//Put this in the section

أزمة التحويلات المصرفية تهدّد وجود لبنان ضمن الاتحاد الدولي للنقل الجوي

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، أن تأثير فيروس كورونا على حركة الطيران الدولية، كان أشد من تبعات هجمات الحادي عشر من أيلول التي ضربت مدينة نيويورك في 2001 بعدما ألغت عدة شركات طيران رحلاتها في العالم فيما توقع الاتحاد العالمي لرحلات الأعمال أن يفقد القطاع إيرادات تقارب نحو 820 مليار دولار، نصفها من الصين، مع تقليص الشركات خطط السفر في أعقاب تفشي فيروس كورونا.

قطاع السفر والسياحة في لبنان ليس بمنأى عن هذه الخسائر بعد إلغاء معظم الرحلات نتيجة الأزمة الاقتصادية والمالية في البلاد لتأتي أزمة فيروس كورونا مؤدية ضربة جديدة لهذا القطاع الذي دخل أزمة حقيقية مع وقف التحويلات المصرفية الى الخارج. فالأوضاع الاقتصادية الضاغطة التي يمر بها لبنان، وصعوبة التحويلات المصرفية، باتت تهدد استمرار عمل الشركات الأجنبية في لبنان، وهذا ما تم لمسه مع إقفال روابط إصدار التذاكر(CIP) لعدة شركات أجنبية عاملة في لبنان ما قد يعتبر تمهيداً لخروجها من السوق اللبنانية وتالياً انسحاب منظمة الطيران الدولية “إياتا” من السوق اللبنانية في حال تأزم الأمور أكثر.




فالشركات الأجنبية العاملة في لبنان ومكاتب السفر والسياحة غير قادرة على تحويل الاموال الى الخارج. في هذا السياق، يؤكد رئيس نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة في لبنان جان عبود أن الآلية المتبعة في ما يخص التحويلات المصرفية في ظل القيود المفروضة تهدد استمرارية عمل منظمة “إياتا” في لبنان. فمكاتب السياحة والسفر تبيع التذاكر يومياً على أن تحوّل الاموال الى شركات الطيران خارج لبنان عبر مقاصة تُعرف بالـ BSP أي الـ Billing and Settlement Plan، ومن المفترض عند تسديد هذه الاموال من خلال هذه الآلية ان تدخل حسابات هذه الشركات، مع العلم بأن هذه الآلية تربط بين وكالة السفر والسياحة وشركات الطيران. أما اليوم ومع صعوبة التحويل فقد أصبح من شبه المستحيل إتمام هذه العمليات ما يهدد استمرارية عمل بعض شركات الطيران الكبيرة مع السوق اللبنانية، وبخاصة أن الاموال محجوزة في المصارف وليس لهذه الشركات حرية التصرف بها. ويؤكد عبود أن انسحاب “أياتا” من لبنان يمكن ان يشكل ضربة مميتة للقطاع السياحي في لبنان فيما تستمر جهود الاتحاد الدولي للنقل الجوي بالتنسيق مع الجهات المعنية ومصرف لبنان لضمان تحويل مبيعات شركات الطيران غير اللبنانية من لبنان إلى الخارج.

لا أرقام دقيقة لعدد شركات ومكاتب السياحة والسفر في لبنان إلا أنها تقدّر بين 650 و700 شركة، منها ما هو مرخّص من وزارة السياحة ومنتسب الى نقابة مكاتب السياحة والسفر وعددها 246 شركة ومنها ما هو قانوني، لكنه غير منتسب إلى النقابة، ومنها ما هو غير قانوني، وهناك فئة من الشركات السياحية منضمة إلى منظمة الطيران الدولية “إياتا” وعددها 213 فقط وهذه الفئة يحق لها دون غيرها حجز تذاكر سفر مباشرةً من شركات الطيران. ونتيجة أزمة الدولار التي تعانيها البلاد، اتفق في الايام الماضية على اتخاذ تدابير لازمة لتنشيط حركة السياحة إلى لبنان، بما يُراعي مصالح القطاع وشركة طيران الشرق الأوسط، حيث أبلغ رئيس مجلس إدارة “الميدل إيست” محمد الحوت، رئيس الحكومة حسان دياب استعداده للتجاوب مع طلب نقابة أصحاب مكاتب السياحة والسفر في لبنان بوقف مبيعات تذاكر السفر في مكاتب “الميدل إيست” لمدّة ثلاثة أشهر، وذلك قبل انتهائها من درس المُعطيات واتخاذ التدابير المناسبة في حينها لجهة تمديد المهلة أو وقفها. واعتبر الحوت أن هذه الخطوة هي محاولة لمساعدة مكاتب شركات السياحة والسفر الذين يعانون من مشاكل جرّاء تراجع نسبة المبيع، مشيراً إلى أن الخطوة لم تأتِ نتيجة تضارب الأسعار بين “الميدل إيست” وشركات السياحة والسفر الأخرى. وفي هذا السياق، يؤكد عبود أن هذا الحل هو ظرفي لمساعدة وكالات السفر بخاصة بعد تراجع الحركة في القطاع بأكثرمن 50%.

النقل بحراً!

هذه الأزمة لم تقتصر على الحركة الجوية بل أيضاً النقل البحري، حيث توصلت نقابة الوكلاء البحريين في لبنان لاتفاق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لبدء العمل على تأمين دعم جزئي للمبالغ المطلوب تحويلها شهرياً الى الخارج، على أن تتأمن المبالغ المتبقية عبر شركاء الإنتاج. فالتدابير المصرفية أوقفت تحويلات مستحقات الناولون البحري والرسوم المستتبعة الى الشركات الملاحية العالمية التي تؤمن جسراً بحرياً من المرافئ اللبناني. وتشير أرقام النقابة الى انه نتيجة انخفاض تدفق البضائع العامة من لبنان وإليه أصبح إجمالي المبالغ المطلوب تحويلها الى الخارج ما دون 10 ملايين دولار شهرياً للبضائع عبر سفن الخطوط الملاحية المنتظمة، فيما تيسير التحويلات المالية الى الشركات الملاحية العالمية يستفيد منه بالنتيجة الصناعيون والتجار المنخرطون في التجارة الخارجية بحراً، مروراً بمتعهدي خدمات النقل والتخليص الجمركي.

النهار