//Put this in the section

في زمن التخلف الـ”هيركات” بات حتمياً

سابين عويس – النهار

لم يخطىء وزير الصحة حمد حسن عندما قال أن الاسبوعين المقبلين هما الاخطر على لبنان، ليس على المستوى الصحي ومواجهة تفشي وباء كورونا، كما قصد حسن، وإنما أيضا على المستوى المالي والاقتصادي، بعدما دخلت البلاد مرحلة التعثر غير المنظم وغير المبرمج.




ليس تضخيماً او تشاؤماً تسليط الضوء على الازمة المالية في ظل الخطر الصحي الداهم الذي يشكل اولوية الاهتمام الرسمي والشعبي. ولكن المشكلة ان تفشي الفيروس لم يعد يشكل هماً صحياً فحسب وإنما ازمة اقتصادية ومالية تلقي بثقلها وأعبائها على الازمة القائمة أساساً.

فتوقف النشاط الاقتصادي بالكامل في البلاد معطوف على توقف العمل بالمؤسسات والادارات الرسمية والمرافق العامة أدى وسيؤدي الى حال من الركود والانكماش، تدفع بدورها الى تدهور واضح في موارد الدولة المطلوبة لتأمين دفع النفقات الاساسية المتصلة بالرواتب والاجور وخدمة الدين العام، علما ان ازمة الكورونا استدعت إنفاقا اضافيا غير محسوب في الموازنة. وفي هذا السياق، يأتي طلب الحكومة من المجلس النيابي تحرير مبلغ 30 مليون دولار من قرض من البنك الدولي لاستعماله في تأمين المستلزمات الطبية الملحة.

ويأتي ايضاً في السياق عينه تخصيص مجلس الوزراء جلستين هذا الاسبوع احداها عقدها امس، والثانية يوم الخميس للبحث في الوضعين المالي والاقتصادي في ظل الظروف الراهنة، والتداعيات المرتقبة لتمنع لبنان عن سداد استحقاق دينه البالغ مليار و200 مليون دولار، ولا سيما في ظل توجه مجموعة من الدائنين الى القضاء، ولا سيما التحكيم الدولي من أجل المحافظة على حقوقهم.

وفي هذا المجال، افادت مصادر وزارية مطلعة ان الحكومة فتحت من خلال الاستشاري ” لازارد” خطوط التواصل مع الدائنين من أجل التوصل الى إقناعهم بالدخول في مفاوضات على الديون المستحقة. ولهذا، درس مجلس الوزراء المراحل التي بلغتها اعمال اللجان المكلفة وضع الخطة الاقتصادية، والتي منها سينبثق فصل كامل يقدم مقاربة الحكومة لأزمة الدين والمعالجات التي تقترحها لتحقيق أمرين أساسيين: خفض الدين والعجز في المالية العامة، وتأمين الموارد المالية المطلوبة لسداد الدين.

ولا تستبعد المصادر ان تكون الخطة قد انجزت نهاية نيسان المقبل كحد أقصى، على ان تعمد الحكومة عندها الى مباشرة التفاوض مع صندوق النقد الدولي ليكون شريكا في تأمين التمويل الخارجي الذي تحتاجه.

لكن السؤال على آي أساس سيكون التفاوض وعلى أي سقف، بعدما تدهورت القيمة السوقية للسندات. هذا السؤال يفضي الى مسار حتمي سلكه لبنان قسرا من خارج أي قانون او تنظيم، وهو مسار الاقتطاع غير المباشر من قيمة الودائع. والمعلوم ان الفجوة المطلوب سدها لا تقل عن 50 مليار دولار، كما تبينها ميزانية المصرف المركزي. وسدها سيتم من الودائع. وفي حين تؤكد المصادر الوزارية ان هذا الموضوع سابق لأوانه، وليس مطروحا على طاولة البحث، تؤكد مصادر قانونية انها في صدد الإعداد لمشروع قانون بناء لطلب من وزراء في الحكومة، يرمي الى طرح آلية على طريقة “Bail in” تفرض على المودعين استبدال جزء من ودائعهم، يحدد بالمشروع، بسندات او أسهم مصرفية تخولهم تشكيل اكثرية في جمعية المساهمين، على ان تكون اعتبارا من حجم ودائع يفوق ارقام صغار المودعين.

وفي انتظار بلورة هذا المشروع، تستمر عملية القبض على الودائع في المصارف من خلال استمرار الحظر على السحوبات بالدولار الاميركي، فيما يغفل مشروع ” الكابيتول كونترول” وضع أي آلية تتعلق بحرية تصرف المودعين بودائعهم ما قبل 17 تشرين الاول الماضي، باستثناء تحويلات مقيدة جداً بالحاجات الملحة، وكأن هذه الودائع لم تعد موجودة، اذ ان المشروع يتيح حرية التحرك للأموال الطازجة الآتية من الخارج بعد هذا التاريخ. وهذا وحده يطرح علامة استفهام كبيرة حول مصير تلك الودائع!