//Put this in the section

شبهة الكورونا أقفلت البرلمان وربما يقفل ”حزب الله” لبنان!

أحمد عياش – النهار

يجري تباعاً إقفال المرافق العامة والخاصة في لبنان تحسباً لانتشار فيروس #كورونا. وبات أي نبأ يتصل بتدابير الإقفال عادياً. لكن ما ليس عادياً، هو الظروف الطارئة التي أملت إقفال هذا المرفق أو ذاك، كما هو حال مجلس النواب. فما هي هذه الظروف التي أدت الى إغلاق أبواب البرلمان وبقيت طيّ الكتمان حتى الآن؟




رسمياً، مجلس النواب مقفل حتى الاثنين المقبل للتعقيم ومواجهة فيروس كورونا. لا جلسات نيابية عامة، ولا اجتماعات للجان على انواعها، افرادية أم مشتركة قبل أن يعاود نشاطه كالمعتاد الثلثاء المقبل.

لكن ما ليس رسمياً، قالته أوساط نيابية لـ”النهار”، إن هناك قلقاً ساد أوساط القيّمين على أعمال اللجان جراء احتمال ان يكون أعضاؤها من كتلة “الوفاء للمقاومة” التابعة للحزب قد أصبحوا في دائرة خطر الإصابة بهذا الفيروس بسبب البيئة التي ينتمون اليها والتي ترتبط مباشرة بإيران التي ابتليت بهذا الفيروس على نطاق واسع، ما جعلها في المراتب الأولى بين الدول التي تعاني انتشار كورونا الوافد من الصين. وبالتالي، فإن نواب الحزب مهيئون من حيث لا يدرون لكي يكونوا ناقلي الفيروس لآخرين.

ما زاد الأمور تفاقماً، هي الطريقة التي جرى فيها التعامل مع الحالة الاولى من الإصابة بهذا الفيروس وكانت وافدة من إيران. ففي ذلك الحين فرض “حزب الله” حظراً على وسائل الاعلام في حرم مطار رفيق الحريري الدولي كي لا تنقل وقائع وصول الطائرات من الجمهورية الاسلامية. ولم يتوان الحزب عن ممارسة العنف بحق هذه الوسائل كما حصل مع مراسلة “النهار” أسرار شبارو. وقد طرحت ممارسات الحزب هذه علامات استفهام حول الأسباب التي حدت بالأخير الى ممارسة هذا السلوك، علماً أن قضية كورونا لم تعد محصورة بإيران وحدها فما خص لبنان، بل باتت متصلة بأكثر من بلد في المنطقة والعالم وأهمها إيطاليا التي احتلت المرتبة الثانية بعد الصين من حيث حجم الاصابات. وفي معلومات لـ”النهار” إن خمسة رهبان تعرضوا أخيراً للاصابة بكورونا وتلقوا العلاج في مستشفى أوتيل ديو قبل أن ينقل بعضهم الى مستشفى رفيق الحريري الجامعي.

في المعلومات من مصادر وثيقة الصلة بعلاقات “حزب الله” مع إيران، أن الخط الجوي الذي يربط بيروت بطهران ما زال ناشطاً على رغم التدابير التي أعلنت عنها الحكومة بإقفال قنوات الاتصال مع الدول التي تعاني من هذا الفيروس. وأفادت هذه المصادر أن طائرة أقلعت أخيراً من بيروت وعلى متنها زوار وجهتها مدينة قم الإيرانية التي كانت البؤرة الاولى لانتشار كورونا في إيران. وبدت رحلة هذه الطائرة التي أحيطت بالكتمان مثيرة للدهشة، لأنها انطلقت بعد أيام من بدء محنة لبنان مع الفيروس الذي وفد أولاً من قم ذاتها. فهل الواجب الديني الذي طبع هذه الرحلة سبباً وجيهاً على الرغم من ان كل الطقوس الدينية في العالم لا سيما في إيران والعراق أكبر بلدين شيعيين جرى تعليقها؟

ترجح الأوساط ذاتها ان أسباباً أخرى لا يمكن الحديث عنها الآن تفرض التمسك بإبقاء الخط الجوي بين لبنان وإيران مفتوحاً. لكن هذه الأسباب لها كلفة قد تكون باهظة في حال تحوّل الفيروس وباء منتشراً كما اعترف أخيراً وزير الصحة التابع للحزب حمد حسن بأن الفيروس انتقل من طور الاحتواء الى طور الانتشار.

في الايام القليلة الماضية أطل الوزير السابق محمود قماطي ليدحض شائعات إصابته بفيروس كورونا، وخضوعه للحجر الصحي مطمئناً أنه بألف خير. وتوعد مكتبه الاعلامي “وسائل الإعلام التي أشاعت الخبر لأغراض شخصية وسياسية بملاحقتها قانونياً”. وخلال مقابلة تلفزيونية لتأكيد سلامته، قال قماطي إنه لم يزر إيران منذ عامين سواء لأسباب دينية أو سياسية. كما قال مبتسماً إنه التقى رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران علي لاريجاني عندما زار لبنان في منتصف شباط الماضي إسوة بسائر المسؤولين الذين التقاهم لاريجاني معدداً أسماء رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة. وبدا هذا الموقف لقماطي كإشارة غير مباشرة الى انه في حال التقاطه فيروس كورونا من المسؤول الايراني فالامر يشمل أيضا المسؤولين الذين سمّاهم.

في رأي المراقبين أن اضطرار قماطي لتوضيح احواله الصحية لم يكن أمراً عادياً، والسبب أن “حزب الله” نفسه بات في دائرة المراقبة بسبب العلاقات الوطيدة التي تربطه بطهران. وكان الموضوع ليكون عادياً لو أن شبهة الاصابة بالفيروس محصورة بالحزب وحده، لكنه صار استثنائياً بعدما باتت كل مناطق الحزب من الجنوب الى البقاع مروراً بالضاحية الجنوبية لبيروت في دائرة الاشتباه بالتعرض لهذا الفيروس.

على صعيد متصل، لم تكن خطوة رئيس مجلس النواب نبيه بري بتعليق نشاطات مقره الرسمي بدءاً من هذا الاسبوع وأولها لقاء الاربعاء النيابي، سوى برهان على المخاوف التي ترتبط بزوار عين التينة من مناطق الحزب وأولهم نواب الاخير. وما دام الخط الجوي بين بيروت وطهران مستمرا بالعمل، معنى ذلك ان احتمال إنتقال الفيروس الى من يتصل بزائري إيران قائم وفي مقدم هؤلاء المتصلين الحزب على كل المستويات.

بعد كل ما سبق، ما يثير الدهشة هذا التجاهل الذي تمارسه حكومة الرئيس حسان دياب وحكم الرئيس ميشال عون. وكأن الجانبين ينتسبان الى بلد آخر غير لبنان. ومع تمني السلامة لهما، لا بد من لفت الانتباه الى ان الفيروس لا يفرّق بين مواطن وبين مسؤول كما تبيّن مثلاً في إيران وفرنسا وغيرهما. فليحذر المسؤولون عندنا من أن شبهة كورونا في نواب “حزب الله” التي أقفلت مجلس النواب موقتاً قد تقفل لبنان بأسره بسبب هذه السطوة التي يمارسها الحزب على مسؤولي هذا البلد!