//Put this in the section

برّي يتقدّم على قوى المُمانَعة الطامحة لإقصائه ووراثته؟

مجد بو مجاهد – النهار

كأنّ مرحلة مختلفة بدأت مع ولادة الحكومة الجديدة عنوانها محاولات وراثة الرئيس نبيه برّي السياسية. لا تنفكّ قوى محسوبة على محور المُمانعة من تصوير رئيس المجلس وفريقه السياسيّ على أنّه أشبه بضيف غير مرغوب به على طاولة الشراكة الحكوميّ. ولا تكلّ أو تملّ هذه القوى بما تشمل من وجوه وزراء ومسؤولين سابقين في تصريحاتها واطلالاتها الاعلاميّة، من محاولات تهشيم تاريخ “حركة أمل” السياسيّ في مقابل كيلها المدائح لـ”حزب الله”. ولُمست في الأيام الأخيرة طريقة أكثر تقدّماً في سلسلة الحلقات المتلاحقة لاحالة رئيس المجلس الى التقاعد السياسيّ ووراثته، عنوانها محاولة التأثير على قرارات الوزراء المتقاطعين مع عين التينة وتحويلهم إلى شخصيات من ورق.




وسرت اتهامات موجّهة إلى وزير المال غازي وزني تظهّره على أنّه يتّخذ اجراءات من شأنها حماية المصارف. في المعلومات، أنّ الحال اشبه بموزاييك حكومية في الآراء تصل الى حدّ التباين بين من وزراء مع وزراء ضدّ تدخّل صندوق النقد الدوليّ. وتتباين وجهات النظر حول الاحتكام الى مبدأ “قصّ الشعر” (هيركات) وكيفيّة تطبيقه، فثمّة وزراء مع الاقتطاع من الودائع وآخرون ضدّ هذا الإجراء أو يقاربونه بطريقة مختلفة. وتشير أوساط مطّلعة على خطّة عمل وزير المال ومتقاطعة معها الى أن الأخير يجري مقاربة علمية للملفات الاقتصادية من شأنها الوصول الى المرسى المرتجى، علماً أن قسماً من الفريق الذي كان ضدّ تدخّل صندوق النقد الدولي بدّل رأيه راهناً. واستطاع وزني حتى اللحظة تحديد المشاكل والفجوات المالية في البلاد. وتفيد المعلومات أنّ الفجوة التمويلية مع الخارج ستراوح ما بين 25 الى 27 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة.وتشدّد الأوساط على أنّ وزني لا يعمل على اساس شعارات بل انطلاقاً من مرتكزات علميّة. وتلفت الى أنّه لا يمكن الاستمرار في مهاجمة القطاع المصرفيّ في كونه قطاعاً حيويّاً يحتاجه لبنان، خصوصاً أن الثمن الذي دفعه شركاء القطاع المصرفيّ في الأشهر الأخيرة كبير، إذ خسروا أموالاً وطارت رساميلهم رغم انهم كانوا حققوا أرباحاً في مرحلة سابقة.

واذا كان ليس ثمّة اتجاهاً واضحاً لتعامل الحكومة مع صندوق النقد، إلا أن الأبواب الحكومية باتت مشرّعة أكثر لخيار من هذا النوع. لا بدّ من اتخاذ قرارات وبرنامج وزارة المال بدأ يتبلور، علماً أنّ الخطّة تحتاج إلى تمتين وتصليب وأن الحكومة ستتخذ القرار في نهاية المطاف. ويعوّل المتقاطعون مع خطّة عمل وزني على الوصول أخيراً الى برّ أمان على قاعدة التعاون مع “الصندوق” الذي يتوقّع المواكبون، اذا ما احتكم اليه، أن يعمد الى تقويم الخطّة وتدعيمها وتوقيع ملاحظاته عليها شرط أن تكون متناسقة وغير متضاربة. وهذا ما يدفعهم الى الاستخلاص بأن المعركة القائمة على وزني من قوى ممانعة، ليست سوى مجرّد انتقادات تصبّ في خانة سياسيّة غير علميّة.

وفي سياق آخر، لوحظ اتّخاذ الحكومة قراراً بتثبيت سعر صفيحة البنزين رغم انخفاض أسعار النفط، وهذا من شأنه أن يرسم حلولاً يمكن ان تغني عن رفع سعر الصفيحة خمسة آلاف ليرة، وهي جزء من الاجراءات التي كان يروّج الى ضرورة اتّخاذها. وعُلم أن كان ثمة آراء تشير إلى ضرورة رفع سعر الصفيحة أكثر وتثبيتها على سعر أعلى، لكنّ إجراءً من هذا النوع يختصر الطريق أمام رسم الخمسة ألاف ليرة ويسدّ نسبة من العجز. وكانت مراجع مالية لمّحت في مجالسها الى ضرورة افادة الحكومة من انحفاض أسعار النفط وترقّبت كيفية تعاملها مع هذا المستجدّ وأشارت الى ضرورة تعامل الحكومة بعقل اقتصاديّ مع هذا التطوّر لما له من نتائج ايجابية في سدّ نسبة من العجز.

وبالعودة الى الكباش السياسيّ، راقبت الصالونات مشهدية معركة تخوضها قوى ممانِعة ومغلّفة بقشرة سياسيّة عنوانها إقصاء برّي وإضعافه ومحاولة وراثته. لكنّ رئيس المجلس أثبت قدرته على صدّ الضربات وتسديد اللكمات الموجعة وتأكيد حضوره القوي وهو في عقده الثمانينيّ. وكما لو أنّ السياسة أشبه بعالم العجائب، يتحوّل برّي إلى قريب من نبض القلوب السياسيّة لقوى المعارضة وتُسمع عبارات الاطراء والمديح عنه في مجالسها، في حين لا ينفكّ ممانعون يتناولونه بمصطلحات العداء والانتقاد.

من جهتها، تشدّد مصادر مقرّبة من كتلة “التنمية والتحرير” على أن المرحلة الراهنة تحتاج التكافل في ظلّ تفشي فيروس كورونا، ذلك أنّ الخلافات السياسية يمكن تأجيلها لكن صحّة المواطن أولوية لا تحتمل التأجيل. ولا بدّ من استحضار عناوين الوحدة في وقت يعبر فيه الخطر الصحيّ الطوائف والمناطق. وتلفت الأوساط إلى أن فريق “حركة أمل” كان في طليعة من سجّلوا ملاحظات اقتصاديّة، وكان على الدوام من الدعاة الى ضرورة بناء الاقتصاد المنتج من خلال دعم القطاعين الزراعي والصناعي كي لا يبقى لبنان مشوّه حرب. ويكمن الهمّ الأساسيّ لدى الرئيس بري في تفعيل إصلاحات يلمسها المجتمع الدوليّ وفي أن تبتعد التشكيلات القضائية عن التسييس، مع التذكير بحقبة تولّى فيها برّي وزارة العدل وجرت فيها التشكيلات على قاعدة استقلالية القضاء.