//Put this in the section

محللون: سعر النفط قد يهوي إلى 10 دولارات أو أقل بسبب “كورونا” والحرب السعودية-الروسية

يجد المتعاملون والمحللون صعوبة في خفض توقعاتهم للطلب على النفط بالسرعة الكافية، إذ ينخفض استهلاك الوقود بسرعة فائقة بسبب إجراءات العزل التي تفرضها الحكومات لاحتواء تفشي فيروس كورونا.

ففي بداية العام، كانت التنبؤات لزيادة طفيفة في الطلب أو استقراره. لكن في غضون أشهر قليلة، بل وربما أسابيع، تبدو أشد توقعات هبوط الأسعار وقد تجاوزها الزمن.




وقال جيوفاني سيريو رئيس الأبحاث لدى فيتول، أكبر شركة لتجارة النفط في العالم، “تحطم الطلب هذا العام يتوقف على عدد الدول التي ستقتدي بنموذج العزل الإيطالي.

“إذا طبقت ذلك على بقية أوروبا بل وعلى الولايات المتحدة بشكل أخص، تستطيع أن تذهب في توقعات تراجع الأسعار إلى أبعد ما يمكن”.

وبناء على عمليات العزل واسعة الانتشار في أوروبا، بل وإجراءات أمريكية أكثر تقييدا، يتوقع سيريو انخفاض الطلب أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا، أي ما يعادل عشرة بالمئة من الاستهلاك اليومي العالمي من الخام البالغ نحو 100 مليون برميل.

وتوقعت آي.إتش.إس ماركت وبنك ستاندرد تشارترد تراجعا كبيرا في الطلب قد يصل إلى عشرة ملايين برميل يوميا في أبريل نيسان.

لكن محللين كثيرين يحجمون عن الخروج بتوقعات للطلب اليومي تتجاوز الأسابيع القليلة نظرا للضبابية التي تكتنف الفترة التي سيستغرقها احتواء الفيروس والمدى الكامل لتأثيره الاقتصادي في ظل تغير سياسات الحكومات يوما بعد يوم.

وتكثف السلطات في الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، الإجراءات لوقف انتشار الفيروس. وأبلغت كاليفورنيا قاطنيها البالغ عددهم 40 مليون نسمة أمس الخميس بملازمة المنازل. وقد تفرض الولايات المتحدة فيما بعد قيودا على السفر عبر الحدود مع المكسيك، مما سيقلص بدرجة أكبر طلب على الوقود.

وقالت لويز ديكنسون المحللة لدى ريستاد إنرجي “صورة الطلب على النفط هذه هي الأشد كآبة منذ زمن طويل ويوازيها انهيار في الوقود والبنزين ووقود السفن والبتروكيماويات والزيت المستخدم في توليد الكهرباء.”

لكن حتى التوقعات التي خرجت قبل أقل من أسبوعين تبدو الآن وكأن الدهر قد أكل عليها وشرب.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في 11 مارس آذار إنها تتوقع ارتفاعا طفيفا في الطلب بمقدار 370 ألف برميل يوميا في 2020، بينما أشارت وكالة الطاقة الدولية في التاسع من مارس آذار إلى انكماش بسيط قدره 90 ألف برميل يوميا.

وفي تقرير صدر يوم 17 مارس آذار، قال ستاندرد تشارترد إنه يتوقع هبوط متوسط الطلب في 2020 بواقع 3.39 مليون برميل يوميا، وهو ما سيكون رقما قياسيا جديدا يتخطى الهبوط المسجل في 1980 البالغ 2.71 مليون برميل يوميا من حيث عدد البراميل لا النسبة المئوية من إجمالي الطلب.

وقالت أمريتا سين كبيرة محللي شؤون النفط لدى إنرجي أسبكتس “النمو الاقتصادي والطلب على النفط سيصيبهما مزيد من الضعف قبل بلوغ مرحلة التعافي، والتي لن تأتي إلا برفع إجراءات المباعدة الاجتماعية.”

سيل من الإمدادات

في العادة، يساهم هبوط أسعار النفط في دفع الطلب للعودة إلى الزيادة. لكن في ظل الإغلاقات الصناعية، من المستبعد أن تتحفز الشهية حتى مع فقدان خام القياس برنت لنصف قيمته خلال أسبوعين ليجري تداوله دون 30 دولارا للبرميل.

وقالت سين إن برنت قد يسقط إلى مستوى العشرة دولارات، وهو سعر غير مشهود منذ 20 عاما، وذلك بسبب هبوط الطلب وارتفاع قياسي في الإمدادات من السعودية، والتي تطارد الحصة السوقية منذ انهيار اتفاق بين أوبك وروسيا للحد من الإمدادات هذا الشهر.

وقال جيسون جاميل من جيفريز إنه إذا أبقت السعودية على “تلك الوتيرة، فإن الحد الأدنى الوحيد لسعر النفط على المدى القصير هو الصفر.”

انهار الاتفاق بين منظمة البلدان المصدرة للبترول وروسيا ودول أخرى، في إطار ما يعرف بمجموعة أوبك+، بسبب خلافات على الطريقة المثلى للتعامل مع فيروس كورونا، إذ كانت السعودية وأوبك تسعيان إلى تعميق قيود الإنتاج، في حين عارضته روسيا.

لكن الوعود بخام إضافي من السعودية، التي تقول إنها ستضخ أكثر من مليوني برميل يوميا إضافية إلى السوق، ومن منتجين آخرين مازالت تبدو متواضعة إذا ما قورنت بحجم النزول في الطلب.

وقال بيورنار تونهاوجن مدير شؤون أسواق النفط لدى ريستاد إنرجي “على السوق أن تعي أن موجة فقد الطلب العاتية الناجمة عن فيروس كورونا ستكون نحو أربعة أو خمسة أمثال سيل النفط القادم من منجي أوبك+ في الربع الثاني على الأرجح.”

وخفض غولدمان ساكس، الذي توقع في 18 مارس آذار هبوط الطلب العالمي بواقع 1.1 مليون برميل يوميا في 2020، توقعاته لبرنت في الربع الثاني من العام إلى 20 دولارا.

وتوقع بنك أوف أمريكا جلوبال ريسيرش نزوله إلى أقل من 20 دولارا.

وقال تاماس فارجا محلل شؤون النفط لدى بي.في.إم أويل للسمسرة في لندن “الأسعار الحالية ستصيب منتجي النفط عالي التكلفة بألم شديد وبعضهم سيفلس.”

وأضاف جيم بوركارد نائب رئيس آي.إتش.إس ومدير شؤون أسواق النفط لديها “إذا استمر هذا الوضع في ظل ركود اقتصادي، فإنه سيشير إلى تكون أضخم فائض في إمدادات النفط العالمية على الإطلاق.”