//Put this in the section

من أخطر بؤر كورونا بالعالم.. أطباء إيران يستغيثون: نواجه المرضى بلا معدات وقاية

نقلت صحيفة The Financial Times الأمريكية قصة الشاب الإيراني عارف، والذي يعمل كممرض في مدينة صغيرة تقع في جنوب غرب إيران. عارف بدأ يشعر بالقلق على صحته، بعدما طغى عليه الشعور بالإرهاق مع الاستمرار في العمل لمدة 19 ساعة يومياً سعياً للتصدي لتفشي فيروس كورونا المستجد في بلاده.

عارف الذي يبلغ من العمر 25 عاماً، ويبيت في منزل مشترك مع 5 ممرضين آخرين لحماية عائلاتهم من العدوى، قال: “نحن ندير هذا المستشفى الصغير بأقل الإمكانيات. ليس لدينا بذلات واقية ونرتدي بدلاً من ذلك رداء غرفة العمليات الذي لا يغطي وجوهنا ولا رؤوسنا، إلى جانب أننا نعاني من عجز في القفازات المطاطية المعقمة”.




مستشفيات إيران قبل الأزمة وبعدها

يعيش عارف هذه الأوضاع في وقت توفي نحو 20 من العاملين في المجال الطبي في إيران، وتحديداً بسبب نقص المعدات الطبية في واحدة من الدول الأكثر تضرراً من الفيروس.

وفي عالم مثالي، كان ليُتاح لأفراد الطاقم الطبي تغيير الأقنعة باستمرار لضمان عدم نشر الفيروس، لكن عارف يظل محتفظاً بقناعه في جيبه طوال مناوبة عمله التي تستمر 7 ساعات حتى استخدمه عدة مرات، “مما يعني أنني قد أكون حاملاً للفيروس”.

النظام الطبي الإيراني، بأفراده المحترفين للغاية، لطالما اعتُبِر أنه أحد أفضل الأنظمة في المنطقة، حيث يجذب المرضى من البلدان المجاورة. ومع تفشي الفيروس -إذ هناك ما يقرب من 1300 حالة وفاة ويخشى علماء الأوبئة الإيرانيون من أن تصل الوفيات إلى 60% من سكان إيران البالغ عددهم 80 مليوناً- أشيد بطواقم إيران الطبية.

أطباء إيران هم الأكثر تضرراً 

قال سعيد نمكي، وزير الصحة الإيراني “المدافعون عن الصحة سيُعامَلون على أنهم حماة حدودنا”، مشيداً بالأطباء الذين توفوا بسبب الفيروس وقال إنهم “شهداء”. وقال الرئيس حسن روحاني هذا الأسبوع “ننحني إجلالاً للأطباء والممرضين”.

لكن كثيراً منهم، مثل عارف، يشتكون من قلة المعدات والدعم. وقال أحد الجراحين، الذي يعمل في مستشفى حكومي في العاصمة طهران، “قررنا شراء معدات طبية من أموالنا الخاصة لحماية طاقمنا الطبي. ليس لدينا شك أنَّ معدل الإصابات والوفيات سيرتفع، ونحن نخشى أن يصبح العجز أسوأ”.

يقول المحللون إن هذا يرجع جزئياً إلى العقوبات الصارمة، التي فُرِضَت في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المتفق عليه بين الجمهورية الإسلامية والقوى العالمية. وعلى الرغم من استثناء الغذاء والدواء من هذه العقوبات، تتأخر الواردات باستمرار لأنَّ إيران معزولة عن النظام المالي الدولي.

فيما قال أحمد غافيدل، رئيس جمعية مرضى الهيموفيليا الإيرانية: “حين لا تمتلك الحكومة المال اللازم، ويعرقل فيروس كورونا المستجد اقتصاد ضعيف بالفعل، فكيف يمكنها فرض حجر صحي على مدن وشراء معدات طبية؟ نحن بالتأكيد نلوم العقوبات الأمريكية على العدد المرتفع من الوفيات ونعتبر ذلك جريمة حرب… فنحن المدنيين تضررنا”.

إيران تستنجد بالعالم لمواجهة كورونا 

وقد طلبت إيران المساعدة الدولية لتأمين المعدات مثل معدات الاختبار، وأجهزة التنفس الصناعي، والبذلات الواقية، والقفازات والأقنعة. وقال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، في تغريدة على تويتر يوم الثلاثاء، 17 مارس/آذار: “العقوبات الأمريكية غير القانونية استنزفت الموارد الاقتصادية الإيرانية وأضعفت قدرتها على محاربة كوفيد-19”.

ويقول من يحاولون استيراد معدات طبية إنهم يواجهون سلسلة توريدات معقدة.

فمن جانبه، قال المدير العام لإحدى الشركات التجارية: “الجامعات الطبية في غيلان ومازندران‎ اتصلت بي وقالت إنه إذا لم تصل المعدات، سيترك الأطباء والممرضون وظائفهم. يجب أن يكون لدينا تصريح باستيراد معدات طبية في أقصر وقت ممكن، بدلاً من اللجوء إلى قناة تركية ثم إماراتية، وبعدها إلى تركيا مرة أخرى، وأخيراً إلى طهران”.

فيما قد يسبب كل هذا في تأجيج المخاوف من أنَّ معدل الإصابة الحقيقي في إيران هو في الواقع أكبر مما تفصح عنه الأرقام الرسمية. وتفاقمت هذه الشكوك مع انكشاف تفاصيل أول حالة وفاة بسبب الفيروس. وكان الطبيب محمد مولائي هو من كشف عن وصول الفيروس إلى إيران عندما طلب إجراء فحص لشقيقه، الذي شُخِصَت حالته بالإنفلونزا. وبحلول الوقت الذي توصلوا فيه إلى أنَّ التشخيص الصحيح هو فيروس كورونا المستجد، توفي شقيقه. وقال الدكتور مولائي، لصحيفة The Financial Times الأمريكية، إنَّ الإجراءات “غير المناسبة” التي اتبعتها وزارة الصحة ساهمت في انتشار الفيروس.