//Put this in the section

حكومة ”حزب الله” تطبّق خطّته

عبد الوهاب بدرخان – النهار

“خطاب الإفلاس” الحكومي إعلان استباقي لما سيلي من أخبار سيئة باتت ضمن التوقّعات. في غضون أسابيع عاش اللبنانيون بداية التفليسة. دخلت كل تفاصيل حياتهم اليومية. راحوا يتعوّدونها بصبر علّها حالٌ طارئة أو عابرة، لكن عليهم الآن أن يتكيّفوا مع كونها مستدامة. زالت الفوارق تقريباً في المجتمع بين المفلسين منذ زمن الذين يعيشون يوماً بيوم متحايلين على الجوع، وبين هؤلاء الجدد والآتين تباعاً الى الإفلاس، وأولئك غير المفلسين لكنهم وجدوا أن ودائعهم البسيطة في المصارف لم تعد ملكهم وقد تتبخّر. أما الكثيرون الذين اعتمدوا طويلاً على تحويلات أبنائهم من الخارج فيرجونهم اليوم ألّا يحولوا شيئاً، فالمصرف لم يعد ممراً آمناً، ومكاتب التحويلات تأكل أجزاء مما تتلقاه… لكن الهوّة اتسعت بين المفلسين كغالبية وبين الأقلية ممن استفادوا بسوقهم البلد الى الأزمة ويستفيدون اليوم من استفحالها.




مذهلٌ عدم انعكاس هذا الواقع على أداء منظومة السلطة، كأنها تعمل في نظام مالي موازٍ لا علاقة له بالبلد وسكانه، أو كأنها انتُدِبت لمعالجة أزمة في بلد آخر. المجتمع يصرخ ألماً والحكم والحكومة مفعمان بالثقة والابتسامات، مطمئنان الى أنهما تفاديا خطر السقوط بعد “ثورة تشرين” وما عاد أي صراخ يقلقهما، لكن فائض الثقة الجوفاء قد يقودهما الى السقوط الذاتي. فالتخلّف عن سداد الديون الخارجية مع انعدام الموارد الداخلية والخارجية يعني أن الدولة ستستهلك احتياطها وستصل الى التخلّف عن الدفع في الداخل، أي سيأتي يوم قد يكون قريباً تعجز فيه عن دفع الرواتب. لا أحد يريد أن يحلّ يومٌ كهذا، لكن مَن يضمن؟ ألم تكذّب الوقائع كل ما قاله الأمين العام للحزب الحاكم/”حزب الله” والرؤساء والوزراء وحاكم المصرف المركزي وسائر الفاسدين الذين صنعوا الأزمة ويتلاعبون بها لأجنداتهم الخفيّة – العلنية.

الحكومة الحالية مجرد واجهة وأداة لحراسة منظومة السلطة (“حزب الله” و”حركة أمل” زائد “التيار العوني”). لم ينطق حسان دياب في “خطاب الإفلاس” إلا بما أراده هذا “الثلاثي”، إذ إن تشخيص الأزمة استند فقط الى موروث الفترة السابقة وكأن “الثلاثي” لم يكن شريكاً فيها. انتظر اللبنانيون من رئيس الحكومة أي بصيص أمل، لكن “الخطة” و”الإصلاحات” التي تحدّث عنها مراراً لم توجد بعد، ولن توجد إلا في نطاق ما يسمح “حزب الله” بالأصالة عن “الثلاثي”، فـ “الإصلاحات” أكثر ما يخشاه “الحزب”. الملامح الأولى تُظهر أنها “لا خطة”: فلا سداد للديون ولا تعامل مع صندوق النقد الدولي، ما يعني قطعاً تلقائياً للموارد الخارجية وضربة قاصمة بالقطاع المصرفي، وكأن لبنان يفرض عقوبات على نفسه. “الخطة” الموعودة تبدو استنساخاً للحال الإيرانية ويُراد منها تحقيق هدفين بضربة واحدة: تغيير النظام الاقتصادي بفرض “الاقتصاد المقاوم”، وتغيير النظام السياسي بفرض حكم “حزب الله”. لا غموض إذاً، فالخطة المعروفة صارت الآن مكشوفة.