//Put this in the section

ماذا فعلت يا كورونا؟ – ميشيل تويني – النهار

لن اكتب اليوم في السياسة او في أي شيء اخر، لان كورونا سرق الحيز ولم يترك مكانا لسياسة او لاقتصاد او لشيء اخر. كورونا سيطر على كل شيء…

سيطر على حياتنا واعمالنا وعلى الإعلام…




لكن منذ بداية كورونا وأنا اسأله ماذا فعلت؟

صحيح هو فيروس قاتل انتشر بسرعة ولا علاج له حتى الان، لكن كورونا اكثر من ذلك بكثير.

كورونا وضع في السرير نفسه الغني والفقير، مع العلاج نفسه، في مواجهة المصير نفسه. الإعلاميون، الرؤساء، النواب، الفنانون، المشاهير، الرياضيون اصبحوا مثل أي شخص اخر. صاحب الملايين يواجه مصير سائق التاكسي والمزارع.

قال كورونا لرؤساء العالم ولأغنياء العالم لن تحميكم قصوركم وأموالكم فأنتم من التراب واليه تعودون.

ماذا فعلت يا كورونا؟ هل يجب ان نكرهك؟ او نقدرك لانك أرحت كرة ارضية منهمكة بالتجارة والصناعة والبورصة والصفقات…

ماذا فعلت يا كورونا؟ أعدت الإنسان الى حجمه الطبيعي ليخرج ربما من مجتمع سطحي تغرقه القشور…

كورونا اتعب الأطباء والممرضات والممرضين وقتل أناسا لكنه بدل العالم.

كورونا جعل ايران والولايات المتحدة والصين وأوروبا تكافح العدو نفسه لأول مرة في التاريخ. كورونا جعل خطاب كل رؤساء العالم خطابا واحدا : كيف سنواجه الوباء؟

لمرة أولى جميع قادة العالم يتحدثون عن الشيء نفسه ويهابون الخطر نفسه.

توحد العالم ضد كورونا الذي عطل مسار الحياة الطبيعية. حتى مواقع التواصل الاجتماعية تغيرت، وأصبحت جميعها مزدحمة بدراسات علمية، او تعليقات مضحكة، وصور محزنة، وصلوات وادعية وتمنيات. كورونا جعلنا نتخلص من الصور السخيفة المزيفة التي كنا نراها على وسائل التواصل الاجتماعي فأصبحنا نرى العائلات مجتمعة طوال اليوم يتستمتع بامور بسيطة. أصبحنا نرى الوالد يلعب مع ابنه في المنزل ويمضي الوقت معه، أصبحنا نرى امهات تطبخن وأشخاصا يتمشون في الطبيعة، أصبحنا نرى أعياد ميلاد بسيطة مع قالب حلوى بسيط وشهي مجهز في المنزل بدل قوالب الحلوى الاستعراضية. كنا نرى نساء تحتفلن بعيد ميلادهن مدة أسبوع وكل يوم بقالب اكبر من السابق أصبحنا نرى عيدا بسيطا مع قالب صغير وأمنية واحدة: البقاء على قيد الحياة.

ما اجمل البساطة وهل يجب ان نشكر كورونا الذي أعادنا اليها؟

كورونا بقسوته جعل اشخاصا يموتون بمفردهم وعائلات تدفن أحباءها بمفردها. والغى كورونا واجبات عزاء أصبحت فلكلوراً واجتماعيات. اعاد للموت رهبته.

كورونا الغى الأعراس والعجقة وقال لمن يريد ان يتزوج فكر بحياتك أنت والشريك وأنسى تلك الليلة الفولكلورية التي تأخذ سنة من التحضير.

كورونا غير كل شيء، كورونا ثورة على طريقة الحياة التي أصبحت ضجيجا ولا مساحة فيها للهدوء والحب والمشاعر الحقيقية.

ماذا فعلت يا كورونا؟ قلت للعالم كله انتم لا شيء لان فيروسا صغيرا يمكن ان يهزمكم جميعا فأوقفوا كبرياءكم وتعجرفكم وسطحيتكم وعودوا الى أحلامكم ومعنى الحياة الحقيقية.

فيا كورونا فعلت الكثير الكثير في وقت قليل قليل.