//Put this in the section
غسان الحجار - النهار

السياسيون في الحجر الصحي.. والسياسي؟ – غسان حجار – النهار

صديقي الذي كان مستاء جدا لمغادرة الرئيس سعد الحريري السرايا الحكومية، طوعاً او بتدبير ليل مظلم، وجدته مرتاحاً، سعيداً، في الايام الاخيرة. وقال لي “للمرة الاولى اشعر بان وجوده خارج الحكم يصب في مصلحته”.

والواقع صحيح الى حد بعيد، واظن ان الرئيس حسان دياب يردد ليل نهار المقولة الشائعة “لا يحمد على مكروه سواه”. لانه حتماً يشعر بثقل الأزمة. صحيح انه وافق برضاه على تولي المسؤولية، لكنه بالتأكيد لم يكن يدرك الحجم المتوقع لكرة الثلج المتدحرجة، قبل ان يطل فيروس “كورونا” برأسه، فيجرف معه بعض الايجابيات التي كان يتلمسها وفريقه.




صحيح ان كورونا يشكل عاملا مساعدا لتبرير كل فشل متوقع في الاجراءات المالية والاقتصادية، اذ انه سيصيب، وقد اصاب، اقتصادات العالم كله، لكنه في لبنان سيكون اشد وطأة، لان البلد غارق اصلا في ازمة عميقة الجذور لا يمكن للحكومة ان توفر لها علاجات جذرية، ولا ان تتنصل منها، او ان تعلن براءتها منها، لان الحكم استمرار، ومعظم مكونات الحكومة بوجوهها المقنعة، انما تعود الى الطبقة السياسية والاحزاب التي حكمت البلد منذ العام 1990، ونهبت خيراته بالتضامن والتكافل. واكتمل المشهد في العام 2005، مع عودة المسيحيين من الحجر السياسي، بزوال الوصاية السورية التي عاقبتهم وابعدتهم.

المشاركة في “حكومة مواجهة التحديات” ليست دخولا الى جنة الحكم، الا لعدد قليل من الوزراء الذين ينشدون اللقب. اما الموقع فلم يعد فيه اغراء، بل احمال كبيرة وكثيرة. حتى اللقب فقد بريقه بعد انتفاضة 17 تشرين التي زودت الناس جرأة اضافية على الرفض واعلاء صوتهم. كل المسؤولين فقدوا “هيبتهم”. اطلالاتهم الشعبية صارت نادرة، وهم يتخوفون من اهانات قد توجه لهم. والكل يذكر كيف صفق الحضور في الكنيسة لدعوة المطران بولس عبد الساتر الرؤساء الى الاستقالة. ولا تزال مشاهد المنتفضين يلاحقون الوزراء والنواب الى المطاعم والمقاهي لاجبارهم على المغادرة.

الرئيس القوي فقد الجزء الاكبر من قوته في السنة الثالثة من ولايته السداسية الاعوام. رئيس المجلس رغم كل القمصان السود الذين يحوطونه، تعرض لابشع انواع الاهانات والتهم، بلا خوف ولا تردد. رئيس الحكومة الاتي على حصان اسود، لا يحظى بدعم اهل بيته وطائفته، ولا حزب لديه، ولا تحالف نيابيا له، ولا من يحميه حال سقوطه.

واخيراً، جاء الكورونا، الذي سيكلف الدولة اعباء اضافية، ويسبب خسائر في قطاعات الانتاج، ويؤخر الجباية، ويفاقم ازمة المؤسسات، ومنها المدارس والجامعات، تضاف الى مشكلة المصارف وحركة الاموال والسيولة و”الكابيتال كونترول” و”الهيركات” المتوقع. جاء الكورونا يحاصر الحكومة من كل صوب. ويقفل في وجهها الزيارات والجولات الخارجية التي كانت خطوة محتملة ومأمولة. جاء الكورونا ضيفا ثقيلا يسرع الانهيار اذ يفكك كل الاوصال، وينسف المنظومة القائمة، ويدخل الرؤساء والوزراء والنواب، وكل المسؤولين، في الحجر الصحي، وربما يشكل مقدمة لتسريع ذهابهم السريع الى خط النهاية اي الى الحجر السياسي بارادة الناس هذه المرة.