//Put this in the section

مرضى السرطان هم الأكثر عرضة لمضاعفات فيروس كورونا… كيف نحميهم؟

كأي مريضة سرطان أخرى تخضع للعلاج، تتقيّد ريتا كيروز بالتعليمات وتتخذ إجراءات مشددة لتجنب خطر التقاط عدوى فيروس كورونا. فبالنسبة لها يبدو الحجر ضرورة ملحة لا يمكن التهاون بها. تحرص على ملازمة المنزل لتحمي نفسها من الفيروس الذي قد تكون مضاعفاته أكثر خطورة عليها.

لا تخفي ريتا خوفها من الإصابة بالفيروس لاعتبارها أكثر عرضة لالتقاط العدوى مقارنةً بالأشخاص الآخرين. لذلك تتقيّد حرفياً بتعليمات طبيبها الذي شدد على ضرورة ملازمة المنزل والحجر. “في الحالات الضرورية التي تستدعي الخروج من المنزل، شدد الطبييب على ضرورة وضع الكمامة وأتقيّد بتعليماته. لكن في كل الحالات لا أخرج من المنزل إلا لتلقي العلاج. أما في طريقي إلى المستشفى. ففي السيارة وفي المستشفى ثمة تدابير صارمة. مع كل من يحضر إلى المستشفى حيث يتم قياس الحرارة عند الباب وتعقيم اليدين. كما يتخذ الممرضون إجراءات متشددة. لكن تم تأجيل العلاج إلى الأسبوع المقبل. وفي هذه الفترة لن أخرج أبداً من المنزل. أما في المنزل فأعقّم كافة الأغراض التي نحضرها إلى المنزل قبل حفظها للحد من الخطر. إضافةً إلى ذلك أعقّم يداي في المنزل طوال الوقت وأتنبّه كثيراً إلى التفاصيل التي يمكن أن تؤثر بي”.




في المقابل تحرص ريتا على تقوية مناعتها بالوسائل الطبيعية أي من خلال الغذاء والأطعمة الصحية كعصير ليمون البرتقال وأيضاً الزنجبيل الذي يعرف عنه أهميته في تقوية المناعة. أما بالنسبة إلى زوجها فلا يخرج إلا نادراً من المنزل ويحرص أيضاً على اتخاذ الإجراءات الوقائية، خصوصاً أن هذا يعرضها أيضاً للخطر.

مرضى انخفاض المناعة

ويركّز الأطباء والخبراء في رسائلهم حول فيروس كورونا على طمأنة الناس حول انخفاض عدد الوفيات الناتجة عنه على الرغم من سرعة انتشاره.

في المقابل يتم التشديد على أن خطورته بشكل أساسي على فئات معينة منها الأشخاص الذين يعانون ارتفاعاً في ضغط الدم وأمراضاً في القلب والمسنين والذين يعانون انخفاضاً في المناعة. ويعتبر مرضى السرطان من هذه الفئة الأكثر عرضة للخطر في هذه المرحلة الدقيقة والاستثنائية، ما يستدعي اتخاذهم تدابير وقائية خاصة لحمايتهم من خطر التقاط العدوى. ولا تقتصر التدابير على المرضى وحدهم، بل على أفراد عائلتهم ومحيطهم، كون الفيروس يمكن أن ينتقل من خلالهم في أي وقت كان ما لم يتشددوا أيضاً في الإجراءات التي يتخذونها.

في حديث مع “النهار” يشير الطبيب الاختصاصي في أمراض الدم والأورام في مركز بلفو الطبي الدكتور طارق عاصي أن مرضى السرطان الذين تنخفض مناعتهم بشكل خاص والذين هم أكثر عرضة لالتقاط العدوى والخطر، هم أولئك الذين يخضعون حالياً لعلاج السرطان.

المزيد من الحرص

تنخفض عادةً مناعة كافة مرضى السرطان خلال فترة تلقيهم العلاج بحسب الدكتور عاصي، ويتم التعامل معهم على هذا الأساس في الأيام العادية، حيث يبدو ضرورياً اتخاذ إجراءات وقائية تستدعي المزيد من الحرص في مرحلة العلاج.

“في مرحلة الخضوع للعلاج الكيميائي من الطبيعي أن تنخفض المناعة، ومن الطبيعي عندها أن يكون المريض أكثر حرصاً على الوقاية من التقاط عدوى فيروس كورونا المستجد من الفئات الأخرى في المجتمع. انطلاقاً من ذلك نشدد على المرضى أن يتنبهوا لأي عارض يمكن أن يظهر لديهم كالسعال وضيق التنفس وارتفاع الحرارة المرافقة للإصابة بفيروس كورونا المستجد. مع الإشارة إلى أن هذه الأعراض هي أصلاً شائعة لدى مرضى السرطان الذين يخضعون للعلاج. وبالتالي لا بد من اتخاذ تدابير صارمة ويُطلب المزيد من الحرص”.

التواصل مع الطبيب والمستشفى

في مرحلة الخضوع للعلاج لا يكون مريض السرطان أكثر عرضة للالتهابات فحسب، إنما إيضاً يكون أكثر عرضة لمضاعفاتها ولتطور الحالة التي يواجههها بسبب انخفاض مناعته. وبالتالي تكون الحالة أكثر حدة وتستدعي وقاية مشددة مقارنةً بالأشخاص العاديين، بحسب الدكتور عاصي. “مع انخفاض مناعة مريض السرطان، يشدد الطبيب عادةً على مراقبة الحرارة لأن أي ارتفاع في الحرارة يدعو إلى القلق، ولا بد من الاتصال مباشرةً بالمستشفى أو التواصل مع الطبيب للتبليغ عن ذلك لأنه يكون أكثر عرضة للالتهاب. أما في هذه المرحلة الدقيقة التي ينتشر فيها فيروس كورونا المستجد، فالوضع مماثل خصوصاً أن الإصابة بالفيروس قد تكون أكثر خطورة، وتزيد مضاعفاتها لدى هؤلاء المرضى مقارنةً بباقي الأشخاص”.

ويشير عاصي إلى أن أحدث الدراسات التي نشرت مؤخراً والصادرة عن الصين، أظهرت كيفية اكتشاف المرض وكافة مؤشراته وطرق الكشف عنه. وقد تناولت في الوقت نفسه أن مرضى السرطان الذين يشكلون نسبة 10 في المئة، يواجهون خطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد بمعدلات أعلى مقارنةً بغيرهم من الأشخاص. كما أن الإصابة قد تكون أكثر خطورة عليهم فيحتاجون عندئذٍ للدخول إلى العناية الفائقة، حيث يصبحون أكثر عرضة بكثير للمضاعفات الأكثر حدة. كما أن أمل الشفاء لديهم تصبح أكثر انخفاضاً.

لا بد من التذكير بأن العالم أجمع يمر حالياً بمرحلة التعلّم واكتشاف كافة الحقائق عن فيروس كورونا المستجد لفهمه بشكل أفضل ومعرفة كيفية تطوره. في هذه الأاثناء يُطلب من مرضى السرطان بشكل خاص، لاعتبارهم من الفئات الأكثر عرضة للخطر، ونظراً لعدم وجود معطيات ومعلومات واضحة وإرشادات بشأنهم، بأن يكونوا أكثر حرصاً على إجراءات الوقاية والتشدد فيها لتجنب التعرض للمرض الأكثر خطورة عليهم. لذلك لا بد من التشدد في الحجر الصحي. صحيح أنه عند نسبة تقارب الـ90 في المئة من الأشخاص الذين يصابون بفيروس كورونا، تكون الأعراض بسيطة إلى متوسطة، فيما مرضى السرطان الذين يخضعون للعلاجات الكيميائية يكونون أكثر عرضة للمضاعفات.

هذه المعطيات تدعو إلى الحرص وحمايتهم بشتى الإجراءات الوقائية لتجنب التقاطهم العدوى التي يمكن ان تكون أكثر خطورة عليهم.

ومن الإجراءات الطبية التي يتم اتخاذها في هذه المرحلة مع مرضى السرطان للحد من الخطر:

ـ تواصل الطبيب معهم بعد تلقيهم العلاج للتأكد من عدم وجود أعراض التهابات قد تشير إلى احتمال إصابتهم بالفيروس.

– التشديد على أهمية الكمامة وكافة الاحتياطات اللازمة لتجنب العدوى وغيرها من الإجراءات الوقائية المشددة سواء للمريض أو للمحيطين ولأفراد العائلة.

– التشديد على الحجر المنزلي لهم لتجنب الخطر قدر الإمكان.

– تأجيل العلاجات الكيميائية ضمن البرنامج العلاجي إذا كان ذلك ممكناً، بما لا يكون لذلك من تأثير على حالة المريض. فهذه بعض الإجراءات التي طرحت للحد من الخطر على المرضى.

-تأجيل الجراحات غير الضرورية، خاصةً في المناطق الموبوءة أكثر من غيرها.

-المراقبة المشددة عن كثب لمرضى السرطان المسنين أو الذين يعانون مشكلات صحية أخرى، من خلال التواصل معهم يومياً أو تكثيف العلاج لهم أو اتباع كل العلاجات الأخرى اللازمة بحسب ما تستدعي الحاجة.

على الرغم من وجود هذه التدابير العامة المتخذة من كافة الأطباء، يشير الدكتور عاصي إلى أنه نظراً لعدم وجود معطيات واضحة في هذا الشان بعد، على كل طبيب أن يقرر ما تستدعيه الحالة من إجراءات، لأن ثمة مخاطر يمكن أن تترافق مع أي قرار يتخذ بشكل عام أو بطريقة عشوائية. “لكن لا بد من التذكير بأن إجراءات الوقاية لا تقتصر على المريض فحسب، بل على كل المحيطين به التقيّد بها بشكل صارم لحمايته أيضاً من الخطر الذي قد يكون أكبر”.

المصدر: النهار