//Put this in the section

صمت السلطة في مسألة الفاخوري وتداعياتها

روزانا بومنصف – النهار

لفت مصادر ديبلوماسية الى انه لا يمكن تجاهل ان ثلاثة افرقاء اساسيين هم في واجهة السلطة راهنا. وهم من توجهت اليهم الانظار في تداعيات اطلاق عامر الفاخوري وطبيعة التجاوب مع الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على السلطة اللبنانية ويتحملون مسؤولية هذه التداعيات والتي كان ابرزها اغتيال المواطن انطوان الحايك في بلدته المية والمية في الجنوب. الافرقاء الثلاثة هم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفريقه بمن فيهم تياره السياسي بعتبار ان رئيس التيار هو من الحلقة التقريرية والتنفيذية الاقرب اليه والثنائي الشيعي الشريك في السلطة مع رئيس الجمهورية وفريقه والمقرر الى حد كبير في ظل اقتناع شبه شامل بتحكمه بالية القرار السياسية والاخير هي الحكومة او بالاحرى رئيسها حسان دياب. والاخير الذي لا يرغب في فشل استباقي لحكومته على وقع علاقات متوترة مع واشنطن على خلفية قضية الفاخوري والعقوبات التي كانت متوقعة على افرقاء في السلطة من سياسيين وامنيين وقضاة كان يطاولهم مشروع القانون الذي طرحه عضوان من مجلس الشيوخ تمهيدا لاقراره في الكونغرس. ومع ان العقوبات الاميركية ضد ” حزب الله” تركزت على قيادييه وداعميه ومموليه فانها تركت اثرا على لبنان ككل وكان سيكون للعقوبات الجديدة المفعول نفسه بحيث ان اللبنانيين ينالهم الكثير من العقوبات نتيجة ما يفرض على الحزب وحلفائه فيما ان غالبية هؤلاء ليسوا من مؤيديه ولا من داعميه بل من اشد معارضيه في حين لا يستحقون ذلك من الولايات المتحدة من جهة ولا من جانب من يحارب بهم او عبرهم الولايات المتحدة ايضا. ومع غياب كل القوى التي كانت منضوية من ضمن قوى 14 آذار سابقا وهي مصنفة قريبة من الغرب وعلى علاقات طيبة معه ومع الاميركيين، فان التحدي امام ” حزب الله” هو ان يتيح هامشا امام الحكومة في ظل الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان والتحدي امام حليفه المسيحي ان يخرج من تماهيه مع الحزب في اتجاه تحقيق بعض التوازن المفقود مع الدول الغربية على الاقل باعتبار ان الدول العربية فاقدة الامل منه كليا. وهذا الحليف المسيحي لم يصدر اي موقف لا من اطلاق الفاخوري ولا من اغتيال انطوان الحويك على رغم ان الرسالة المضمرة ان بيئة الحزب تخضع المقيمين في مناطق نفوذه لقواعدها وقانونها وهؤلاء رهينة في هذه المناطق يمكن ان ينتقم منهم او طردهم فيما توظف الولايات المتحدة كل نفوذها من اجل اطلاق مواطن لبناني منحته جنسيتها. والمفجع ان ايا من المسؤولين في الحكومة لم يعلن موقفا مدينا او مستنكرا في ظل واقع ان الاغتيال الذي حصل ليس جريمة عادية بل جريمة سياسية على الخلفية المعروفة سيما وان الحويك برأه القضاء اللبناني وخدم في جهاز امني. وهذا نموذج لما يمكن ان يساهم في اعطاء ثقة لحكومة تتخبط في محاولة كسب شرعية شعبية فيما انها بدت غير معنية او غائبة كليا في مسألة الفاخوري وكل تداعياتها. ومعروف ان التيار العوني يود الاقتراب من الاميركيين واعطي فرصة لذلك مع انتخاب عون لم يستفد منها ربما خشية من ان ابتعاده عن الحزب او رسمه مسافة بينهما مكلف جدا له على مستوى رئاسته كما على مستوى سعيه تأمين توريث خلافته. وهو سعى مرارا لذلك في الاعوام الثلاثة الاخيرة من دون اي نجاح يذكر. لكن وفي غياب التوازن الوطني وعدم مشاركة مكونات اساسية في السلطة تضاعفت مسؤولية رئيس الجمهورية وفريقه، بغض النظر عن قدرتهما على ذلك ام لا، في عدم ادخال لبنان عزلة كما هي حال ايران او سوريا في ظل انهيار لبنان على كل الصعد ما ترك انعكاسات سلبية كبيرة عليه وعلى تياره ومستقبل الاخير ايضا. ومن هنا كان التساؤل في ظل انتقاد الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الحلفاء والاصدقاء اذا كان فريق رئيس الجمهورية، وان كان لن ينفصل عن الحزب ويتطلع الى مستقبل وريثه من بعده مع هذا الاخير، قد اعطى مؤشرا على قدرته على ارساء بعض التوازن وعدم ترك لبنان ينجرف كليا تحت النفوذ الايراني ام انه انقذ فريقه فحسب من العقوبات الاميركية التي وقفت على ابواب الكونغرس سيما في ضوء معلومات عن الاسماء التي كانت ستدرج. وهذه النقطة هي المثبتة والمؤكدة سيما و ان احدا لا يثق بان التنسيق يمكن ان يغيب بين الحليفين الاستراتيجيين في هذا الموضوع بعدما دفع لبنان واللبنانيون الكثير جدا من جراء هذا التحالف الثنائي.




خضوع لبنان للضغوط الاميركية الكبيرة التي مورست اخيرا ايا تكن مسؤولية من تجاوب معها، وهناك من يقول انها الحكومة بشخص حسان دياب علما ان افرقاء السلطة معروفون، يعني ان اميركا يمكنها ان تمارس الضغوط وتنجح في ذلك حين تشاء متى كان الامر يتعلق بمصالحها وهي لا تقوم مقام اللبنانيين في الوقوف في وجه سيطرة الحزب على القرار اللبناني بل ربما تدعمهم لو فعلوا. والنقطة الاساس هي ان هناك ضرورة للتمييز خارجيا بين افرقاء السلطة راهنا في لبنان واللبنانيين اكثر من اي وقت فلا يذهب هؤلاء ضحية التطاحن بين اميركا وايران على خلفية العقوبات على طهران والحزب. وهناك ضرورة لان يظهر اللبنانيون ايضا عدم انصياعهم للقواعد التي يمليها الحزب او منطقه او ادبياته في تصنيف الناس ايضا علما ان المرحلة تتطلب تعاونا وسعيا لتجنيب لبنان الاسوأ في هذه المرحلة. لكن بمقدار ما يسري على الحزب الاعتراض على منطقه، فان المسؤولية الاكبر ينبغي ان تحمل للحليف المسيحي سيما وانه واجهة السلطة ورأسها في الظروف الراهنة.