//Put this in the section
علي حمادة - النهار

اصل الداء الوصاية الاحتلالية – علي حماده – النهار

دلت معالجة ازمة “كورونا” في لبنان منذ الأيام الأولى مرة جديدة ان في لبنان مركزا واحد للقرار اكان في الشؤون العامة والكبرى، او في الشؤون التفصيلية المتعلقة بيوميات اللبنانيين. فعلى رغم محاولة بعض الجهات المعروفة ترويج فكرة ان الإصابات الأولى في الوباء لم تأت من ايران وانما من بلدان أخرى، فإن الحقائق المعروفة و تلك التي جرى و يجرى اخفاؤها ان الوباء اتى أولا من ايران من طرق عدة في الجو والبر، وان القرار الذي نادى به العديد من اللبنانيين بوقف الطيران بين لبنان وايران، وبين العراق وايران أولا، ثم بين لبنان وإيطاليا، جرى تجاهله من قبل الحكومة، لان القرار بوقف الطيران مع ايران لم يكن من ضمن صلاحياتها المحدودة كسلطة تنفيذ للقرارات الكبيرة التي تصدر من مكان أخر خارج الدولة و الشرعية الوطنية. من هنا جرى ترك المواصلات الجوية بين لبنان و إيطاليا مفتوحة لمدة أسبوعين كاملين تبريرا للإبقاء عليها مشرعة مع ايران من مطار بيروت، و من الحدود البرية من خلال مطار دمشق والمعابر الحدودية مع سوريا. ثم كرت السبحة مع العديد من الدول. في هذا المجال أظهرت الحكومة و الرؤساء من دون استثناء رضوخا تاما لمقتضيات القرار الصادر من خارج الشرعية، عنينا “حزب الله” الذي زاد تحكمه بالواقع اللبناني بعد استقالة حكومة سعد الحريري التي كانت أصلا حكومة تخضع بشكل او بآخر لموازين القوى المختلة داخلها لصالح “حزب الله”. و لكن الشيء المخيف لا يكمن في غلبة “حزب الله” نفسه من خلال قوى 8 آذار ( التيار الوطني الحر ضمنا)، وانما من خلال غياب كل اثر للمعارضة، حيث انها بإحجامها عن لعب دور المعارضة الوطنية لمصدر الازمة اللبنانية الحالية الأساسي، أي “حزب الله” انما تقوم بدور حليف مقنع، ما عاد يمكن بيعه للخارج على انه “تكتيك” مرحلي بانتظار أيام افضل! من هنا نرى كيف ان حكومة “حزب الله” التي جيء بحسان دياب لترؤسها تمضي أياما سعيدة في تواطؤ عام حاصل اما من امام الستارة او من خلفها مع مرجعيتها، في وقت يزداد التصاق، لا بل ذوبان رئيس الجمهورية ميشال عون وبطانته في منظومة “حزب الله” على مختلف الصعد.

فإذا كانت ازمة الـ”كورونا” قد أدت الى حرف الأنظار العربية و الدولية قليلا عن لبنان، فإن ذلك ما أدى الى تغيير الصورة السلبية لما يجري فيه في ظل انفراد “حزب الله” في حكمه مع حفنة من المتواطئين معه، او المذعنين له. انطلاقا من ذلك يصعب علينا كمراقبين ان نصدق للحظة ان قضية عامر فاخوري الذي اطلقته المحكمة العسكرية المستتبعة بالكامل للقرار السياسي والأمني الصادر عن “حزب الله”، قد حصلت من خلف ظهر قيادة الحزب. فإذا كان الفاخوري اطلق فهذا ليس بفضل التشاطر القانوني الذي يبرع فيه احدهم في بطانة رئيس الجمهورية، انما لا احد في المحكمة العسكرية وفي المقدمة رئيسها المنتمي الى بيئة “حزب الله” بوسعه ان يكف الملاحقات عن الفاخوري حتى لو كان القانون في صفه. وحده “حزب الله” اطلق عامر الفاخوري، ربما بالتواطؤ مع مرجعيات كبيرة قد يكون اقتصر دورها على التخريجة و ليس على اتخاذ القرار.




من هنا نعود الى اول الكلام : اصل الداء وقوع لبنان تحت وصاية احتلالية. قلة معزولة تعارضها حقيقة. اما الكثرة فمتواطئة او مذعنة!