//Put this in the section

الفاخوري في طريقه إلى واشنطن.. صفقة أم تورط رئاسي؟

بعد ساعات على صدور قرار المحكمة العسكرية بكفّ التعقّبات عن العميل عامر الفاخوري المسؤول السابق في سجن الخيام أثناء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، طُرحت علامات استفهام عن مصير الفاخوري الذي يحمل الجنسية الأمريكية والذي كان موجوداً في مستشفى سيدة لبنان في جونية بداعي العلاج من مرض السرطان، وهل ما زال في المستشفى أم فعلاً نُقل إلى السفارة الأمريكية في عوكر تمهيداً لمغادرة لبنان، إما عبر مطار بيروت وإما بطوافة عسكرية إلى قبرص ومنها إلى الولايات المتحدة؟ وهل يمكن لتمييز الحكم الذي طلبه مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية القاضي غسان الخوري الثلاثاء مرفقاً بالدعوة إلى نقض الحكم وإصدار مذكرة توقيف بحقه وإعادة محاكمته من جديد بالجرائم المنسوبة إليه، وهي خطف وتعذيب وحجز حرية مواطنين لبنانيين داخل معتقل الخيام وقتل ومحاولة قتل آخرين أن يعيد الفاخوري إلى المحكمة في حال أصبح داخل السفارة الأمريكية في عوكر؟ وهل توقيت صدور القرار عن المحكمة العسكرية في عزّ الانشغال بوباء كورونا توقيت بريء؟ وأين العهد من الوقوف وراء هذا القرار؟ وهل أقدم على هذه الخطوة من دون “قبّة باط” من حزب الله أو أن هذه القضية ستكون جرعة السم لرئاسة الجمهورية بحسب ما ألمح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط؟

أسئلة كثيرة طُرحت حول هذه القضية اللغز في وقت برز حديث عن عدة احتمالات واكبت القرار بإطلاق سراح الفاخوري أولّها حدوث صفقة تبادل بين واشنطن وحزب الله بحيث يتم إطلاق الفاخوري مقابل الإفراج في وقت لاحق عن رجل الأعمال اللبناني قاسم تاج الدين المتهم في أمريكا بدعم حزب الله، ثانيها تدخّل رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل لدى حزب الله للإفراج عنه خشية أن تطالهم العقوبات الأمريكية بموجب قانون ماغنيتسي بعد سلسلة ضغوط أمريكية عليه لإخلاء سبيل العميل السابق.




وكان حزب الله علّق على قرار المحكمة العسكرية، معتبراً “أن الضغوط الأمريكية وللأسف قد أثمرت”. وقال في بيان: “في خطوة غير متوقعة، أقدمت المحكمة العسكرية على هذا القرار الخاطئ، وتجاوزت كل الآلام والجراحات بكل ما تعنيه هذه الخطوة البائسة بالنسبة إلى العدالة أولاً، وبالنسبة إلى المظلومين والمعذبين الذين ما زالت جراحات بعضهم تنزف حتى الآن”. واعتبر أن “هذا اليوم هو يوم حزين للبنان وللعدالة، وهو قرار يدعو إلى الأسف والغضب والاستنكار، وكان من الأشرف والأجدى لرئيس المحكمة العسكرية وأعضائها أن يتقدموا باستقالاتهم بدلاً من الإذعان والخضوع للضغوط التي أملت عليهم اتخاذ هذا القرار المشؤوم”، داعياً “القضاء اللبناني إلى استدراك ما فات، من أجل سمعته ونزاهته التي باتت على محك الكرامة والشرف، وكذلك من أجل حقوق اللبنانيين والمعذبين والمظلومين وكل من ضحّى في سبيل وطنه وتحرير أرضه”.

واللافت أن قرار المحكمة العسكرية استدعى جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين جمهور التيار العوني وجمهور حزب الله فيما سخر مناصرو 14 آذار من مقولة الممانعة ومن تحوّل المقاومة إلى مقاولة. ولم تنف صحيفة “الأخبار” مفاتحة حزب الله بموضوع الفاخوري مرتين على الأقل مرة من قبل رئيس المحكمة العسكرية ومرة من قبل العونيين، وفي المرتين كان يجيب بأن هذا الأمر خط أحمر. يومها قال المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات إن “الفاخوري سيموت في السجن”.

لكن الصحيفة رأت أن “القرار الذي صدر أخيراً هندسته، من خلف الستارة، وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، البيت الأبيض (ومكتب الأمن القومي ضمناً) والخارجية الأمريكية والسفارة في عوكر ونقلوا القرار إلى الجانب اللبناني. عاونهم في ذلك السفير اللبناني غبريال عيسى الذي زار بيروت في شباط الماضي ليبلغ رئيس الجمهورية وباسيل أن واشنطن ستفرض عقوبات على لبنان، وعلى شخصيات لبنانية، وستوقف المساعدات للجيش، إذا بقي الفاخوري موقوفاً. حرص الأمريكيون على التفاصيل. اتُّخِذ القرار في بعبدا، وبالتشاور مع رئيس الحكومة الذي وافق، فيما كان قائد الجيش “على الخط” مع عوكر”. وأضافت: “تولّى قائد الجيش إبلاغ رئيس المحكمة العسكرية العميد حسين عبد الله بالقرار، فيما تولى العونيون أمر القاضي بيتر جرمانوس، الفار من ملفات الفساد إلى الاستقالة. رُكِّبت جلسة المحكمة العسكرية، فيما المحاكم مقفلة”.

وفي تعليق معبّر حول القضية، لفت النائب اللواء جميل السيّد إلى أن “المحكمة العسكرية بات لها منذ العام 2005 مرجعيات سياسية، ولا يمكن أن تجرؤ هذه المحكمة بمفردها على تبرئة فاخوري”، وتمنى”أن يكون فعلاً قد أفرج عنه بصفقة لصالح لبنان وليعلنوا عنها للناس، أما إذا كان ببلاش فيجب أن تتدحرج رؤوس”.

وفيما أعلنت “حركة أمل” رفضها قرار الإفراج عن الفاخوري والوقوف في وجهه، غرّد الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد على حسابه عبر “تويتر” متأسفاً للصفقة وللخيبات وقال: “كانت الأثمان باهظة: شهداء، جرحى، أسرى، تشرد واكتمل التحرير أو يكاد. جيل المقاومة، خيباته كانت مدوية، عاد من ميادين القتال موفور الكرامة، عاد حالما بدولة الحرية والكرامة، فما وجد إلا هياكل دولة. صفقة تبرئة العميل فاخوري قضية جديدة لصدام بدأ مع نظام مرتهن وسلطة جائرة”.
من ناحيته، لاحظ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في إشارة ضمنية ربما إلى الوزير السابق سليم جريصاتي أن “محامي الشيطان في مركز القرار والمزدوج الولاءات وفي أوج الأزمة الصحية والاقتصادية يجد الفتوى المناسبة للإفراج عن العميل عامر فاخوري”. وسأل: “ما نفع كل التشكيلات القضائية والحديث عن استقلالية القضاء مع تقديري لرئيس مجلس القضاء الأعلى للقضاة الذين حاكموا العميل. إنها جرعة السم للرئاسة”.

مواقع التواصل
أما بالنسبة إلى ما شهدته مواقع التواصل بين جمهوري التيار البرتقالي وحزب الله والذي دلّ على تخبّط نتيجة ما حصل، فقد رصدت “القدس العربي” سلسلة تعليقات أبرزها ما كتبه الصحافي غسان سعود القريب من التيار الوطني الحر كالآتي: “تحية كبيرة للثنائي الشيعي خصوصاً حزب الله الآمر الناهي في المحكمة العسكرية التي أطلقت سراح الفاخوري. مش بس آمر وناهي، إيه وما بتتحرّك ورقة بالبلد عموماً وخصوصاً من دون موافقتهم… يبقى السؤال: اليوم سيطلق الأمريكيون سراح تاج الدين أو بكرا أو أيمتى؟”.

وردّ عليه مناصرون لحزب الله فقال حسن علّيق: “غير صحيح، ميشال عون وجبران باسيل وحسّان دياب وجوزف عون هودي يللي طبخوا القرار، وغير صحيح إنو حزب الله هو الآمر الناهي بالمحكمة العسكرية، وغير صحيح إنو في صفقة، وغير صحيح إنو ما بتتحرّك ورقة بالبلد من دون موافقة الحزب، أبداً غير صحيح”.

وكتب محمد عقل الحاج: “يللي معوّد يبيع ويشتري بيفتكر كل الناس متلو…الحزب لو بدو يبيع ويشتري كان هلق فيه يكون حاكم كل لبنان. لما الأمريكان بعتلو صفقة أنه يتنازل عن السلاح الثقيل مقابل يستلم الحكم بلبنان… وإذا ما بتعرفها للصفقة اسأل صاحبك جبران باسيل يللي قلبو كتير رهيف على العملاء”.

على خط مقابل، فإن ناشطين في المجتمع المدني علّقوا على المسألة، فرأى عمر زين الدين أنه “أصبح يقيناً اليوم أن المقاومة تحوّلت إلى مقاولة وأن الدماء أصبحت ماء، وأن كل كلمات التهديد والوعيد كانت جوفاء فارغة حتى جيشهم الإلكتروني لم يتجرأ على النطق بحرف وهو يعلم تماماً أنهم تاجروا بدماء أبنائهم ودموع أمهاتهم”.

وتوجّهت الإعلامية ديما صادق إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة مجتمعة وحزب الله بالقول: “كلكم مسؤولون مسؤولية مباشرة عن إطلاق سراح جزار الخيام. يستحيل هيك قرار يطلع بلا موافقتكم يستحيل”.

واعتبر ريان أنه “بعد التنازل الكبير من حزب الله عن قضية العميل فاخوري بسبب ضغط من السفارة الأمريكية طبعاً حسب تبريرهم… صار فينا نقول عنهم إنن من جماعة السفارات؟؟!!”.

وكتب ساري درغام: “ختاماً يا سيّد المقاومة علّم أزلامك وأنصارك أنه ليست ال MTV قناة صهيونية، وليس كل من خالفكم في الرأي عميل صهيوني. فالعميل هو من أدخل عامر فاخوري إلى البلاد ومن أجبر المحكمة العسكرية أن تبرئه، ومن قال وشدّد على حق إسرائيل أن تنعم بالسلام وأن لا خلاف له معها”.

القدس العربي