//Put this in the section

إطلاق الفاخوري يشعل حرب اتهامات

طلب مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية اللبنانية القاضي غسان الخوري من المحكمة نقض الحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية الدائمة بوقف تعقب عامر الفاخوري المتهم بالتعامل مع إسرائيل خلال فترة احتلالها لجنوب لبنان، وتعذيب معتقلين في سجن الخيام.

ويحمل الفاخوري الجنسية الأميركية وكانت سفيرة الولايات المتحدة لدى لبنان دوروثي شيا طلبت من الرئيس ميشال عون إطلاقه، علما أنه كان أقام لسنوات في الولايات المتحدة بعد تحرير الجنوب.




وطلب الخوري مذكرة بتوقيف الفاخوري مجددا وإعادة محاكمته بتهم خطف لبنانيين وتعذيبهم ومحاولة قتل آخرين. ورفض كلّ من حزب الله وحركة أمل حكم المحكمة العسكرية، ودعا الحزب إلى تعديل قانون العقوبات بحيث لا يتم إسقاط الدعاوى بتقادم الزمن.

وندد النائب السابق زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ما وصفه بـ“جرعة السم للرئاسة”، متسائلا “ما نفع التشكيلات القضائية والحديث عن استقلالية القضاء مع تقديري لرئيس مجلس القضاء الأعلى والقضاة الذين حاكموا العميل” الفاخوري. وقال “محامي الشيطان في مركز القرار والمزدوج الولاءات يجد الفتوى المناسبة لإطلاق العميل” الفاخوري.

وتحدث الوزير السابق اللواء أشرف ريفي عن “استدراج عامر الفاخوري إلى لبنان لتسجيل بطولات شعبوية”، منتقدا حزب الله و”تحول الملف إلى تصفية حسابات رئاسية”. واعتبر أن “معادلة كن مع حزب الله وافعل ما شئت هي السارية”. وأضاف “إنها فضيحة وبازارات الممانعة التي جرفت ما تبقى من محكمة عسكرية”. وختم بأن الفاخوري أطلق الثلاثاء “بغطاء من حزب الله فكفى تكاذبا”.

في المقابل، أصدر مكتب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باس بيانا جاء فيه “احتراماً للقضاء، لم يعلق النائب باسيل على الانتقادات والافتراءات التي طالته زوراً بموضوع العميل عامر الفاخوري، لا عند توقيفه ولا عند إخلاء سبيله”.

وأضاف البيان “ما ورد في إحدى الصحف يشكّل افتراءً فاضحاً وتزويراً للحقيقة لا يمكن السكوت عنه لأن الهدف منه إعلامياً وسياسياً هو تحميل النائب باسيل عندما كان وزيراً للخارجية عودة هذا العميل إلى لبنان وتوقيفه مع ما استتبع ذلك من انعكاسات على البلد، فالنائب باسيل لا يعرف الفاخوري أصلاً ولا علاقة له به إطلاقاً، وكل كلام عن تعهد من باسيل لمساعدته هو تحامل وكذب ولذلك قرر ملاحقة الصحيفة أمام القضاء”.

وأثارت معارضة حزب الله، لقرار إطلاق سراح “العميل” الفاخوري وكفّ التعقّبات بشأنه تشكيكات كبيرة في البلد بعد ورود معطيات تؤكد أن الحزب منخرط في صفقة أميركية لبنانية أفضت إلى إطلاق سراح المتهم.

ودعا حزب الله في بيان القضاء لاستدراك قرار المحكمة العسكرية، معتبرا أن قرارها خاطئ. وقال الحزب “في خطوةٍ غير متوقعة أقدمت المحكمة العسكرية على هذا القرار الخاطئ وتجاوزت كل الآلام والجراحات بكل ما تعنيه هذه الخطوة البائسة بالنسبة للعدالة وبالنسبة للمظلومين والمعذبين”. لكن موقفه هذا قوبل بكثير من الانتقادات التي تتهمه بأنه من الأطراف المساهمة في صفقة الإفراج عن الفاخوري.

ودعا البيان القضاء اللبناني إلى “استدراك ما فات من أجل سمعته ونزاهته التي باتت على محك الكرامة والشرف، وكذلك من أجل حقوق اللبنانيين والمعذبين والمظلومين وكل من ضحّى في سبيل وطنه وتحرير أرضه”.

وتابع “منذ اليوم الأول لاعتقال العميل المجرم والقاتل عامر الفاخوري، بدأت الضغوط والتهديدات الأميركية سرا وعلانية لإجبار لبنان على إطلاق سراحه مع ثبوت كل الجرائم المنسوبة إليه ومع كل ماضيه الأسود والدموي، ويبدو أن الضغوط الأميركية، وللأسف، قد أثمرت اليوم”.

وفيما تحدّثّت تقارير لبنانية محلية عن أن قرار الإفراج عن الفاخوري جاء بسبب حمله للجنسية الأميركية بعد ضغوط فرضتها واشنطن على قصر بعبدا، تحدثت مصادر لبنانية أخرى عن ضلوع حزب الله في هذا القرار وتلبيته لرغبة الرئيس ميشال عون.

وأكدت المصادر أن أحد المستشارين في قصر الرئاسة اللبنانية لعب دورا فاعلا في قرار إطلاق الفاخوري، مفيدة أن القرار تم اتخاذه بموجب خطة قانونية رعاها حزب التيار الوطني الحر لتأمين الإفراج عن الفاخوري بـ”قبّة باط” من قيادة حزب الله.

وكشفت تقارير متطابقة، عن حصول تنسيق رفيع المستوى جرى بين التيار الوطني وحزب الله لتحقيق هذا الهدف بعد أن كان الجانب الأميركي قد طلب صراحةً من ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ضرورة إطلاق سراح الفاخوري، بدءا من اجتماع الساعات الأربع الذي عقده باسيل مع المبعوث الأميركي ديفيد هيل مؤخراً.

وتدعمت هذه التصورات بعد لقاء باسيل بالسفيرة الأميركية السابقة إليزابيت ريتشارد في 14 فبراير الماضي، وصولا إلى اللقاء الذي عُقد قبل أيام في قصر بعبدا بين ميشال عون والسفيرة الأميركية الجديدة دوروثي شيا.

ويرجع المتابعون لهذا الملف مرد الخطوة التي اتخذها حزب الله برفعه الفيتو عن إطلاق سراح الفاخوري كونه قبل بالأمر مكرها مراعاة لتوصيات ميشال عون الذي أخاف قيادات حزب الله من تداعيات التمسك بايقاف الفاخوري خاصة في ما يتعلق بالمساعدات التي يتلقاها لبنان اقتصاديا وعسكريا من واشنطن.

كما تحدثت أوساط لبنانية عن أن حزب الله دخل في مقايضة تخوفا من أن تتسع العقوبات الأميركية التي تستهدف قياداته والتي قد تشمل أيضا، إن بقي الفاخوري في السجن، قيادات وهياكل تابعة لحزب التيار الوطني.

ورغم أن حزب الله شدد في بيانه على أن لبنان مر بيوم حزين باتخاذ قرار يدعو للغضب والاستنكار، فإن ما ورد في موقفه يرجعه كثيرون إلى كونه مجرّد رفع للحرج.

من جهة أخرى، قامت مجموعات من الشبان المحتجين على قرار إخلاء سبيل الفاخوري، والمطالبين بإقرار قانون العفو العام، الثلاثاء، بقطع طريق رياق بعلبك (شرق لبنان) عند مفرق بلدة بريتال، كما قطعوا الطريق عند مدخل بعلبك، بالإطارات المشتعلة.

كما قطع عدد من المحتجين أوتوستراد البحصاص طرابلس (شمال لبنان) بالاتجاهين. وكان عدد من الأسرى المحررين قد نفذوا مساء الاثنين، اعتصاماً أمام المحكمة العسكرية، استنكارا لقرارها الذي قضى بإسقاط التهم بحق عميل إسرائيل عامر الفاخوري.

ويلاحق الفاخوري بملف آخر أمام قاضي التحقيق في بيروت بلال حلاوي، في الدعوى المقامة ضده من عدد من المعتقلين السابقين في سجن الخيام، بجرم اعتقالهم وحجز حريتهم وتعذيبهم، إلا أن قاضي التحقيق لم يستجوب الفاخوري بعد بسبب وضعه الصحي، ولم يصدر مذكرة توقيف بحقه.

يذكر أن المديرية العامة للأمن العام اللبناني قد أوقفت في سبتمبر الماضي عامر الفاخوري، وهو آمر معتقل الخيام (جنوب لبنان) السابق عندما كان الجنوب محتلاً من قبل إسرائيل وقبل تحريره عام 2000. وتم اعتقال الفاخوري بتهمة العمالة لإسرائيل.

العرب