في مختلف الأوقات.




لا بدّ من الانطلاق من مبدأ تراجع مناعة الجسم لدى المدخنين، مقارنةً بغيرهم من الاشخاص، استناداً إلى دراسات عديدة، كما أكدّ الدكتور دياب الذي أشار إلى أنه يبدو أن مناعة المدخن تتراجع ومعها قدرته على مكافحة الالتهابات ما قد يشكل تهديداً بالنسبة له في مواجهة فيروس كورونا، خصوصاً أنه قد يكون أكثر عرضة للالتهابات في القصبات الهوائية أيضاً. “يضاف إلى ذلك أن البلغم يتكدس لديهم أكثر وهم أكثر عرضة للانفلونزا الحادة وفي حال عدم إمكان التخلص من البلغم المكدّس يزيد الوضع سوءاً، خصوصاً أن المناعة تنخفض أيضاً لدى المدخن ما يزيد من المشاكل التي يمكن أن يتعرض لها. لكن لا بد من الإشارة إلى أن المشكلات التي يمكن التعرض لها تختلف بحسب معدلات التدخين والمدة أيضاً فالمسألة ترتبط بالتراكم مع الوقت”

يشير الدكتور دياب إلى أن كافة نتائج التدخين هذه على المدخن تؤثر أيضاً في ما يتعلّق بفيروس كورونا حيث يبدو أن الإصابة تكون أكثر حدةً لدى المدخن، خصوصاً بالنسبة إلى كبار المدخنين الذين يعتبرون أكثر لالتهابات الشعب الهوائية والـEmphysema ويزيد الوضع سوءاً إذا نتجت من التدخين مشكلات أخرى كأمراض القلب أو ارتفاع الضغط أو سرطان الرئة. فمن المؤكد أنه في حال أصيب الشخص الذي يعاني أياً من هذه المشكلات الناتجة من التدخين بفيروس كورونا. في كل الحالات، في حال التدخين ثمة عوامل عدة تؤدي دوراً في زيادة مضاعفات فيروس كورونا أو لا في حال الإصابة به.

ماذا في حال وقف التدخين الآن؟

من المؤكد أن لوقف التدخين فوائد لا تعد ولا تحصلى في اي وقت من الأوقات ويمكن أن تظهر النتائج الإيجابية تدريجاً مع الوقت إضافةً إلى تلك التي تظهر مباشرةً.

يوضح الدكتور دياب أنه في حال عدم وجود مشاكل صحية ناتجة من التدخين وأمراض تعود المناعة إلى معدلاتها الطبيعية تدريجاً مع الوقت كما تعود الحالة الصحية إلى طبيعتها. “خلال شهر تقريباً تخف الالتهابات لكن من الضروري أن يعرف من يتخذ قرار وقف التدخين أنه سيواجه زيادة في السعال وهذا أمر طبيعي يجب عدم التخوّف منه. لكن في الوقت نفسه ثمة نتائج إيجباية عديدة يمكن الاستفادة منها وأمراض عديدة يمكن تجنبها بهذه الرطيقة منها أمراض القلب التي يخف خطر الإصابة بها خلال 3 اشهر من وقف التدخين. كذلك بالنسبة إلى الاشخاص الاكبر سناً والذين يدخنون من سنوات طويلة تظهر فوائد ذلك تدريجاً مع الوقت وتخف المخاطر على صحتهم. كما يعرف الكل أن التدخين يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب نتيجة التضيق الذي يسببه في الشرايين. وكون المضاعفات الناتجة عن الإصابة بفيروس كورونا تزيد لدى من يعاني أمراضاً في القلب، فبالنسبة إلى الاشخاص الذين يدخنون من سنوات طويلة من الطبيعي أن يكون الخطر أكبر عليهم بما أن فيروس كورونا يؤثر في القلب من خلال المضاعفات الناتجة منه مع تطورها. هذا إضافةً إلى أن التدخين يؤثر سلباً على صحة القصبات الهوائية ما يزيد المخاطر أيضاً “.

بشكل عام بقدر ما تزيد المشاكل الصحية والأمراض لدى أي شخص تزيد مضاعفات فيروس كورونا عليه في حال الإصابة به. وبالتالي من الطبيعي أن يشكل التدخين عاملاً سلبياً يزيد من الخطر. وينصح الدكتور دياب هنا بوقف التدخين بأنواعه بما في ذلك السيجارة الالكترونية حيث تبيّن أن لها النتائج السلبية نفسها في ما تحدثه من تغيير في القصبات الهوائية وبالتالي ينصح بوقفها كلّها

المصدر: النهار