//Put this in the section

معدّل الإصابة بكورونا ”يزداد بنسبة 30 في المئة يومياً”… هل يواجه لبنان مصير إيطاليا مع الفيروس؟

ليلي جرجس – النهار

“هُنا في شمال ‎#إيطاليا، ارتكبنا خطأً كبيراً. ظلّ الجميع يقول “أنّها مجرّد إنفلونزا”، والآن تنهار وحدات العناية المرّكزة لدينا. بقيَ الجميع يخرُج كأنّه لم يحدث شيء، والآن… يموت أجدادنا وأولياء أمورنا. كورونا ليس انفلونزا”. بهذه الكلمات غرّدت شابة ايطالية عما يجري في بلدها، دقت ناقوس الخطر بعد أن ارتفع عدد الإصابات بالفيروس إلى 15 ألف اصابة ووفاة أكثر من 1000 شخص. ما جرى في ايطاليا يصعب تصديقه، وتيرة الإصابات التصاعدية جاءت صادمة، فبعد أن سجل حوالى 4.6 آلاف اصابة في 6 آذار بلغ في 12 آذار حوالى 15 ألف اصابة. هذه الأرقام أشبه بكابوس، هذا الانتشار المخيف فرض على السلطات اعلان حالة طوارىء في كل البلاد وفرض غرامة مالية مع عقوبة سجن لكل من يخرج من منزله.




11 ألف اصابة جديدة شهدتها ايطاليا في غضون أيام، الأمر مخيف. تحاول ايطاليا اليوم التعامل مع هذا الفيروس بطريقة جازمة وعلمية بعد أن انطلق الكورونا من شمال ايطاليا الى كل البلاد. اليوم تتردد المخاوف والتساؤلات حول مواجهة المصير نفسه لبنانياً؟

في قراءة للأرقام في لبنان، يبدو واضحاً ارتفاع عدد الإصابات ولو بوتيرة متوسطة لغاية اليوم، بالأمس بلغ عدد الإصابات 78 أما اليوم فوصل إلى 93 حالة أي زيادة 15 إصابة جديدة في غضون ساعات. وفق مدير عام مستشفى رفيق الحريري الجامعي الدكتور فراس الأبيض عبر “تويتر” أنّ “معدل الإصابة بكورونا يزداد بنسبة 30 في المئة يومياً. من الواضح أن نظام الرعاية الصحية في ايطاليا مرهق، فهل يمكن أن يحدث ذلك في لبنان؟ اذا تضاعف عدد الحالات كل أسبوع، كما تشير بعض النماذج الخارجية، فعلينا أن نتوقع 35 حالة جديدة هذا الأسبوع ومنهم 5 بحالة مرضية متقدمة واجراء حوالى 900 اختبار”.

فهل يشهد لبنان على وتيرة تصاعدية في عدد الإصابات في الأيام المقبلة كما حصل في ايطاليا؟ الاصابات التي بدأت خجولة تحوّلت في غضون أيام الى وباء في كل البلاد، فهل يُسجل لبنان اصابات عالية مع الأخذ بعين الاعتبار عدد سكانه؟

يشرح الطبيب اللبناني والمشارك في خلية مكافحة فيروس #كورونا في ايطاليا حسين جلوس “لقد تمّ التقليل من مشكلة العدوى من فيروس كورونا ليس فقط في ايطاليا وانما على صعيد اوروبا ككل. في الحقيقة أن ايطاليا لم تأخذ بعين الإعتبار وسائل الحذر لمنع انتشار الفيروس بشكل كامل في أواخر شهر كانون الثاني، ومن ثم أجرت مسح لأكثر من 40 ألف شخص أي 40 ألف فحص مخبري لأشخاص ومن ضمنهم أشخاص لا يعانون من أعراض. وبما أن بؤرة المسح اتسعت فهذا يعني حكماً اكتشاف أعداد اضافية من المصابين.

المشكلة الديموغرافية في ايطاليا تكمن في أن الفئة السكانية الأكبر تعود لكبار السن (فوق 75 عاماً) وهم للأسف الفئة الأكثر معرضة للإصابة بالفيروس بكل سهولة وخطر الوفاة. وهذا ما يُفسر أيضاً سبب ارتفاع عدد الوفيات مقارنة بدول أخرى من حيث كبار السن. وإذ يبلغ متوسط عمر المرضى في ايطاليا 72 عاماً، وفقط 10% من المصابين هم تحت 50 عاماً في حين لا تتعدى نسبة 0.2 للأطفال المصابين. حتى المرضى المتوفون جميعهم فوق الـ75 عاماً ويعانون من أمراض مزمنة. وكما نعرف أن الفيروس يُصيب الجهاز التنفسي (الرئة) وعند إصابة الكبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة كأمراض قلب وشرايين وضغط وسكري، سيواجهون صعوبة في التنفس وبالتالي سيحتاجون حكماً إلى العناية الفائقة و3% منهم يلاقون حتفهم. وهم يموتون مع الفيروس أكثر من موتهم بالفيروس نتيجة مضاعفة أمراضهم المزمنة التي تمنعهم من التنفس بشكل طبيعي وحاجتهم الى الجهاز التنفسي، وأحياناً لا تقدم أي تحسن بحالتهم”.

أما إذا أردنا التحدث عن انتقال العدوى، إن البلد الرئيسي هو الصين، كل من لديه عدوى من مختلف الدول يعود نتيجة اتصال وثيق بين الشخص من هذا البلد وشخص صيني او قادم من الصين. في ايطاليا، سُجلت أول حالتين كورونا في 29 كانون الثاني كانت من شخصين من السياح الصينين تمّ كشفهما في مدينة روما ونُقلا فوراً إلى مستشفى هناك، ولكن قبل ذلك كانا في جولة سياحية في ميلانو، شمال ايطاليا الذي قيل عنها أنها البؤرة التي إنطلق فيها الفيروس. لدي في المستشفى حيث أعمل، أول مريض وهو شاب يبلغ من العمر 32، أُصيب بكورونا ما زال في العناية الفائقة. كانت حالته حرجة ومنذ أيام فصلنا الأجهزة عنه وأصبح يتنفس بمفرده. لم نكن نعرف كيف أُصيب بالفيروس وهو متواجد في ميلانو. وبعد الأبحاث والدراسات، كان له اتصال مع شخص كان على اتصال مع هؤلاء السياح الصينيين”.

في رأي جلوس أن “الإصابات في لبنان ما زالت طفيفة ولكن إذا أردت التحدث من الناحية الطبية والعلمية كل بلد ممكن ان يتعرض لما واجهته ايطاليا. وما جرى في ايطاليا هو نفسه الذي جرى في الصين، مع الأخذ بعين الإعتبار نسبة المساجة الجغرافية وعدد السكان، وهذا يعني أن طريقة العدوى يمكن أن تحصل في أي بلد ومن بينها لبنان. صحيح أن الأرقام التي سُجلت في ايطاليا لا يمكن أن تَُسجل بلبنان نتيجة الإختلاف في عدد السكان والمساحة، إلا أن الأرقام في لبنان قابلة للإرتفاع دون شك وهذا مبدأ انتشار الأمراض المعدية. مجرد ما أصبح هناك بؤرة وحالات اصابة فهي حكماً ستنتشر لأشخاص آخرين”.

لا يُخفي جلوس أن “هذه الأرقام ستكون صعبة على لبنان، وما يُثير الخوف أكثر هو عدم قدرة المستشفيات وتجهيزاتها على إمكانية مواجهة انتشار الفيروس. المشكلة في لبنان غياب الإلتزام من ناحية المواطن بمسألة تطبيق الارشادات الصحية كما هي توصيات منظمة الصحة والوزارة، علماً أنها الطريقة الوحيدة لمنع انتقال العدوى (غسل اليدين- عدم الاحتكاك بالأشخاص- تجنب التجمعات والاكتظاظ…). لم يفت الأوان في لبنان، ما زلنا في مرحلة ممكن احتواء الاصابات وعدم تصاعد الوتيرة بشكل جنوني كما حصل في ايطاليا، في حال التزم اللبنانييون بالإرشادات الصحية والعزل المنزلي”.

السبب الوحيد الذي يمكن أن يزيد من عدد الوفيات في لبنان بحسب جلوس “اذا احتاج 10% من المصابين لدخول المستشفى وتلقي العلاج في غرف العناية الفائقة، لستُ أدري كم مستشفى مجهزاً لاستيعاب ومعالجة هذه الحالات. في ايطاليا التي تعتبر فيها المسشتفيات من أرقى المستشفيات ليس فقط في على الصعيد المحلي وانما في أوروبا، تواجه اليوم صعوبات في مواجهة الأعداد التي تصلنا يومياً، مع العلم أن هناك حوالى 1000 مستشفى و5000 سرير للعناية الفائقة فقط، وهذا العدد ليس كافياً. ونتيجة ذلك، سارعت الدولة الإيطالية إلى تجهيز المستشفيات بغرف العناية الفائقة لإحتواء المشكلة.

وهذا ما يُشكّل الخطر في لبنان، في مرحلة انتشار الفيروس كيف يمكن للدولة أن تواجه هذا الواقع في حال لم يكن لديها الأعداد الكافية من أسرة وغرف عناية فائقة في المستشفيات؟! ان نقص المستلزمات الطبية وغيرها من شانها أن تؤثر سلبياً على الحالة المرضية في هذا الوقت، هناك نقص على الصعيد المادي والتجهيزي، وحتى من الناحية السياسية ليس هناك الاهتمام اللازم كما هي الحال في الخارج. في ايطاليا مثلاً تجتمع السلطة على مدار الساعة حيث تصدر تقارير رسمية تباعاً بشأن الكورونا. وهذه الأسباب للأسف تؤدي الى عواقب وخيمة”.

وعن سؤاله ما اذا كان يؤيد اعلان حالة طوارىء في لبنان، يقول جلوس: “نعم أنا مع اعلان حالة الطوارىء 100% برغم من أن هذه الكلمة كبيرة وصداها مخيف إلا أنها ليست كذلك في الحقيقة. إذا أردنا أن نعرف كيفية التعامل مع الفيروس، علينا أن نتعلّم من الصين، التي قامت بحجر مقاطعة ووهان (60 مليون نسمة) بشكل تام لمدة 40 يوماً. وتظهر الأرقام الصينية اليوم تراجعاً في عدد الإصابات. ماذا يعني ذلك؟ أن الإجراءات التي اتُخذت كانت كفيلة في تحجيم المسالة والتقليل من عدد الإصابات. في ايطاليا أي شخص يخالف قانون الطوارىء يُسجن لمدة 3 أشهر مع غرامة مالية، لذلك أتمنى على اللبنانيين التقيد بالإرشادات الصحية والبقاء في منازلهم، والخروج فقط لتأمين الحاجات الغذائية أو للحالات الطارئة، التي ستساعد على التقليل من عدد الإصابات في لبنان. على اللبنانيين أن يتداركوا الأمر، لم يفت الآوان بعد، ولا ننسى الجنود البيض الذين يخوضون معركة شرسة مع هذا الفيروس، أقول لهم نحن الى جانبكم ومعكم في أي خدمة قد تحتاجونها”.