//Put this in the section

الحكومة تُقونن “سرقة العصر”… “من مال الله يا مودعين”!

وكأنها حكومة اللوكسمبورغ اجتمعت في قصر بعبدا أمس… أجواء تفاؤلية وإيجابيات تتطاير في الأرجاء وإشادات بإجراءات الحكومة التي أضحت “نموذجاً لبعض الدول الأوروبية والعالم” في مواجهة وباء كورونا، وكذلك في الملف الاقتصادي تهليل وتبجيل وتلمّس “لارتياح كبير بشكل واضح على كل المستويات ونتائج إيجابية بدأت تترجم سريعاً على أكثر من صعيد” عقب التخلف عن سداد الدين الخارجي…! هكذا تبدو الأمور من منظار “لا داعي للهلع” المتعامي عن الحقائق والمنفصم عن الوقائع، أما بالعودة إلى أرض الواقع فالهلع بات من الماضي ليصبح الذعر هو سيّد الموقف بين المواطنين في كافة جوانب حياتهم الاقتصادية والمالية والمعيشية والصحية، بينما السلطة تتربّص بهم وتتحيّن الفرصة المناسبة لبدء تنفيذ الإجراءات الموجعة الموعودة ومن ضمنها قوننة “سرقة العصر” الموصوفة في المصارف وتشريع عملية السطو على أموال المودعين بغطاء رسمي من أصحاب منظومة النهب المنظّم لخزينة الدولة والمسؤولين الكبار عن تجفيف منابعها هدراً وفساداً وسمسرات.

إذ وعلى الرغم من هيمنة حالة الفزع على البلاد جراء تفاقم تفشي الوباء بين الناس، غير أنّ عبارة “بدأنا دراسة مشروع قانون الكابيتال كونترول وسوف نعرضه على مجلس الوزراء بصيغته النهائية فور الانتهاء من دراسته وصياغته” التي قالها رئيس الحكومة حسان دياب على طاولة مجلس الوزراء لم تمرّ مرور الكرام على أسماع المتابعين سيّما وأنها أتت لتكرس ذهنية الهروب إلى الأمام في الخطط الحكومية المستقبلية للخروج من المأزق النقدي، عبر اعتماد مخارج ملتوية تجنّب الطبقة الحاكمة سطوة مال صندوق النقد والاستعاضة عنه بقوننة السطو على “صناديق التوفير” للناس بحجة بلوغ الخزينة العامة منعطفاً نقدياً خطيراً ولم يعد أمام الحكومة لتمويل احتياجاتها سوى التسوّل “من مال الله يا مودعين”.




وفي الغضون، لا يزال “اللف والدوران” حول صندوق النقد هو الأداء الطاغي على حكومة دياب، فتراها تستميل الصندوق وتعمل على “خطب ودّه” من دون أن “تطلب يده” للمساعدة حسبما فُهم بالأمس من كلام وزير المالية غازي وزني الذي قال إنّ خطة الحكومة “ستلبي توصيات صندوق النقد الدولي” لكنه من جهة ثانية استدرك ليقرّ بوجود ما يشبه “الحُرم” السياسي على التعامل مع برامج الصندوق من خلال إشارته إلى كون لجوء الدولة إلى هذا الخيار إنما “يجب أن يكون محل توافق سياسي”. ولعل ما عبّر عنه المتحدث باسم صندوق النقد الدولي جيري رايس لـ”فرانس برس” يجسّد الواقع نفسه الذي اختصره حديث وزني لـ”رويترز” لكن بعبارة أوضح تضع الإصبع على جوهر المشكلة حيث تبدو الحكومة اللبنانية متهرّبة من الإصلاحات الدولية المطلوبة منها والتي جدد رايس باسم الصندوق حضّها على تنفيذها “بسرعة” لوقف الركود الاقتصادي، مؤكداً أنّ “صندوق النقد مستعد لمساعدة الدولة اللبنانية لكنها لم تطلب حتى الآن مساعدة مالية منه”، مع التذكير بأن الصندوق لا يزال “ينتظر أن تسلمه السلطات اللبنانية خطتها بشأن طريقة مواجهة التحديات”.

وبمعزل عن سياسة المراوغة، من المتوقع أن تصل مناورة الحكومة مع “الصندوق” إلى نهاياتها اليوم مع “الكلمة الفصل” التي ستحملها مضامين خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله إزاء حقيقة موقف الحزب من صندوق النقد الدولي ليقطع الشك باليقين بعد طول تأويل وتحليل سياسي وإعلامي لمسألة رفض إخضاع البلد لشروط هذا الصندوق، وإن كان لجوء إيران عشية الخطاب إلى الطلب علناً لأول مرة منذ عشرات السنين مساعدة مالية بقيمة 5 مليارات دولار لخزينتها من الصندوق الدولي ستفرض بعضاً من وهجها على كلام نصرالله ومقاربته لهذا الموضوع من منطلق الإضاءة على الفارق بين الحالتين اللبنانية والإيرانية.

وبطبيعة الحال، يُرجّح المراقبون أن يُشكّل أيضاً كل من الانهيار الاقتصادي وانتشار وباء كورونا في البلاد محوراً أساسياً من إطلالة الأمين العام لـ”حزب الله”، وسط ترقب ما سيقوله نصرالله في معرض تفنيده للحقائق وتبديده للشائعات لا سيما وأنّ هذه الإطلالة هي الأولى لنصرالله بعد كل ما أثير عن تحمل الحكومة مسؤولية انتشار الكورونا بسبب عدم المسارعة إلى وقف الرحلات الجوية من إيران.

نداء الوطن