//Put this in the section

“كورونا”… دمشق تُنكر والأرقام صادمة! – مسعود محمد – نداء الوطن

مسعود محمد

“سوريا نموذج متقدّم تحتذي بها مجموعة من الدول وتستشيرها لتستفيد من تجربتها في كيفيّة تعاملها مع الأزمة”، هذا ما يُصرّح به المسؤولون السوريّون. إذاً هي حالة إنكار لوجود “الفيروس القاتل” على الرغم من عدم إيقاف الرحلات مع إيران وانتقال آلاف المقاتلين ما بين سوريا وإيران، بالإضافة إلى آلاف من عناصر الميليشيات الذين تمّ حشدهم إلى جانب القوّات الحكوميّة. كما تُرسل طهران إلى سوريا العديد من مجموعات “الحجاج” إلى مقام السيدة زينب جنوبي العاصمة دمشق. لذلك من غير المعقول ألّا تتأثر البلاد نظراً للعلاقات الوثيقة مع إيران، المصدر الرئيسي لانتشار الوباء في الشرق الأوسط.




مكتب “منظّمة الصحّة العالميّة” في دمشق أشاد بالإجراءات الوقائيّة التي اتخذتها الحكومة السوريّة. أمّا وزير الصحة السوري نزار يازيجي وفي إشارة منه إلى معارضي النظام وباستخفاف بالشعب السوري، أوضح أن “الجيش السوري طهّر سوريا من العديد من الجراثيم ولا توجد حالة من الفيروسات التاجيّة في الوقت الراهن”.

طبعاً “الصحّة العالميّة” المصرّة على مسايرة النظام السوري حتّى لا يتمّ منع ممثليها من دخول البلاد، تعلم أن تصريحها بعيد عن الصحة وأن النظام السوري يتعامل بشكل أمني مع المسألة ويُخفي الأرقام الحقيقيّة، لأنّه يعتمد على النظام الإيراني بشكل كبير في حربه ضدّ شعبه. المنظّمة تعلم جيّداً أيضاً أنّه بعد تسع سنوات من الصراع، تمّ تدمير النظام الصحّي والبنية التحتيّة الحيويّة لمواجهة أي حال طوارئ صحّية عامة.

كذلك، تمّ تداول بعض الفيديوات عبر مواقع التواصل الإجتماعي لمقابلة أجراها التلفزيون السوري مع موظّفة في وزارة الصحّة، إدّعت فيها أن بعض الجهات الخارجيّة إتصلت بها لتنقل إليهم الخبرات السوريّة بالتعامل مع “كوفيد-19″. لكن ما حقيقة الوضع في ظلّ ما سبق؟

وإذ أعلن وزير الصحّة السوري الأحد تسجيل أوّل إصابة بـ”كورونا” المستجدّ في سوريا تعود لشخص قادم من خارج البلاد، أكد في الوقت عينه أنّه “تمّ اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحالة المصابة”. وكانت سوريا الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لم تُبلغ عن أي حالات إصابة بالفيروس الخطر حتّى مساء الأحد.

في المقابل، تُشير بعض الأرقام المسرّبة بشكل غير رسمي إلى وجود واقع خطر جدّاً في سوريا في ما يتعلّق بـ”كورونا”، بعكس ما تُحاول السلطة السوريّة إشاعته، فالأرقام التي سنعرضها تُفسّر حقيقة ما حاول النظام الأمني السوري إخفاءه بداية بمنع الحديث عن الفيروس ومنع نشر المعلومات والتعامل مع المسألة كسرّ من أسرار الدولة، وصولاً إلى تصفية من تجرّأ وسرّب أي معلومات، كالطبيب عماد اسماعيل إبن مدينة القرداحة ومن كبار عائلاتها الذي وجِدَ مقتولاً في منطقة القرداحة على طريق جوبة ـ برغال في قرية الأريزة في ريف اللاذقية مساء الأربعاء الماضي، فيما ذكرت مصادر محلّية أن اسماعيل تعرّض لعمليّة تصفية على خلفيّة الافصاح عن عدد الإصابات بالوباء في صفوف الميليشيات الإيرانيّة. والطبيب المذكور كان قد شغل منصب رئيس قسم الأشعة في مستشفى القرداحة سابقاً.

إذاً، عدد الوفيات والإصابات بـ”كوفيد-19″ في سوريا، وهي أرقام يصعب التدقيق بها بسبب “التعتيم الأمني” والتكتّم على المعلومات، وبحسب ما أفاد مصدر غير رسمي هي كالتالي: مدينة اللاذقيّة (700 وفاة و8480 إصابة)، مدينة حماة (60 وفاة و3800 إصابة)، مدينة حمص (400 وفاة و6200 إصابة)، مدينة طرطوس (560 وفاة و10 آلاف إصابة)، مدينة دمشق (170 وفاة و2500 إصابة)، مدينة حلب (300 وفاة و5689 إصابة) ومدينة دير الزور (268 وفاة و1000 إصابة).

ومجموع الحصيلة التي تمّ كشفها في ظلّ سياسة التعتيم حتّى 18 آذار الحالي بلغ 2458 حالة وفاة وأكثر من 37 ألف إصابة. وبالنتيجة، فإنّ النظام السوري الذي تعامل مع شعبه بالتهجير والبراميل المتفجّرة وزوّر شهادات وفاة السجناء ودفنهم في كثير من الأحيان بلا شهادة وفاة، لن يتردّد بدفن عدّة آلاف أخرى من الشعب السوري حتّى لا يهزّ علاقته بالنظام الإيراني الذي يتّبع نفس الأسلوب الذي يعتمد على التعتيم والإنكار، ليخلق بذلك “المجتمع المنسجم” الذي تحدّث عنه الرئيس السوري بشار الأسد في إطار كلامه عن اللاجئين الذين خرجوا من سوريا، إذ أدّى ذلك بنظره إلى “تنقية المجتمع”، وهو لن يتردّد بترك آلاف السوريين يموتون بـ”كورونا” ولو أدّى ذلك إلى بقائه رئيساً على بلد بلا شعب.