//Put this in the section

ثغرة الثلاثة ايام في ترحيل الفاخوري

روزانا بومنصف – النهار

اربك اخراج الولايات المتحدة عامر الفاخوري من سفارتها في لبنان بطائرة حطت في السفارة الاميركية من دون طلب اذن خاص تبعا لاتفاق مسبق بين الجانبين يتيح لها ذلك الحكومة اللبنانية والافرقاء السياسيين الداعمين لها كما اربك هؤلاء جميعهم بالشكر الذي وجهه الرئيس الاميركي دونالد ترامب للحكومة اللبنانية للتعاون مع الولايات المتحدة في الافراج عن الفاخوري.اذ اكد الاقتناع بان اطلاق الفاخوري تم بناء على اخراج مسبق في ضوء معرفة او ادراك مسبق بان مرورالزمن العشري على الاتهامات ضد الفاخوري كان سيؤدي الى هذه النتيجة. وقد بادرت الحكومة على اثر هذا الارباك الى اعلان مواقف حاذرت الانخراط فيها غداة قرار المحكمة العسكرية وقف التعقب في حق الفاخوري واطلاقه على خلفية ان القرار قضائي بحت في المبدأ . لكن بعد اخراج الفاخوري من لبنان عبر طائرة اميركية من السفارة الاميركية التي توجه اليها بعد اطلاقه تحركت الحكومة. فكان هناك موقف لرئيس الحكومة حسان دياب من انه ” لا يمكن ان تنسى جريمة العمالة للعدو الاسرائيلي ” في الوقت الذي استدعى وزير الخارجية ناصيف حتي السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا لاستيضاحها ملابسات هذا التطور. والاستدعاء في حد ذاته ينطوي على رسالة استنكار وادانة متى كان هناك اقرار عملاني من السفيرة بانه تم فعلا اخراج الفاخوري عبر الطريقة التي اعلن عنها وابلاغها الموقف الرسمي الرافض . وما كان تحرك وزير الخارجية ممكنا بذلك الا في هذه الحال او لو ان لبنان اصدر قرارا بتوقيفه واستعادته من السفارة الاميركية على اساس انه مواطن لبنان فيما تعتبره الولايات المتحدة مواطنا اميركيا فتذهب الامور الى خلاف ديبلوماسي من حيث المبدأ. ولو بقي الفاخوري في السفارة الاميركية من دون اخراجه الى اميركا ما كانت لتنشأ مسألة استدعاء السفيرة حتى لو بقي الفاخوري سنوات طويلة في السفارة. كما كان هناك موقف لنائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر في اطار استيعاب ردود الفعل. فالحكومة اللبنانية هي المسؤولة عملانيا عن ادارة شؤون الدولة ووجه اليها ترامب الشكر فيما ان غالبية اللبنانيين الذين عبروا عن استيائهم من اطلاق الفاخوري وجهوا انتقاداتهم وملاحظاتهم الى كل من ” حزب الله” تحديدا ( اكثر منه الى الرئيس نبيه بري) كما الى رئيس الجمهورية وفريقه في الحكم. وهذا ان دل على شيء فانما على ان الانطباع لا بل الاقتناع الراسخ ان هذين الفريقين هما المسؤولان عن قرار اطلاق الفاخوري وليس الحكومة في اشارة عفوية سلبية بالغة المغزى عن رؤية اللبنانيين للحكومة ودورها سيما ان الحكومة كانت التأمت مرتين بعد اطلاق الفاخوري ولم يصدر عنها اي موقف حتى لو تم بحث الموضوع على طاولة مجلس الوزراء. الا ان مصادر وزارية تكشف ان الحكومة لم تصدر اي موقف قبل ذلك لان القرار كان قضائيا وكان يفترض ان يكون هناك متابعة قضائية لقرار المحكمة العسكرية فيما لو ان قرارها لم يكن مناسبا وفق ما اعلن افرقاء سياسيون. اذ مرت ثلاثة ايام بين قرار المحكمة العسكرية وقف التعقب في حق الفاخوري وبين اخراجه من السفارة الاميركية لم يظهر خلالها اي قرار قضائي اخر او خطة ” ب” بديلة من قرار المحكمة العسكرية التي يستبعد على نطاق واسع وشامل واجماعي حتى، ان يكون قرارها لم يحظ بمعرفة واطلاع افرقاء مؤثرين في السلطة وبرضاهم وهم للمفارقة من الفريق الواحد بما يتعذر القاء المسؤوليات في اتجاهات اخرى. ويدل على ذلك ان اي اجراء لم يتم تحضيره لتوقيف الفاخوري فور اطلاقه لو كان ثمة قرار مخالف لذلك.




واثقل موضوع اطلاق الفاخوري على التحالف الحاكم وعلى ” حزب الله” تحديدا انطلاقا من ان واقع نفوذه في البلد الذي غدا واضحا في ظل حكومة اللون الواحد لم يعد يضعه في واجهة المسؤولية عن كل تطور او تفصيل ايا تكن طبيعته فحسب ، بل على خلفية ان اطلاق مواطن اميركي هو مايكل وايت كان مسجونا في طهران واتاحة انتقاله الى السفارة السويسرية في طهران التي ترعى المصالح الاميركية هناك اتاح للجميع الربط بين التطورين وجاءت العناوين الاعلامية الخارجية عن اطلاق مواطنين اميركيين من السجون في لبنان وطهران على نحو لا يمكن اي متابع عدم الربط بينهما . ومعلوم ان ايران كانت اطلقت قبل ايام اكثر من 85 الف سجين بمن فيهم سجناء سياسيين خوفا من تفشي وباء الكورنا واصابتهم به مما يحتمل ان يرتد بانعكاسات سلبية كبيرة على طهران فضلت على الارجح تجنبها وجاء اطلاق مايكل وايت ليندرج من ضمن هذا الاطار. والموضوع محرج للحزب اكثر من رئيس الجمهورية وتياره على خلفية ان الاخير ربما يلقى تفهما لموقفه على خلفية موقفه سابقا من ايجاد حل للذين تعاملوا مع اسرائيل حين زمن احتلالها للبنان وان الكلام على غض طرف او موافقة ضمنية منه اتاحت اطلاق الفاخوري ولم يكن ذلك ليحصل من دون هذه الموافقة في احسن الاحوال ان لم تكن هناك صفقة فعلية مع الجانب الاميركي. والكلام على صفقة لا يجب ان يكون مدانا على خلفية ان مصالح الدول وحتى التنظيمات تعمل وفق ذلك بعيدا من المواقف الشعبوية والمزايدات . وهذا لا يجب ان يفاجىء احدا سيما وان هذه الصيغة يعمل بها الجميع. اذ لم يمض وقت طويل على اعلان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف وكذلك المتحدث باسم الحكومة الايرانية في كانون الاول الماضي عن استعداد طهران لتبادل جميع المعتقلين مع الولايات المتحدة الاميركية. اذ قال ظريف يومها انه بعد الحصول ” على رهيتنا( وكان يقصد الباحث مسعود سليماني الذي كان محتجزا لدى الولايات المتحدة منذ 2018 ) نحن على استعداد تام لتبادل شامل للمعتقلين ” مضيفا ” ان الكرة في ملعب الاميركيين”.