//Put this in the section

بدء ”الحفر” لن ينتج مالاً قبل سنوات… فلا تتوهّموا

سركيس نعوم – النهار

كنت بعد زياراتي الدورية السابقة للولايات المتحدة أنهي سلسلة المقالات المتعلقة بها بمضمون اللقاءات والمناقشات التي كانت تحصل مع المسؤولين الكبار والمتوسطين في الادارات المتنوعة داخلها. لكن هذه المرة قرّرت البدء بنشر مضمون اللقاء بمسؤول كبير أولاً لأنه اللقاء الرسمي الوحيد خلال زيارتي الأخيرة. وثانياً لأنه صديق صدوق ومن سنوات طويلة تابعت عمله الجدّي وترقّيه كما تنقلّه بين القطاعين العام والخاص اذا جاز التعبير على هذا النحو. بدأ الحديث بالقول: “كنت في العراق أخيراً. نحن لا نريد عراقاً مقسّماً بل موحّداً. لكن على إيران أن تتصرف على نحو يحفظ مصالح العراقيين. في العراق فساد وسرقة وظلم وحرمان شديد لشعبه. والتظاهرات الشعبية المنددة بذلك والمطالبة بالتغيير والتصحيح حاشدة. والعراقيون من سنّة وشيعة وأكراد قد سيطرت إيران على بلادهم. نحن (أي أميركا) لن نترك العراق. أنفقنا فيه مليارين و400 مليون دولار من يعيدها لنا؟ العراقيون لا يريدون خروجنا من بلادهم ويطلبون منا البقاء فيها. إذ أن خروجنا يعني عودة ISIS أي “داعش” الى العراق وسائر التنظيمات الارهابية. ونحن هنا لا نخوِّف ولا نبتزّ ولكننا نقول الحقيقة. خروجنا يعيد “داعش” وأمثاله. نحن سنبقى حيث نحن في سوريا وسنستمر في منع الاتصال الجغرافي بين ايران عبر العراق مع سوريا ولبنان و”حزب الله” الذي يسيطر عليه”. علّقت: أنتم في الشمال والغرب العراقيين حيث يعيش المكوّنان السنّي والكردي. وإصراركم على البقاء فيهما مع استمرار وجودكم الديبلوماسي والعسكري وإن أصغر من الوجود في المنطقتين المُشار اليهما، يعني كما يُنقل عنكم أن العراق قد يُفدرل في أو يُقسّم إذا استمر إصرار إيران مباشرة وبواسطة حلفاء عراقيين لها على إخراجكم منه. أو يبقى على حاله الراهنة حيث لا تقسيم ولا فدرلة رسمياً ولكن فوضى عارمة. وتبقون أنتم فيه خلافاً لإرادتهم. علماً أن هناك من يشيِّع في أميركا وخارجها أن لا مانع لديكم من وجودكما معاً في هذه الدولة. ردّ: “نحن لا نريد تقسيم العراق”. سألت: ماذا عن تركيا وروسيا بعد العمل العسكري الواسع والناجح الذي قام به الجيش السوري في إدلب بمساعدة الطيران الحربي للثانية وعدد من جنودها وخبرائها العسكريين؟ وعلّقت: يبدو أن أردوغان رئيس الأولى مزعوج جداً وعاد يعترف بحلف شمال الأطلسي ويريد مساعدته بعد إعلانه أن اتفاقه مع نظيره بوتين حول إدلب. ردّ: “ربما يستحق أردوغان ما حصل كي يتعلّم أنه لا يستطيع الثقة بالروس أو بالأحرى رئيسهم بوتين. لقد توصل معه الى اتفاق في استانا حول المنطقة التي تتعرض الى اجتياح من النظام السوري مع الروس. لم يحترم هو هذا الاتفاق ولا الأسد. الاشتراك الروسي في القتال يشير الى رغبة روسية في إرسال نحو مليون لاجئ سوري الى تركيا. لكن هل يبقى هؤلاء فيها”؟ ماذا عن لبنان بحسب معلوماتك ونتائج الزيارات التي تقوم بها “وزارتك” له؟ سألت: أجاب: “الحكومة الحالية في لبنان هي حكومة “حزب الله”. والحكومات السابقة لها كانت تسمى حكومات وحدة وطنية، لكن “حزب الله” كان صاحب الكلمة الأساسية على الأولى فيها مع حلفائه طبعاً ومنهم سوريا. وكانت صورة مصغرة عن مجلس النواب الأمر الذي عطّل رقابته لها”. علّقت: ما كان “حزب الله” يريد أن يتحمل المسؤولية في لبنان وعنه مباشرة. خاف من نتائج ذلك عليه وعلى استراتيجيته الاقليمية التي تشمل لبنان. وخاف أن يجد نفسه في مواجهة أخصامه وحلفائه وأبناء بيئته من اللبنانيين إذا أراد فعلاً التصدّي للفساد والمشكلات الأخرى في البلاد سواء كانت داخلية أو متصلة بالمنطقة والعالم. وعلى كل وضع لبنان صعب والمسؤولية التي سعى الدكتور حسان دياب الى تحملها بتحقيقه طموحه الى رئاسة الحكومة كبيرة جداً. بعد ذلك وجّه المسؤول الأميركي الكبير نفسه أسئلة كثيرة عن دياب وحكومته كما عن الحزب المسيطر فيها. ماذا عن الحدود البحرية مع اسرائيل؟ سألتُ. وهل لا تزال الولايات المتحدة مستعدة للعمل وسيطاً أو بصفة أخرى لإنجاح ترسيم الحدود بين الدولتين المتعاديتين منذ عقود أو بالأحرى لاستئناف العمل الذي كانت بدأته أولاً مع فرِد هوف أحد المسؤولين الكبار في الأمن القومي سابقاً ثم الخارجية الذين عملوا أيام الرئيس الراحل حافظ الأسد على ترسيم الحدود السورية – الاسرائيلية ومسألة مزارع شبعا المحتلة وإن من دون نجاح؟ “هذا أمر لا يُسأل عنه هو بل اسرائيل في الدرجة الأولى، ثم أصحاب القرار في بلاده وفي دمشق؟. “أنا قلت لرئيس مجلس النواب نبيه بري. مشروع الحل أو الترسيم للحدود البحرية الذي حمله الى لبنان وإليك بوصفك أحد قادته المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد والسفير لدى تركيا اليوم لا يزال صالحاً وهو المشروع الأميركي. إما تأخذه أي تقبله كاملاً وإما ترفضه. هناك شيء مُتنازع عليه بين بلادكم وإسرائيل. الأخيرة ما عندها أي مشكلة. عليها وعلى لبنان أن يختار كل منهما “القطعة” التي يريدان من “البلوك” أو أكثر المتنازع عليه. واذا كان اللبنانيون يعتقدون أو بالأحرى مقتنعين بأن بدء “الحفر” تنقيباً عن النفط والغاز سيخفّف مشكلات لبنان الاقتصادية المستعصية فإنهم مخطئون وربما واهمون. ذلك أنهم يحتاجون الى سبع سنوات حتى يحصلوا على مردود مالي من السلعتين الحيويتين المذكورتين. وحالتكم الاقتصادية والمصرفية والنقدية سيئة بل صعبة جداً حالياً. كيف ستحلّون هذه المشكلات كلها؟ إسرائيل قالت: أنا لن افعل شيئاً. لكنها بدأت تنفّذ أعمالاً آحادية ولبنان يتفرّج”.