//Put this in the section

هل يؤدّي عدم الالتزام بحالة التعبئة إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد؟

كلوديت سركيس – النهار

دقت الحكومة النفير برفع سقف القرارات المتصلة بإعلان التعبئة العامة بسبب عدم التزام مواطنين الحجر المنزلي الذي طلبته منهم ولازدياد حالات المصابين بفيروس “كورونا” مما يؤشر الى أننا بتنا على اقتراب من عتبة المرحلة الرابعة لجهة انتشار هذا الوباء السريع العدوى، مما حمل رئيس الحكومة حسان دياب إلى دق ناقوس “خطر كبير” على لبنان. وأتبع كلامه بإصدار القرار الحكومي الذي شدد التدابير في حق المخالفين، و “ملاحقتهم تدريجاً وصولاً إلى القضاء على تعبير وزير الداخلية، باعتبار أن أفعالهم تشكل خطراً على الصحة العامة في البلاد، في حال عدم التقيد بالتزام المنازل لاحتواء الوباء.




وبتدرج أفعال المخالفين ووصولها إلى الملاحقة القضائية، فهذا يعني ان هذه الافعال تقع تحت طائلة تهديد السلامة الصحية العامة المعاقب عليها في قانون العقوبات اللبناني، بحيث إن كلاً من “يتسبب عن قلة احتراز أو إهمال أو عدم مراعاة القوانين أو الانظمة في انتشار مرض وبائي بالحبس حتى ستة أشهر”. وتزداد هذه العقوبة الى الحبس من “سنة إلى ثلاث سنوات”، وذلك “إذا أقدم الفاعل على فعله وهو عالم بالامر من غير أن يقصد موت أحد “.

هذه هي مفاعيل مخالفة التدابير التي لوّح وزير الداخلية باللجوء اليها في زمن إعلان حظر التجول الذاتي المستمد من إعلان حالة التعبئة العامة التي أعلنتها الحكومة. هذا الإعلان يجد سنده القانوني في المرسوم الاشتراعي رقم 102 الصادر عام 1983. وهو يختلف عن إعلان حالة الطوارئ العامة الذي تجد سنده القانوني دولياً في العهد الدولي للحريات المدنية والسياسية ومحلياً في أحكام الدستور اللبناني كما

في المرسوم الاشتراعي رقم 52 الصادر عام 1967″، يوضح المحامي في المجال الجزائي جاد طعمه لـ”النهار”، مضيفاً أن “إعلان التعبئة العامة تستتبع رفع جهوزية الدولة لمواجهة حالة ما كوباء مثلاً،

وهي التي يقصد بها إعلان حالة الطوارئ الصحية، ويتخذ القرار بشأنها عبر مرسوم يصدر بالأكثرية العادية في مجلس الوزراء، وتَفرض الدولة في هذه الحال تدابير متدرجة لحماية الناس منها إقفال الإدارات العامة ومرافق الدولة والمصالح الرسمية وإلزام غالب المؤسسات الخاصة بالخضوع لقرار الإقفال. فحالة الطوارئ الصحية تعني إطلاق النفير العام الصحي واتخاذ تدابير لاستيراد المعدات الطبية اللازمة كما الأدوية مع إعفاءات جمركية إضافية لوضع المستشفيات والطواقم الطبية في حالة استنفار واحتمال وضعها بعهدة الدولة لاستقبال الحالات الصحية الطارئة”.

ويلفت المحامي طعمه إلى أن “إعلان حالة الطوارئ يحتاج الى قرار سياسي وتلقي على عاتق الحكومة مسؤوليات جمة. وبحسب النص القانوني “تعلن حالة الطوارئ عند تعرض البلاد الى خطر داهم ناتج من حرب خارجية أو ثورة مسلحة أو أعمال أو اضطرابات تهدد النظام العام والأمن أو عند وقوع أحداث تأخذ طابع الكارثة”، إذاً في الغالب لإعلان حالة الطوارئ لا بد من وجود أحداث عسكرية لكن هناك إمكانية لفرضها في حالات

الكوارث الكبرى التي قد يكون انتشار وباء من ضمنها، ويتم خلالها الحد من الحريات العامة والحقوق قد تصل إلى حظر التجوال ومنع الخروج من المنازل كما منع التداول حول بعض الأخبار التي قد تتسبب بحالات تهدد الأمن الإجتماعي. ويحتاج اعلان حالة الطوارئ بحسب نص المادة 65 من الدستور اللبناني الى صدور مرسوم عن مجلس الوزراء صادر بالأغلبية المطلقة أي بموافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء، عند إعلان حالة الطوارئ تمنح سلطة إدارة البلاد والحفاظ على الأمن إلى السلطة العسكرية العليا”.

ويعتبر أن “هناك ضوابط لإعلان حالة الطوارئ قوامها تناسب القرار مع الحالة القائمة وعدم استعمال الأحوال القائمة في البلاد ذريعة للحد من حقوق الأفراد وحرياتهم، ذلك أنه علينا ألا ننسى أن توسعة صلاحيات القوى العسكرية يتعارض مع نضال حركات الشعوب التحررية حول العالم في سبيل تحقيق مدنية إدارة الدولة”.

ويفترض، في رأي المحامي طعمه “إعلان حالة الطوارئ أيضا بالحكومة تحمل مسؤوليات تجاه مواطنيها لجهة تقديم التعويضات المالية للقطاعات الإنتاجية كما ضمان استمرار حصول المواطنين على أجورهم ومنع جشع أصحاب العمل ومحاولات هضم حقوق العمال ولا نغفل أنه في بعض الدول تتحمل الحكومات أيضاً مسؤولية التعويض على أصحاب المهن الحرة. ففي لبنان، وضع المالية العامة لا يسمح للحكومة بتحمل مسؤوليات كهذه إضافة إلى أن التعاضد الاجتماعي يعتبر شبه منعدم بخاصة إن دققنا بتصرفات القطاعات الإنتاجية التي لطالما حققت الأرباح ونقصد بذلك القطاع المصرفي تحديداً حيث آثرت المصارف إقفال أبوابها”.