//Put this in the section

250 جهاز تنفس فقط للمرضى في لبنان .. 120 متطوعا إنضموا إلى مبادرة تصنيع أجهزة محلية

موريس متى – النهار

تستمر منظمة الصحة العالمية بتوصية الدول لتعزيز إمكاناتها لمعالجة المصابين بفيروس كورونا المستجد مع تأكيدها ضرورة تعزيز مخزون الدول من الاجهزة التي تساعد على التنفس وهي اساسية بالنسبة لعلاج هؤلاء المرضى كون الفيروس يؤدي الى إضطرابات في جهاز التنفس.




لبنان الذي سجل حتى ظهر امس 133 إصابة مثبتة قد يواجه كارثة في الفترة المقبلة في حال إستمر إنتشار هذا الفيروس على نطاق أوسع وإرتفعت أعداد المصابين الذين التي قد يحتاجون الى اجهزة تنفس في المستشفيات وقد يصل عددهم الى ما نسبته 5% من مجموع المصابين بالكورونا إستنادا الى الاحصاءات الدولية.

كان مصرف لبنان قرر ضم أجهزة التنفس الى التعميم رقم 13152 الخاص بفتح المصارف الاعتمادات وإجراء التحويلات الضرورية لتأمين المعدات والمستلزمات الطبية المطلوبة . وشدد حاكم المصرف رياض سلامة في الايام الاخيرة على ضرورة إعطاء المصارف الأولوية في التحويلات لشراء المواد والمستلزمات والمعدات الطبية لمكافحة فيروس الكورونا. ولكن الازمة ما زلت تراوح مكانها، ليس فقط بالنسبة للمستلزمات الطبية والاجهزة الضرورية لمعالجة المصابين بفيروس كورونا وإنما لإستيراد كل انواع المستلزمات الطبية، مع إستمرار المصارف بالمراوغة بتطبيق التعميم الصادر عن مصرف لبنان وتذرعها يوما بمحدودية الاعتمادات ويوما أخر بعدم وصول الملف من مصرف لبنان ويوما ثالثا بالاقفال، حتى فرغت مستودعات الشركات من المستلزمات طبية والمعدات وقطع التبديل والغيار.واستوضح مدّعي عام التمييز القاضي غسان عويدات تفاصيل أزمة المستلزمات الطبية وعدم التزام المصارف التعميم 13152 وأسباب الأزمة والآليات المتّبعة والعراقيل الحاصلة، فيما تتجه الانظار الى قانون الكابيتال كونترول الذي سيلحظ مادة تلزم المصارف تطبيق تعميم مصرف لبنان في هذا السياق، فيما ورد في ميثاق التضامن الذي توافقت عليه المصارف، ولم يدخل بعد حيز التنفيذ “”الاجازة للعملاء الاستفادة من خدمة التحويل المصرفية الى الخارج لإستيراد الادوية والمستلزمات الطبية والمواد التي تدخل في صناعة الادوية وفقا للتعاميم الصادرة”

تؤكد رئيسة نقابة أصحاب الشركات المستوردة للاجهزة والمستلزمات الطبية سلمى عاصي ان إعطاء الاولوية لتأمين الاعتمادات والتحويلات لإستيراد المستلزمات الطبية والاجهزة الضرورية لمعالجة المصابين بفيروس كورونا يبقى حبرا على ورق، حيث لم تتواصل اي من المصارف مع الشركات التي تؤمن هذه المعدات لإستطلاعها فيما يتعلق بالاولويات والمخزون المتبقي في المستودعات، مشيرة الى عدم وضع أي الية حتى هذه اللحظة لحل هذه الازمة. فوزارة الصحة كانت تواصلت مع الشركات والنقابة للبحث بالحلول الممكن لإستيراد اجهزة التنفس وتم وضع لائحة بالأولويات فيما توقفت هذه العملية عن المصارف، كما طلب الوزارة من منظمة الصحة العالمية المساهمة بتأمين أقله 10 أجهزة تنفس للمستشفيات الحكومية اللبنانية.

وتذكر عاصي بأن التعميم الاساسي الصادر عن مصرف لبنان لم يكن يلحظ تأمين الاعتماد والتحويلات لإستيراد الاجهزة الطبية وقطع الغيار ليتم تعديل هذا التعميم فيما بعد، ولكن المصارف لم تلتزم التعميم الاساسي فيما التحويلات التي نفذت حسب تعميم المصرف المركزي لم تتجاوز ال 5% من الاحتياجات المطلوبة للقطاع، وأن تبرير المصارف لهذا الأمر يعود الى السقف المالي الذي وضعه كل مصرف لجميع التحويلات المدعومة من المصرف المركزي . مما هو غير منطقي بحسب عاصي لأن قيمة المستلزمات الطبية المستوردة سنويا لا تتجاوز 3.5% من مجموع التحويلات المدعومة والتي تشمل الوقود والقمح والدواء. وإستنادا الى أرقام نقابة أصحاب الشركات المستوردة للاجهزة والمستلزمات الطبية ما يقارب 10% من الاجهزة الطبية في لبنان لا تعمل نتيجة نقص قطع الغيار، فيما المستودعات شبه فارغة نتيجة 7 اشهر من توقف الشركات عن الاستيراد نتيجة القيود المصرفية وعدم تطبيق المصارف التعميم الخاص بتأمين الاعتمادات والتحاويل للمعداد والمستلزمات الطبية. وتؤكد عاصي ان ازمة وباء الكورونا أدت الى إرتفاع كبير للطلب العالمي على الاجهزة الطبية وخاصة ما يتعلق بأجهزة التنفس ما يحتم وضع الطلبات حاليا على قوائم الانتظار لدى الموردين الاساسيين في الخارج. ولا تقف الازمة هنا، فالعديد من المصارف ترفض ايضا إجراء التحويلات لشركات تعنى بإستيراد المواد المعقمة والمطهرة والخاصة لإحتواء إنتشار فيروس كورونا.

الوضع قد يتحول الى كارثي خلال اسابيع في حال لم يتم إستيراد المزيد من اجهزة التنفس للمستشفيات خاصة في حال إنتشار فيروس كورونا بنطاق اوسع ليطال أعدادا كبيرة من المواطنين في لبنان. فالاحصاءات الرسمية تشير الى وجود ما يقارب 850 جهاز تنفس في المستشفيات الحكومية والخاصة في لبنان، وثمة ما يقارب 80 جهازا منها لا يعمل فيما يشغل المرض حاليا بين 450 الى 500 جهاز من العدد المتبقي، ليبقى متوفرا بين 240 و 250 جهازا فقط لخدمة المرضى وتحديد مرضى الكورونا في حالت تأمنت كلها وكانت شاغرة. وتقول عاصي” الاتصالات التي أجريناها مع الشركات المستوردة لأجهزة التنفس تشير الى ان المستودعات شبه فارغة ولا يتخطى العدد الـ 15 جهازا التي يمكن تأمينها للمستشفيات، حتى تسعى بعض الشركات لنقل الاموال نقدا للخارج لتأمين استيراد اقله بعض هذه الاجهزة” . الوضع مزري وخطير جدا، وعدم تأمين التحويلات اقله ضمن الاعتمادات التي أقرها مصرف لبنان. وتؤكد عاصي مجددا بأن ما نقل عن ربط بين إرتفاع حالات وفيات مرضى الكورونا بالنقص الحالي للمستلزمات الطبية هو غير صحيح ولكن هذا النقص وخصوصا بالمستلزمات والاجهزة المتعلقة بأمراض القلب والسرطان وغسيل الكلى على سبيل المثال، قد يكون اكثر خطورة من الكورونا.

مبادرة تصنيع أجهزة تنفس محليا

قوبلت المبادرة التي إطلقها خريجو كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية بتفاعل إيجابي كبير من أهل الاختصاص ومهندسون وأطباء وعدد من المعنيين منهم في وزارتي الصناعة والصحة والصناعيون والأفراد من طلاب ومهنيون. وهذه الفكرة بدأت بحسب المكتب الاعلامي في رئاسة الجامعة اللبنانية مع خريجي كلية الهندسة دفعة 2011 هشام عيسى المتخصص في هندسة الكهرباء وإلكترونيك وحسين حمدان المتخصص في هندسة الميكانيك بعدما تردد أن لبنان قد يواجه شحا في أجهزة التنفس الاصطناعي لإنعاش المرضى المحتمل إصابتهم بـ”فيروس كورونا”.ولإنجاز الجهاز الذي تم تصميمه بشكل أولي، أشار الخريجون إلى حاجتهم الى فريق تقني متخصص (من أي جهة كانت) للمساعدة في حل أي تعقيد قد يطرأ، إضافة إلى أهمية تأمين المواد الأولية لتشغيل الجهاز. ولأن عيسى وحمدان يعملان خارج لبنان منذ نحو ست سنوات، تواصلا مع زميلهما الموجود في لبنان الدكتور حسين الحاج حسن وهو إختصاصي في هندسة اتصالات وأستاذ في الكلية، واتفق الثلاثة على طرح المشروع الذي يمكن تصنيعه محليا بمساعدة اختصاصيين. ونشر الدكتور الحاج حسن عبر حسابه على فيسبوك: “فيما يخص مبادرة تصنيع أجهزة التنفس الإصطناعي في لبنان فقد إنضم إلى المبادرة أكثر من 120 مختصا (هندسة، طب، إدارة، تقنيين…) والعديد من الشركات حتى الآن، وهم يعملون بشكل مكثف لإنتاج النموذج المبدئي… المنصة المفتوحة للجميع ويمكن الإطلاع على التقدم والمشاركة بهدف واحد وهو إنتاج الجهاز من دون الإكتراث من يصل اولاً. كل التوفيق لجميع الفرق التي تبذل جهدها في سبيل ذلك”. ويقول الخريجون الثلاثة: “إن الأزمة التي يمر بها لبنان جراء تداعيات فيروس كورونا تفرض على الجميع المشاركة في تحمل المسؤوليات، ومبادرتنا جزء من تلك المسؤوليات، وهي ترتكز على تأمين جهاز بمواد متوافرة في السوق اللبناني قادر على تأمين الوظائف الأساسية المطلوبة في أجهزة التنفس”.