//Put this in the section

حمادة: عون يسعى لنسف الطائف تنفيذاً للأهداف الإيرانية

طغى وباء كورونا على ما عداه إن في لبنان أو في العالم، وبات الحدث الأبرز خاطفاً الأنظار، إلا أنّه على الساحة اللبنانية لم يتمكن كورونا، رغم شراسته أن يحجب الأنظار عن الأزمات الداخلية المصابة بأكثر من وباء عبر ما يشهده البلد من وضع قلّ نظيره منذ الاستقلال إلى اليوم.وبالتالي لم تفلح الحكومة حتى الآن في إيجاد المخارج لهذه الأزمة أو وضع خطط ورؤى كما توقع الكثيرون، نظراً إلى خبرات وزرائها، وإنّما أصبح واضحاً أنّ “المايسترو” “حزب الله” يحكم قبضته عليها، وذلك واقع لا يمكن تجاهله أو تخطيه والدلالة أنّه تمكن من دفع رئيس الحكومة حسان دياب إلى عدم سداد الديون ومناكفة صندوق النقد الدولي.

أما اللافت، وبعد تصعيد دياب إن في خطابه الأول أو بيانه الثاني واستمراره بالعزف على وتر تحميل الحكومات السابقة مسؤولية ما آل إليه الوضع الحالي وما سماه بالكرة الملتهبة ورميه كرة الفساد مستعملاً عبارات قاسية مستهدفاً بها بعض الذين شاركوا في هذه الحكومة، فإنّ من أعطاه فترة السماح أو هادن حكومته، كرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، أغضبه كلامه فباتت في المرمى الجنبلاطي بحيث انتقد “سيّد المختارة” ما تطرّق إليه دياب مذكّراً إياه بأنّ من يشارك في حكومته هم من شاركوا في كل الحكومات ما بعد الطائف، وبالتالي الهدر الأكبر والفساد وأكثر من نصف الدين العام إنّما هو في قطاع الكهرباء، وقد تولى وزراء التيار الوطني الحر حقيبة الطاقة منذ ما بعد العام 2005، مستغرباً هذه الأحقاد والتشفي الذي يقوم به رئيس الحكومة. هذا الموقف لرئيس الحزب التقدمي ووفق مصادر سياسية عليمة لـ “النهار” هو بداية معارضة شرسة للحكومة وبتناغم وتنسيق مع الرئيس سعد الحريري، إذ لا يُستبعَد أن يشكّلا جبهة معارضة لها بعدما اقتصرت حملاتهما على العهد وتياره البرتقالي، ولكن كما يقول أحد المقربين من المختارة: “من يدقّ الباب يسمع الجواب، قلنا إنّ وجود حكومة أفضل من الفراغ وأعطيناها فرصة، لكن ثمة من يريد الانتقام السياسي من خلال هذه الحكومة ويملي على رئيسها أن يعلن بيانات لا تسهم في إنقاذ الوضع المالي والاقتصادي بل تُعمّق الهوة عبر هذه الممارسات، وسؤالنا له أين الخطط والبرامج عوض اللجوء إلى التصعيد”؟




وعلى خط موازٍ، يقول عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب مروان حمادة لـ “النهار”، إنّ العهد والحكومة هما وجهان لعملة واحدة، فكلاهما من المواد الأولية الإيرانية والتصنيع من قبل “حزب الله”، فرئيس الجمهورية العماد ميشال عون هو بمثابة محافظ “خوزستان” الإيراني ورئيس الحكومة يذكّرني بالرئيس نجيب الله الأفغاني الذي نصّبه السوفيات رئيساً على أفغانستان يوم احتلالها، مشيراً إلى أنّ “رئيس الجمهورية الذي خاض حروباً متعددة ونكّل بالطائف يعود مجدداً للانقلاب على هذا الاتفاق والقضاء على الجمهورية والميثاقية والدستور جراء سعيه لنظام جديد من خلال من أتوا به، وما ممارساته إلا دليل على هذا المعطى، فهو يقضي على ما تبقى من الجمهورية، من الحروب العبثية إلى تدمير الاقتصاد والمؤسسات وصولاً إلى الجوع والفقر والقفز فوق صندوق النقد الدولي إرضاءً لحزب الله، ما سيجعلنا ندفع أثماناً باهظة بفعل هذه السياسات الحمقاء دون الأخذ بمصلحة لبنان من خلال علاقاته مع الدول الصديقة والشقيقة وفي طليعتها المملكة العربية السعودية ودول الخليج بشكل عام، إذ لم يترك عون وصهره فرصةً إلا وأساءا فيها إلى الرياض، وما الذي كشفه الوزير والسفير السابق الدكتور عبد العزيز خوجة إلا دليل على مآثر حزب الله والعماد عون.

ويضيف النائب حمادة سائلاً: أين وجه لبنان الحضاري والثقافي والسيادي ومبادئ الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات السياسية والإعلامية في هذا العهد؟ وقد اكتمل النقل بالزعرور مع حكومة حسان دياب الذي ومنذ وصوله إلى السرايا لم نسمع سوى اعتماد سياسة الهروب إلى الأمام محمّلاً المسؤوليات لمن سبقه، وكانّه خارج الزمان والمكان، ألم يعلم “ساكن السرايا” أنّ قطاع الكهرباء أفلس البلد؟ أو أنّ شريكه في الحكم خرّب البلد وخاض حروباً هي الأشرس في تاريخ لبنان على الأقربين والأبعدين؟ وأنّه من استلم مقدّرات الدولة في العام 1988؟ ولكن “يلي استحوا ماتوا”.

ويخلص بالقول “إنّنا أمام موت سريري للجمهورية متزامن مع وباء كورونا، وإنّنا أمام عهد لم يحقّق أي إنجاز سوى استمراره في الإخفاقات التي لازمته طوال مسيرته العسكرية والسياسية، وإنّنا أمام حكومة قرّرت الانتقام السياسي وزرع الأحقاد عوض أن تنكبّ على وضع الخطط الاقتصادية والمالية والاهتمام بشؤون الناس، إنّه زمن البؤس في عهد وحكومة البؤساء، حمى الله لبنان منهما”.

المصدر: النهار