//Put this in the section

«عملية خاصة» أميركية نقلت الفاخوري من بيروت

نقلت طوافة أميركية أمس آمر معتقل الخيام السابق والمتعامل مع إسرائيل عامر الفاخوري، الذي يحمل الجنسيتين اللبنانية والأميركية، من السفارة الأميركية في لبنان إلى الخارج، رغم صدور قرار قضائي لبناني بمنع سفره، تلا قراراً صدر يوم الاثنين بـ«وقف التعقب» عنه لسقوط التهم المنسوبة إليه بمرور الزمن.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إطلاق سراح الفاخوري، متوجهاً بالشكر للحكومة اللبنانية «على جهودها في إطلاق سراح الفاخوري»، مؤكداً أن «أولوياتنا سلامة مواطنينا»، بموازاة بيان عن الخارجية الأميركية أكدت أنه في طريقه إلى الولايات المتحدة، «حيث سيجتمع شمله مع عائلته وسيتلقى العلاج الطبي العاجل».




وحطت مروحية أميركية صباح أمس في السفارة، قبل أن تغادر بعد خمس دقائق من غير الإفصاح عن طبيعة مهمتها، ما دفع مصادر لبنانية للتأكيد لـ«الشرق الأوسط» أنها أتت في «مهمة خاصة» استناداً إلى مدة هبوطها وإقلاعها نحو الغرب.

وقالت المصادر إن الفاخوري، الذي يعاني من وضع صحي دقيق، نُقل من المستشفى، حيث كان يتلقى العلاج من السرطان إلى السفارة، إثر صدور قرار وقف التعقّب بحقه.

وكانت مروحية أميركية ضخمة قد هبطت في مبنى السفارة الأميركية في العاشرة و35 دقيقة من صباح أمس، قبل أن تقلع بعد خمس دقائق، وتعود فوق البحر سالكة المسار نحو الغرب، بحسب ما قالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع، مرجحة أن تكون المروحية حضرت في «مهمة خاصة»، بالنظر إلى ضيق الوقت الذي استغرقه هبوطها وإقلاعها.

وأكدت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن الفاخوري الذي يعاني من وضع صحي دقيق جداً، وبعد قرار وقف التعقب الذي صدر عن القضاء العسكري يوم الاثنين الماضي، جرى نقله من المستشفى إلى وجهة لم يتم تأكيدها، مع أن الترجيحات، بحسب المصدر، تفيد بأنه جرى نقله إلى السفارة، مستفيداً من قرار وقف التعقّب بحقه.

وقالت المصادر إنه إذا كان في السفارة حين صدر قرار منعه من السفر الثلاثاء، فإنه لا يمكن وقف مغادرته لأن السفارات الأجنبية تعتبر أرضاً ذات سيادة للدولة الأجنبية، ما يعني من الناحية القانونية إنه لم يكن داخل الأراضي اللبنانية.

وأشارت المصادر إلى أن اتفاقية بين لبنان والولايات المتحدة كانت أبرمت في الثمانينات من القرن الماضي، تتيح للقوات الجوية الأميركية استخدام الأجواء اللبنانية، لافتة إلى أن «هناك حركة طيران دائمة على السفارة، وهي ليست المرة الأولى التي تهبط فيها طائرة أميركية في السفارة»، موضحة أن الطائرة دخلت «بموجب هذا الإذن».

وبموجب البروتوكول المعمول به مع سائر الطائرات التي تدخل الأجواء اللبنانية، على الطائرات إبلاغ غرفة العمليات الجوية التابعة للجيش اللبناني بمسارها وتحديد هذا المسلك الجوي، وهو ما يُعدّ إذناً يجب أن تحصل عليه الطائرات لسلوك هذا المسار. وتفيد معلومات خاصة بـ«الشرق الأوسط» بأنه ما دام هناك بروتوكول معمول به، فإن السلطات اللبنانية لا تسأل عن طبيعة المهمة ولا تدقق فيها، وبالتالي فإن السلطات اللبنانية لم تعرف طبيعة مهمة الطائرة.

وفيما تحدثت وسائل إعلام عن أن حجم الطائرة يشير إلى أنها تستخدم للنقل ومن ضمنها نقل المرضى والجرحى، قالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الطائرة أقلعت من قطعة بحرية أميركية في المتوسط وحطت في مهبط المروحيات في السفارة الأميركية في بيروت، ثم أقلعت، وهو ما يعني أنها كانت «في مهمة خاصة».

والاتفاقية بين السلطات اللبنانية والأميركية لإتاحة المجال الجوي اللبناني أمام الطائرات الأميركية، لا تلغي ضرورة الحصول على إذن وتقديم علم لغرفة العمليات الجوية في الجيش، قبل دخولها المجال الجوي اللبناني. ويقول رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات» العميد الركن المتقاعد هشام جابر إنه «في الثمانينات عندما دخلت القوات المتعددة الجنسيات بينها قوات المارينز إلى بيرزت، عقدت الاتفاقية لأن مطار بيروت كان معطلاً بسبب الاجتياح الإسرائيلي».

ويشير جابر الذي كان رئيساً لمكتب الارتباط والتنسيق بين الجيش اللبناني والقوات الأميركية في ذلك الوقت، إلى أن المروحيات الأميركية «كانت تنتقل من البحر إلى البر بموجب الاتفاقية، لأنه لم تكن هناك أي طريق أخرى»، وإذ يعرب عن اعتقاده أن الاتفاقية لم تُلغ، يشير إلى أن الأميركيين قليلاً ما يستخدمون مطار بيروت، بل ينتقلون عبر المروحيات إلى مبنى السفارة، لأن هذه الطريقة أكثر أماناً لجنودها ولدبلوماسييها». ويقول: «إذا كانت الاتفاقية ألغيت، فإنه حتماً ستحتاج أي مروحية إلى إذن من السلطات اللبنانية لدخول الأجواء اللبنانية، وإما إذا كانت الاتفاقية لا تزال سارية، فإن دخول الطائرات الأجواء اللبنانية سيحتاج إلى إعلام السلطات اللبنانية لتحييد المسار الآمن للطائرات قبل أن تدخل المياه الإقليمية اللبنانية، إذ تكون غرفة العلميات الجوية في الجيش على علم بأي جسم طائر يدخل إلى الأجواء اللبنانية».

الشرق الأوسط