//Put this in the section

انتقادات نصرالله لـ”الأصدقاء” تكشف حجم أزمة حزب الله

كشف الخطاب الذي ألقاه حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله في لبنان مساء الجمعة حجم الأزمة التي يعيشها الحزب بسبب حال الضعف التي تعاني منها إيران والسياسة التي تتبعها في لبنان.

وذهب نصرالله في هذا الخطاب المخصص لتبرير إفراج القضاء العسكري اللبناني عن عامر الفاخوري المتّهم بتعذيب لبنانيين في سجن الخيّام (بلدة في جنوب لبنان) في أثناء الاحتلال الإسرائيلي إلى توجيه انتقادات شديدة إلى حلفاء الحزب وأصدقائه.




وأوضحت مصادر سياسية لبنانية أن الأمين العام لحزب الله الذي حرص في خطابه على تأكيد أنّ لا علاقة له من قريب أو بعيد بإطلاق “العميل” عامر الفاخوري، الذي يحمل الجنسية الأميركية، كان يقصد في انتقاداته وتحذيراته التي وصلت إلى حدّ التذكير بأن “في الإسلام هناك شيء اسمه الطلاق” شخصيات عدّة.

ومن بين هذه الشخصيات رجل دين سنّي من مدينة صيدا الجنوبية يدعى ماهر حمّود. وسبق لحمّود أن عقد مؤتمرا صحافيا وجّه من خلاله انتقادات شديدة إلى صهر رئيس الجمهورية ميشال عون جبران باسيل (وزير الخارجية السابق وحليف حزب الله).

وحمّل رجل الدين السنّي باسيل مسؤولية إطلاق عامر الفاخوري بدل القصاص منه وذلك برضوخه للضغوط الأميركية. ولم يوفّر ماهر حمّود حسن نصرالله نفسه داعيا إيّاه إلى توضيح موقفه من “إطلاق العميل الإسرائيلي” على وجه السرعة.

ومن الشخصيات الأخرى التي تعتبر حليفة لحزب الله والتي وجه إليها نصرالله تحذيرات ولوما، هناك النائب جميل السيّد، المدير العام السابق للأمن العام الذي وجه أخيرا انتقادات غير مباشرة لـ”المقاومة”، وهو ما فعله أيضا الوزير السابق وئام وهّاب الذي يستخدمه حزب الله في مضايقة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وتمرير رسائل معيّنة عبره.

لكن المصادر السياسية أوضحت أن الغضب الأساسي لحسن نصرالله كان على الصحافي إبراهيم الأمين، رئيس تحرير صحيفة “الأخبار”، التي تعتبر ناطقة باسم “محور الممانعة” وناطقا غير مباشر باسم السياسة الإيرانية.

وكتب إبراهيم الأمين مقالا قبل أيّام انتقد فيه حسن نصرالله مباشرة بسبب السماح لعامر الفاخوري بمغادرة لبنان بدل التخلص منه جسديا.

وظهر مدى تضايق حزب الله من إبراهيم الأمين عبر تغريدة للشاعر علي عبّاس الذي يتولّى عادة تقديم حسن نصرالله إلى الحضور قبل إلقاء الأخير خطاباته.

وقال علي عباس في تغريدته التي أكد فيها الطلاق التام بين حزب الله وإبراهيم الأمين “من أنت؟ تعلم جيّدا أنك لست سوى مستأجر سفيه أو متسوّل كريه. إياك أن توهم البسطاء مجددا أنك تعرف المقاومة أو ثغر المقاومة. تذكّر أنك كنت تتسوّل خبرا لتكتب مقالتك باسمنا”.

وخلص إلى القول “لست صديقنا، لقد أغلق الباب. انتخب لك شارعا تهيم به على وجهك. إبراهيم الأمين، إنّها الحلقة الأخيرة كفى”.

ورأى سياسي لبناني يعرف حزب الله عن قرب أن خطاب حسن نصرالله، وما تضمنه من حملة على “الأصدقاء” و”الحلفاء”، يكشف حجم تضايقه من أيّ انتقاد له أو للحزب في مرحلة يبدو فيها أن المطلوب هو تقديم الطاعة العمياء للأمين العام نفسه بدل الشكوى من أيّ تنازلات يمكن أن يقدّمها الحزب في ضوء الأزمة المالية التي يعاني منها والتي لم تعد تسمح له بإسكات أيّ أصوات معترضة عليه من داخل البيئة المؤيدة له.