//Put this in the section

صافرة إنذار جنبلاط: الوقت ينفَد والخطة غائبة

مجد بو مجاهد – النهار

تتضافر الجهود المبذولة على غير نطاق لبنانياً للحدّ من انتشار فيروس “كوفيد 19″، في وقت تتغلغل فيه أزمات لم تحتج إلى إجراءات مجهرية لتبيان حجم الفجوة الاقتصادية الآخذة في التوسع، من دون أن يرشح أي جديد حكومي على صعيد الخطة الإنقاذية التي كان لا بد من أن تتصدى للنزف الاقتصادي بعقاقير فورية طالما أن الدواء معروف. تتأخر الحكومة في كتابة الوصفة رغم أن عقارب الساعة المتوقفة عالمياً كان لا بد من أن تشكل فرصة إضافية مستقطعة لا يبدو أن السرايا تتلقفها على النحو الصحيح. وقد استدعت هذه الرتابة المراوِحة إطلاق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط صفارة تنبيهٍ عبر عصفور “التويتر”، الذي خرج من الساعة ليفيد بأن اللحظة حانت للتحرك، سائلاً عن الخطة الاقتصادية الإصلاحية للحكومة.




وإذا كان تفشي وباء “كوفيد 19” يشكل محور الاهتمام الداخلي والعالمي على السواء، فإن هذا الواقع المفروض لا يلغي تراكم تداعيات الأزمة الاقتصادية في ظل مؤشرات مالية خطرة كانت ولا تزال قائمة قبل تفشي الوباء وبعده، بحسب تأكيد أوساط تقدمية مواكبة لـ”النهار”، مع الاشارة إلى أنه لا بد من عدم إغفال ضرورة معالجتها عبر خطة واضحة ومتجانسة. وتتطلب المرحلة تضافر الجهود لئلا ترزح البلاد تحت واقع صحي مقلق، إلا أن الوقت الراهن يشكل فرصة حقيقية لمعالجة الأزمة الاقتصادية القائمة منذ ما قبل تفشي الجائحة التي ألقت بثقلها على الأسواق المالية والنقدية.

وتُطرح تساؤلات جنبلاط في وقت يتلقف فيه المعلومات المتوافرة من العاصمة الفرنسية المهتمة بواقع الشارع اللبناني، والمشيرة إلى أن المجتمع الدولي لن يبادر إلى مساندة لبنان من دون خطوات ملموسة داخلياً. وتلفت الاوساط إلى أن المعنيين لن يفرجوا عن أموال “سيدر” إلا بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي الذي لا بد له من أن يشرف على القطاعات الإنتاجية بما فيها قطاع الكهرباء الذي استنزف الخزينة مدى سنوات. وليس مطلوباً تسليم لبنان إلى “الصندوق” بقدر ما يتوجب التنسيق بينه وبين الحكومة اللبنانية بغية التوصل إلى نتائج. ولا بد من تبادل الآراء والأفكار لبلوغ مساحة مشتركة، إذ يخطئ في قراءة الأرقام والمؤشرات من لا يزال يعتقد أن بإمكان لبنان قيادة عمليةٍ إصلاحية من دون إصلاحات جذرية في ظل عدم توافر بدائل.

وفي السياق، تشير المعلومات إلى تواصل حصل بين الحزب التقدمي و”حزب الله” قبل أسابيع، بعد اتصال أجراه مسؤول بارز في “حزب الله” برئيس التقدمي الذي بدوره تلقف الاتصال بإيجابية في ظل انفتاح معهود يبديه جنبلاط على القوى السياسية على اختلافها. وقد انبثق بعيد الاتصال، لقاء جمع جنبلاط بأحد المسؤولين البارزين في “حزب الله” بدارته في كليمنصو، تشاور الطرفان خلاله في قضايا الساعة السياسية والاقتصادية.

الى ذلك، تتمثل مخاوف جنبلاط، الذي حرّك جهازه الحزبي والمؤسساتي واستنفر جهوده لمواجهة كورونا، في أن الوضع إلى تفاقم أشد وطأة بفعل تعطل الدورة الاقتصادية في البلاد واضطرار المؤسسات إلى صرف العمال، فضلاً عن إشكالية عمل المياومين والمخاطر الاقتصادية المحدقة بهم، ما يستوجب التحضير لاجتياز مرحلة جديدة مختلفة عن سابقاتها وبأقل خسائر ممكنة. يأتي ذلك في ظل إرباك حكومي تعبّر عنه المقاربة التقدمية، بسبب ما تسميه بالتدخل المستمر للقوى السياسية التي سبق أن ادّعت عدم تمثلها حكومياً واتخاذها وضعية المراقب والمحاسب، فيما يكمن الواقع في أنها تمسك بالمفاصل الحكومية الأساسية وتسير بطريقة مغايرة لما تحاول الإيحاء به.

يدور الكباش الحكومي الحالي حول تعيينات النواب الأربعة لحاكمية مصرف لبنان. ويُذكر أن أكثر من طرف سياسي يبدي ملاحظات في هذا الشأن محذراً من أن تعمد الحكومة إلى الكيل بمكيالين وعدم اعتماد معايير موحدة في الاختيار. وعلمت “النهار” أن التباينات مستمرة في ملف تعيينات نواب الحاكم، ولم يتم التوصل إلى نتيجة حتى اللحظة، ما قد يؤدي إلى تأجيل البحث في الملف على طاولة مجلس الوزراء.

في غضون ذلك، برز لقاء جمع الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب. ودعا بري إلى وجوب أن تبادر الحكومة لتأمين كل مستلزمات الرعاية والحماية للبنانيين المغتربين، كما المقيمين، بكل ما يتصل بأمنهم الصحي والمعيشي والمالي أينما وجدوا، وبذل أقصى جهد مستطاع من أجل عودتهم إلى وطنهم وبأقصى سرعة. وعُلم أن دياب كان متعاوناً وهو سيطلب نصيحة تقنية من اللجنة الوطنية المؤلفة للكورونا حول كيفية التعامل مع القضية المتعلقة بالمغتربين. وجرى بحث في الأوضاع العامة لا سيما الوضعين المالي والاقتصادي وكيفية تحصينهما.