//Put this in the section

هل دعوة عون إلى هيكلة المركزي إشهار للانهيار؟

سابين عويس – النهار

عندما استأنفت المصارف عملها بعد اسبوعين من الاقفال القسري مع بداية الانتفاضة الشعبية، توجه رئيس مجلس ادارة احد المصارف الكبرى الى كبار موظفيه قائلا:” لقد اعادتنا هذه الازمة 70 عاما الى الوراء. استعدوا للعودة الى زمن العمل البدائي اذا تمكنا من الصمود في وجه العاصفة”.




لم يكن هذا الانطباع وحيدا لدى المصرفي المخضرم، بل انسحب على عدد كبير من المصرفيين الذي عايشوا وواكبوا او ساهموا في الحقبة الذهبية للقطاع المصرفي في لبنان، حتى فاق حجم القطاع اربعة اضعاف الناتج المحلي الاجمالي. الميزة التي لم يجد فيها رئيس الحكومة حسان دياب حاجة لبلد اقتصاده صغير.

قبل ايام، وفي الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، دعا رئيس الجمهورية الى وضع خطة من اجل هيكلة المصرف المركزي، الى جانب هيكلة القطاع المصرفي والدين العام. فماذا يحمل كلام الرئيس في طياته، وماذا قصد بهيكلة المركزي؟

يستوقف كلام رئيس الجمهورية عن هيكلة المصرف المركزي كونها المرة الاولى التي يتحدث فيها اعلى مسؤول في الدولة عن موضوع لطالما كان حصرا بالسلطة النقدية. ذلك ان كلام عن هيكلة المصرف المركزي لا بد ان يحدد أي نوع من الهيكلة، وهل هي هيكلة ادارية تستوجب قانونا كون المركزي يخضع لأحكام قانون النقد والتسليف، أو هي هيكلة مالية لا يمكن وضعها الا في إطار الوضع الحرج جدا لميزانية المركزي، والتي عبر عنها صراحة رئيس الحكومة نفسه عندما تحدث عن بلوغ احتياطات المركزي مستويات حرجة؟

ما يدعو الى هذا التساؤل ان دراسة ميزانية مصرف لبنان تؤكد انه بات في وضع حرج جدا، اذ مقابل الاحتياطات المصرح عنها والبالغة 29 مليار دولار، كما اعلن اخيرا وزير المال غازي وزني، هناك مطلوبات للمصارف بقيمة يقدرها الخبير الاقتصادي توفيق كسبار بـ 85 مليار دولار، ما يعني ان ميزانية المركزي باتت سلبية.

وهذا الواقع ينعكس على المصارف وعلى ميزانيتها واموالها الخاصة. فمقابل ما يقارب 20 مليار دولار من الاموال الخاصة، هناك الودائع الموجودة لدى المركزي والبالغة 85 مليارا، وهناك القروض المتعثرة، فضلا عن محفظة من سندات الاوروبوند تبلغ 13 مليار دولار، فيما تهاوى سعر السند من دولار الى 30 و40 سنت.

لم تعد الارقام خافية، وان كان ثمة تفاوت في ما بينها، وهي ارقام تعكس واقعا خطيرا جدا لم يعد في امكان لبنان التهاون او الاستمهال في التعامل معه.

وإذا كان لدى الحكومة التوجه الى وضع خطة لهيكلة القطاع المصرفي والمصرف المركزي، ضمن خطة هيكلة الدين العام، فالوقت بات ضاغطا جدا، خصوصا وان لبنان يخوض مفاوضات ستكون شاقة مع الدائنين من اجل التوصل الى هيكلة الدين الخارجي.

حتى الآن، ليس من افصاح عن خطة هيكلة الدين الداخلي، وآلياتها، علما ان الخيارات ضئيلة جدا وتنحصر في مسارين: اعادة رسملة المصارف وهذا يتطلب ضخ اموال جديدة ليس في الافق ما يؤشر الى توافرها، والذهاب الى الاقتطاع من الودائع، واطفاء جزء من الدين ومن الفوائد المستحقة.

وفي هذا الاطار، يطرح السؤال هل يمكن الحكومة ان تقوم بهذه الخيارات من دون الدعم الخارجي او من دون دعم او توقيع صندوق النقد الدولي؟

في المعلومات، ان “حزب الله” الذي كان من أشد المعارضين لدخول الصندوق على الخط، بدأ يظهر مرونة لأكثر من سبب اولها ان لا مصلحة للحزب في رفض الصندوق، طالما لا يزال في قدرة الحكومة التحكم بالخيارات التي ستسلكها.

وثانيها ان معلومات تتردد بأن نحو 50 في المئة من الودائع في المصارف اللبنانية تعود الى متمولين لبنانيين في دول الانتشار ينتمون الى الطائفة الشيعية.

يقول احد الدائرين في فلك الحزب إن لبنان سيكون امام 3 خيارات لا رابع لها: اما الذهاب طوعا واختياريا الى الصندوق، واما الذهاب مجبرا اليه، واما الذهاب زحفا !