//Put this in the section

التحالف بين حزب الله والتيار الوطني الحر ما زال حاجة للطرفين والهدايا متبادلة

أزالت إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الالتباسات الكثيرة وعلامات الاستفهام التي ارتسمت حول علاقة الحزب بالتيار الوطني الحر على خلفية تخلية سبيل العميل عامر الفاخوري وإخراجه من السفارة الأمريكية في عوكر بطوافة عسكرية على خط عسكري يربط عوكر بقبرص.

وخلافاً لما عبّر عنه حلفاء حزب الله قبل إطلالة السيد نصرالله من توجيه اتهامات للتيار العوني بعقد صفقة ومطالبتهم بفك التحالف بين الحزب والتيار أو طرد رئيسه النائب جبران باسيل من الدائرة المقرّبة لرئيس الجمهورية ميشال عون كما فعل رئيس اتحاد علماء المقاومة الشيخ ماهر حمود، فقد جاء خطاب نصر الله هادئاً تجاه الحليف المسيحي ولم يكن هو الصديق المقصود بالعتب بل سواه سواء أمين عام التنظيم الشعبي الناصري النائب اسامة سعد أو الشيخ حمود اللذين أحرجا الحزب بمواقفهما. أما التيار فقد ألمح إليه نصر الله عندما تحدث عن أن جهات في الدولة اللبنانية ناقشت معنا بهدوء موضوع الضغوط الأمريكية والتلويح بعقوبات وكيفية إيجاد مخرج، نافياً علمه بأي صفقة، وهو ما أراح التيار الذي عبّر من خلال مستشار باسيل الإعلامي أنطوان قسطنطين عن هذا الارتياح بقوله “بعد كلام السيّد نصر الله الواضح والمنطقي والهادئ، فليعطِ المشككون والمزوّرون والمخوّنون والمزايدون والكذبة حجتهم وبرهانهم والاّ فليصمتوا إلى الأبد”.




وتؤكد هذه الوقائع أن التحالف بين حزب الله والتيار الوطني الحر ما زال حاجة للطرفين. فالحزب في ظل الضغوط الجارية عليه وعلى إيران في المنطقة، وفي ظل ابتعاد استقالة الرئيس سعد الحريري الذي كان يوفّر مع فريق 14 آذار مظلّة حكومية شرعية للحزب بات بحاجة اليوم أكثر من أي يوم مضى إلى حليف يستند إليه، وليس أفضل من فريق التيار الذي ما زال يمثّل أكبر كتلة نيابية مسيحية ولديه رئيس جمهورية في قصر بعبدا يشكّل خط الدفاع الأول عن حزب المقاومة. وهذا ما يفسّر سكوت الحزب عن تقديم ورقة الفاخوري هدية إلى باسيل والأمريكيين رغم ما تعرّضت له صورته أمام جمهوره.

في المقابل، فإن التيار البرتقالي الذي انهارت تسويته السياسية مع الرئيس سعد الحريري وانتهى تفاهمه مع حزب القوات اللبنانية الذي انعقد في معراب ولم ترس علاقته بالحزب التقدمي الاشتراكي على برّ أمان ويتعرّض لمنافسة من رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ليس أمامه إلا الإبقاء على علاقته بحزب الله الذي يؤمّن له عنصر قوة في الداخل وجسر عبور لتفاهم مع حليف الحليف رئيس مجلس النواب نبيه بري، إضافة إلى أن هذه العلاقة التحالفية كما أمّنت الطريق لانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للبلاد قد تسهم في تعبيد الطريق نفسه لوصول جبران باسيل إلى قصر بعبدا بعد إنتهاء ولاية عون، على الرغم من اختلاف الظروف وعدم التكهّن بما ستكون عليه المعطيات بعد سنتين لجهة تعاظم الدور الأمريكي وبعد التغيير الذي أنتجته ثورة 17 تشرين الأول/اكتوبر.

وهكذا يمكن القول إن قضية عامر الفاخوري، التي شكّلت أكبر تحد من نوعه للعلاقة بين الحزب والتيار في توصيف قضية العمالة بين من ينظر إلى اللبناني الذي تعامل مع إسرائيل على أنه “عميل” تستوجب محاكمته ومن ينظر إليه على أنه “مبعد” يستوجب العفو عنه بعد محاكمة عادلة، أمكن للطرفين تجاوزها بأقل الأضرار، مع العلم أن ورقة التفاهم التي وقّعت بينهما في كنيسة مار مخايل في 6 شباط/فبراير 2006 تضمّنت بنداً واضحاً تحت عنوان “اللبنانيون في إسرائيل” هو البند السادس وورد فيه حرفياً “انطلاقاً من قناعتنا ان وجود أي لبناني على أرضه هو أفضل من رؤيته على أرض العدو، فإن حلّ مشكلة اللبنانيين الموجودين لدى إسرائيل تتطلّب عملاً حثيثاً من أجل عودتهم إلى وطنهم آخذين بعين الاعتبار كل الظروف السياسية والأمنية والمعيشية المحيطة بالموضوع؛ لذلك نوجّه نداء لهم بالعودة السريعة إلى وطنهم استرشاداً بنداء سماحة السيد حسن نصر الله بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان واستلهاماً بكلمة العماد عون في أول جلسة لمجلس النواب”. لكن لم يتمّ تحقيق أي خطوة عملية على صعيد هذا البند بإستثناء حالات فردية، في وقت بقي الاختلاف في التفسير مسيطراً على توصيف حالة العديد من الذين هربوا إلى فلسطين المحتلة بعد التحرير في العام 2000 وهو ما تُرجم لدى عودة عامر الفاخوري وتوقيفه من قبل الأمن العام قبل أشهر حيث غرّد حينها عضو “تكتل لبنان القوي” النائب زياد أسود معتبراً “أن احتجاز عامر فاخوري غير قانوني وسياسي بامتياز، وسجلّه العدلي نظيف وقد سقطت عنه التهم مع مرور الزمن” فيما جمهور حزب الله اعتصم وندّد وطالب بإنزال حكم الإعدام به بصفته “جزّار سجن الخيام”.

وأخيراً، يبقى السؤال هل سينجح حزب الله والتيار الوطني الحر في تبادل الهدايا وتجاوز بعض جوانب الخلاف في المستقبل؟ وما نظرة كل منهما إلى قانون الانتخاب، هل سيقبل التيار بما يقترحه الثنائي الشيعي من قانون على أساس لبنان دائرة واحدة أم سيبقى متمسكاً بالقانون الحالي؟ وماذا عن الاستحقاق الرئاسي هل سيمشي الحزب بالمرشح جبران باسيل أم ستكون لديه أوراق أخرى؟

القدس العربي