//Put this in the section

الانشغال بالكورونا حجب القرار: لبنان في نادي الدول المتعثرة عملياً!

سابين عويس – النهار

يستمر الانشغال الرسمي بمواكبة الازمة المستجدة بفعل تفشي فيروس كورونا بين اللبنانيين، وسط التوقعات بازدياد الوضع خطورة خلال الاسبوعين المقبلين، على ما اعلن وزير الصحة أمس، بحيث تقدمت هذه الاولوية على ما عداها من اولويات مالية واقتصادية تشكل تحديات اساسية، لا يبدو ان الحكومة على مستوى مواجهتها.




فبعدما أعلن رئيس الحكومة حسان دياب في التاسع من آذار الجاري تعليق دفع سندات اوروبوندز مستحقة في هذا التاريخ، لم تنجح فترة السماح الممتدة على مدى الأسبوع الماضي، والتي انتهت اول من امس، في ابعاد كأس التعثر عن لبنان.

واعتبارا من يوم امس، دخلت الدولة اللبنانية الى نادي الدول المتعثرة، بفارق نحو ٢٠ يوما عن اعلان رئيس الجمهورية دخولها الى نادي الدول النفطية!

لم تحتج الحكومة الى اعلان جديد يثبت التخلف، او على الاقل الى شرح ما اذا كان هذا التخلف سيتم في شكل منظم او لا. ولكن بمجرد مرور مهلة السماح وعدم صدور موقف مغاير عنها، يعلن توصلها الى تفاهم مع الدائنين على الدخول في مفاوضات من اجل هيكلة دينها، يصبح التخلف غير منظم، ومفتوح على كل الاحتمالات، وكلها سلبية مع الأسف.

فمن جانب الدائنين، وفي انتظار ان يسمعوا من الحكومة ما لديها، بات في إمكانهم اللجوء الى القضاء، واستعماله وسيلة للضغط من اجل تحصيل ما أمكن من قيمة السندات التي يحملون. علما ان الصناديق الاستثمارية الأجنبية قد حسمت سنداتها وصفتها في حساباته ووضعتها في خانة الديون الهالكة، ولكنها لن تتخلى عن حقها في المطالبة بتحصيل ما يمكن تحصيله. واللجوء الى القضاء سيفتح جدلا قانونيا حول سيادة الدولة على أملاكها، وما يمكن ان يطاله في هذا الشأن، كما سيفتح جدلا حول موقع مصرف لبنان، وهل استقلاليته تحصنه او لا.

وتستعد الحكومة لمواجهة هذا المسار، فيما تستعد من جانبها لانجاز البرنامج الذي ستقدمه الى الدائنين والذي على اساسه سيتم التفاوض. وهي مدعوة فيه الى تحديد رؤيتها الى كيفية خفض الدين، وكيفية تأمين الموارد التي تتيح لها اعادة جدولة ديونها ودفعها الى حملة السندات. وعلم من مصادر وزارية موثوقة ان الحكومة قطعت شوطا كبيرا في الإعداد لهذا البرنامج الذي يشكل فصلا من فصول الخطة الاقتصادية، ويركز على مسألة الدين العام وكيفية خفضه وخفض العجز المالي وتأمين مصادر التمويل.

ولكن في الانتظار، سينطلق مسار قانوني من جانب الدائنين، يفرض شروطه على الدولة الموجودة في وضع تفاوضي ضعيف جداً. وستبدأ تداعيات التخلف بالظهور على المصارف وعلى المصرف المركزي في الدرجة الاولى لسببين أساسيين اولهما ان سندات الاوروبوندز شكلت مصدر السيولة الوحيد المتوافر حاليا للجهاز المصرفي. ومع تدهور سعر السند بعد اعلان التخلف غير المنظم، سيتعذر على المصارف تسييل هذه السندات.

اما السبب الثاني والاهم يكمن في التأثير المباشر على ميزانيات المصرف المركزي الذي يحمل ٥،٧ مليارات من محفظة السندات الدولارية، وعلى ميزانيات المصارف التي تحمل ١٣ ملياراً، ما يثبت الحالة الإفلاسية التي بلغها هذا الجهاز بجناحيه الرسمي والخاص.

وهذا الوضع سيدفع المصرف المركزي الى تضييق الخناق أكثر على المدفوعات التي ستخرج من خزينته، حتى لو كانت لتأمين الحد الأدنى من الحاجات الاساسية. وكان هذا الموضوع مدار بحث بين رئيس الحكومة وحاكم المركزي في السرايا.

في الموازاة، تركز وزارة المال على انجاز مشروع قانون “الكابيتال كونترول”، من اجل تنظيم حركة التحويلات، والتي ستخرج عن سيطرة المصارف في ظل اعلان افلاس الدولة، ما لم يكن منظما بقانون.

وعلم ان المسودة الاخيرة للمشروع كان يفترض ان تعرض على جلسة مجلس الوزراء اليوم، الا انه تم تأجيلها الى الجلسة المقررة يوم الجمعة، علما انه بمجرد ان تقر الحكومة المشروع وتحيله الى المجلس النيابي سيصبح في امكان الاخير ان يعقد جلسة عامة لإقراره، كون العقد العادي للمجلس قد بدأ، كما ان صفة المعجل تستدعي طرحه بندا اول.