//Put this in the section

في زمن الكورونا، لكم إجراءاتكم وللبنانيين إجراءاتهم – بقلم كاتيا سعد

يُحتضر لبنان ليحيا المقعد السياسي، هذا في زمن تفشّي الغطرسة في جينات السياسي منذ عشرات السنين…
يُحتضر اللبناني لتحيا العلاقات السياسة مع البلاد الأشقاء، هذا في زمن تفشّي لامبالاة طاقم المسؤولين منذ دخول وباء الكورونا إلى لبنان…
التدخّل الإلهي بالتأكيد موجود، و”كل مين ع دينو، الله يعينو” على حدّ القول المأثور. الكلّ يتساءل “ما الذي يحصل في العالم؟”، ولكن لمَ لا يكون ذلك إشارة من السماء للقضاء على كل تلك المجازر التي تقام على الأرض بحقّ الشعب والطبيعة؟ وهنا لفتني منشور لصفحة Beiruting على الانستغرام يجمع عدة صور من دول مختلفة تظهر الأمكنة فارغة من الناس وفي التعليق “العالم يأخذ استراحة من الكائن البشري”.
ولكن تدخّل أصحاب القرار في الدولة على أرض الواقع هو ضروري أيضاً. ولكن في لبنان أقول مع الأسف يُثبت للمرة المليون “أهلاً بك في لامبالاة الحكّام بالإنسان”. نجد أنّ الحسّ الوطني لمعظم السياسيين “الأحباء”، كي لا نعمّم، في وضعية “الصامت”. لبنان، ومنذ أسابيع، كان يجب أن يفرض الحجر الصحّي على نطاق واسع، و”الحمدالله تمّ إقفال المدارس والجامعات، المطاعم وأماكن السهرة ومراكز التسوّق، إلخ…”. وهنا استفسار بسيط: ماذا عن مطار بيروت (مطار رفيق حريري الدولي)؟ أليس من البديهي أن تعلن حالة الطوارئ وتعليق الرحلات منذ وقت مبكّر، خاصة من وإلى إيران؟ إنها “خطّ أحمر” في حين أنّ سلامة الشعب اللبناني هي من يجب أن تكون الخط الأحمر. نعم نتفهّم “عاطفة” حكامنا تجاه شعبه ولكن نحن أمام وباء عالمي و”الحجر الصحي” هو واجب وليس خيار، وبغضّ النظر عن أي اعتبار ديني أو سياسي.
وبعد أن نلتمس هذه “اللامبالاة” في كيفية الحدّ من الفيروس، تظهر علامات أخرى ل “حكومة العجائب” منها تغريدة منال عبد الصمد، وزيرة الإعلام، قائلة: “لم تتقاعس الدولة في متابعة أزمة كورونا المستجدة والإحاطة بكل جوانبها، بشهادة العديد من السفراء الذين أبلغوا المسؤولين اللبنانيين أن بلادهم اتخذت من اجراءات لبنان نموذجاً لاعتمادها”. ولكن عن أي إجراءات نتحدّث: عدم جهوزية كل المستشفيات لاستقبال المصابين؟ كلفة اجراء الفحص الغير مجّانية؟ أم التعتيم على عدد الإصابات؟ أم مقولة “لا داعي للهلع”؟
نعم هو نموذج بشعبه الذي، للمرة المليون، يؤكد وعيه أمام فشل حكّامه. فهنيئا لمبادرات الشعب الفردية – الجماعية في نشر التوعية للحؤول دون “انقراض” بلدهم على يد مسؤولييه. ومن المبادرات: إطلاق الصحافية باتريسيا هاشم هاشتاغ حملة “#خليك_بالبيت” عبر صحيفتها الاكترونية “bisaraha.com”، إعلان إدارة بعض المؤسسات التلفزيونية (أم.تي.في، ال.بي.سي) لحالة الطوارئ في لبنان ودعوة المواطنين الى عدم مغادرة منازلهم الا للضرورة القصوى. وهنا استنكرت منال عبد الصمد الأمر وغرّدت “لقد هالنا ما رأيناه على بعض شاشات التلفزة المحلية من افتراء على الدولة واتهامها بالتقاعس، ودعوة الى اعلان حال الطوارئ”.
لكم اجراءاتكم، وللمواطن إجراءاته. هو يسعى بمجهوده الشخصي احترام الإجراءات العالمية لمنع تفشي الفيروس، حتى أنه كعادته اتخذ من المصيبة وسيلة للتمويه عن نفسه بخطوات ترفيهية ك “فشة خلق” تساعده لتخطّي خيبته، مرة جديدة، بقرارات أصحاب القرار في بلده. ولبنان ما يزال يحاول الصمود والبقاء تحت مسمّى “وطن”.