//Put this in the section

العالم في “حالة حرب”.. كورونا يتسبب بخسائر في الأرواح وكوارث اقتصادية لا مثيل لها!

إجراءات طارئة ونادرة تحدث لأول مرة، أقدم عليها العالم، الأربعاء 18 مارس/آذار 2020؛ من أجل مواجهة وباء كورونا الذي يقتل كبار السن ويفترس الضعفاء ويشهر تهديد البؤس الاقتصادي لزمن يطول.

رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، علق على انتشار الفيروس، بقوله: “هذا حدثٌ يقع مرة واحدة في مئة عام”، محذراً من أن الأزمة قد تستمر ستة أشهر، في حين أصبحت بلاده أحدث من يفرض قيوداً على التجمعات والسفر إلى الخارج.




كورونا سريع الانتشار

أصاب المرض سريع الانتشار الذي قفز من الحيوانات إلى البشر في الصين، أكثر من 200 ألف شخص حتى الآن، وقضى على ما يقرب من 8500 في 164 دولة، وترتبت عليه إجراءات إغلاق طارئة، وضخ للأموال لم يحدث له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية.

من جانبه قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في قاعة برلمان شبه خالية مع احتجاب أكثر من 90 بالمئة من المشرعين: “لم نعش شيئاً كهذا من قبل”، في حين كان عامل نظافة يخفي وجهه خلف كمامة ينظف الدعائم على جوانب الدرج (الدرابزين) وسط الكلمات والخُطب.

أضاف رئيس الوزراء: “إن مجتمعنا، المتآلف مع التغيرات التي توسّع قدراتنا في المعرفة والصحة والحياة، أصبح يجد نفسه الآن في حالة حرب للدفاع عن كل ما اعتبرناها أموراً مفروغاً منها”.

الإنذار الحقيقي في إيطاليا

فيما تدق أجراس الإنذار بشكل خاص من إيطاليا، التي شهدت معدل وفيات مرتفعاً بشكل غير عادي، بلغ 2978 حالة وفاة من بين 35713 إصابة، حيث ارتفعت الأصوات تنادي الطلاب والأطباء المتقاعدين لتقديم العون للمنظومة الصحية، التي وجدت نفسها في مواجهة ما لا طاقة لها به.

وسجلت إيطاليا، الأربعاء، 475 حالة وفاة جديدة، وهي أكبر زيادة منذ بدء تفشي المرض وأعلى معدل في يوم واحد يتم تسجيله بأي دولة.

إلى ذلك ففي جميع أنحاء العالم، يشاهد الأغنياء والفقراء على السواء حياة مقلوبة رأساً على عقب، مع إلغاء الأحداث والمناسبات، وتجريد المحال التجارية من البضائع، وتفريغ أماكن العمل من العمال والموظفين، في حين خلت الشوارع من المارة، وأُغلقت المدارس، وتقلصت حركة السفر بفعل القيود.

قالت مارسيل دياتا، وهي أُم لأربعة أطفال تبلغ من العمر 41 عاماً في السنغال، حيث تنطلق مكبرات الصوت بالبيانات التي تحث الناس على غسل اليدين، لكن المياه غالباً ما تنقطع في الضاحية التي تعيش فيها: “النظافة مهمة، ولكن الأمر ليس سهلاً هنا”.

موجات تضامن حول العالم

إلى ذلك فالأزمة خلقت موجات تضامن في بعض البلدان، حيث يجتمع الجيران والأسر والزملاء لرعاية من هم أشد احتياجاً، ومن ضمن ذلك وضع الإمدادات على أبواب من أرغمتهم الأوضاع على البقاء في المنازل.

ففي جميع أنحاء إسبانيا، يدوي صوت التصفيق بالأيدي وقرع الأواني في الساعة الثامنة مساء، ليعرب الجيران المعزولون ذاتياً عن امتنانهم لوكالات الخدمات الصحية. وفي بعض البلدان، بدأت المتاجر في حجز أوقات خاصة للمتسوقين المسنين.

أما الولايات المتحدة، التي أغلقت حدودها مع كندا باستثناء السفر الضروري، فأرسلت سفينتيها الطبيتين العسكريتين، كومفورت وميرسي، إلى ميناء نيويورك والساحل الغربي، في حين يقوم الجيش السويدي بإنشاء مستشفى ميداني بالقرب من ستوكهولم.

من جانبه قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن البلاد تقف في موقف وقت الحرب، والتجأ إلى صلاحيات خاصة عبر قانون الإنتاج الدفاعي؛ للتوسع في تصنيع الأقنعة ومعدات الوقاية بسرعة.

في فرنسا سجلت السلطات الصحية 89 حالة وفاة جديدة بسبب فيروس كورونا، ليصل العدد الإجمالي إلى 264 حالة، في زيادة أكبر بكثير عما شهدته فرنسا في الآونة الأخيرة، في الوقت الذي دخلت فيه البلاد ثاني يوم من الإغلاق التام بهدف احتواء التفشي.

مليارات داعمة للاقتصاد

في حين تضخ الدول الغنية، مدفوعة بركود عالمي بات حتمياً على ما يبدو، مليارات الدولارات في شكل حوافز لدعم الاقتصادات، ومساعدة الخدمات الصحية، وتقديم قروض للشركات المتعثرة ومساعدات للأفراد في الرهون العقارية والمدفوعات الروتينية أخرى.

لكن فشلت الأموال الإضافية من الحكومات والبنوك المركزية في تهدئة الأسواق. فقد عانت الأسهم وأسعار النفط مرة أخرى، مع انخفاض الأسهم الأوروبية بنسبة نحو 5 في المئة، لتقترب من أدنى مستوياتها في سبع سنوات، وتراجعت المؤشرات الأمريكية الرئيسية بمعدل 7 في المئة.

في حين يرى المتفائلون بارقة أمل قادمة من الصين، حيث أصاب الوهن فيروس كورونا الذي ظهر لأول مرة فيها أواخر عام 2019، ويتوقعون نهوضاً سريعاً مرة أخرى بمجرد أن يتجاوز الوباء ذروته في المناطق الأخرى، على أمل أن يتم ذلك في غضون أشهر.

لكن المتشائمين يأخذون في الحسبان إمكانية تكرار التفشي وسنوات من الألم، مع بعض المقارنات، التي يتحدثون بها همساً، حتى مع الكساد الكبير في الثلاثينيات.

أما على أرض الواقع، فيشعر ملايين العمال بالخوف على وظائفهم.

ففي صناعة الطيران، تم بالفعل تسريح عشرات الآلاف أو منحهم إجازة بلا أجر. وأوقفت ولاية نيفادا الأمريكية، حيث كازينوهات لاس فيغاس، صناعة الترفيه بالكامل بين عشية وضحاها. ويعمل في القطاع 355 ألف شخص بما يمثل ربع الوظائف في الولاية.

أما في الصين، ثاني أكبر اقتصاد بالعالم بعد الولايات المتحدة، فقفز معدل البطالة إلى 6.2 في المئة في فبراير/شباط، وهو أعلى مستوى منذ بدء التسجيل، صعوداً من 5.2 في المئة في ديسمبر/كانون الأول.

في حين أُعيد فتح معظم الشركات والمصانع الصينية باستثناء البؤرة الأولى للتفشي في إقليم هوبي، لكن عدد العمال والموظفين الذين عادوا بالفعل غير معلوم.

الخوف من الغرب

أما على مستوى الاحتكاكات الجيوسياسية طويلة الأمد، فقد فاقمت الأزمة منها، حيث اتهمت وثيقة من الاتحاد الأوروبي وسائل الإعلام الروسية بتأجيج الخوف في الغرب من خلال التضليل حول المرض، في حين سحبت الصين أوراق اعتماد صحفيين أمريكيين في ثلاث صحف أمريكية لأسباب، من بينها تغطية الفيروس.

من بين أحدث المناسبات الثقافية التي تم إلغاؤها الذكرى الخمسون لمهرجان جلاستونبري الموسيقي البريطاني.

مع إلغاء معظم الأحداث الرياضية الكبرى، تتعرض اللجنة الأولمبية الدولية لضغوط متزايدة لإعادة النظر في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية باليابان.

في حين قال بعض الرياضيين، ومن بينهم بطلة القفز بالزانة الأولمبية كاترينا ستيفانيدي، إن صحة الرياضيين في خطر، لأنهم يغامرون بمواصلة التدريب في ظل الإغلاق بسبب كورونا.

بطلة القفز بالزانة، ستيفانيدي، قالت لـ”رويترز”: “كلنا نريد إقامة (دورة) طوكيو، لكن ما الخطة البديلة في حالة عدم إقامتها؟”.